قراءة في كتاب_

في رواية “الفيسكونت المشطور” للكاتب الإيطالي “إيتالو كالفين  يعود “دي ترالبا” من الحرب مشطوراً إلى نصفين، يعيش كل نصف منهما حياته المختلفة عن الآخر، فأحدهما طيّب، والآخر شرير.

ولكن، كل من في القرية التي يعيش فيها النصفان بدأ يعاني منهما، وصار يشعر الجميع بالضياع بين الشر والفضيلة اللذين أصبحا “لا إنسانيين” بشكل متساوٍ.

في روايته السادسة “المشطور” يحاكي الكاتب “ضياء جبيلي” رواية الكاتب الإيطالي تلك، بعد أن يسقطها على الوضع العراقي.

تبدأ الحكاية مع مواطن عراقي لا نعرف اسمه، يتم سؤاله من قبل اثنين إرهابيين (داعشيين) عن هويته الطائفية، وبسبب رفضه القول، وإصراره على أنه عراقي فقط، يشطرونه إلى نصفين بواسطة منشار كهربائي.

بعد أن يستيقظ النصفان على الحدود العراقية السورية لا يتذكران هوية الشخص الذي كانا يشكّلانه باجتماعهما، ولا أي شيء عنه، أو عن حياته، ولكنهما يتذكران رواية الكاتب الإيطالي، ويقرران البحث عنها لمعرفة كيف ألصق “كالفينو” في النهاية شطري بطله، ولإيجادها عليهما اجتياز الحدود نحو بغداد.

تجري أحداث الرواية المكونة من ستة فصول على طول الحدود العراقية مع الدول الستة التي تجاورها: سوريا، تركيا، إيران، الكويت، السعودية، والأردن.

فحين حاول النصفان دخول العراق بطريقة عادية لم يسمح لهما بسبب عدم امتلاكهما لبطاقة هوية تثبت شخصيتهما. ما دفعهما إلى البحث عن طريقة غير شرعية، فجرّبا الدخول بشاحنة تهرّب المخدرات، وبشاحنة تهرّب العمالة الأجنبية، وبشاحنة تهرّب الخمور… لكنهما في كل مرة، ولسبب مختلف، يجدان أنفسيهما في مكان آخر على الحدود دون أن ينجحا في الوصول إلى بغداد.

رغم أن الكاتب استلهم فكرة روايته من “كالفينو” إلا أنه ذهب بعيداً عنه، فقد لاحظ أن هناك “أنا ثالثة” أهملها الكاتب الإيطالي، لصالح اهتمامه بالنصفين، معتبراً أن النصفين هما جزءا “أنا” المشطور نفسه.

عمل “جبيلي” في روايته على إعادة اكتشاف هذه الأنا الثالثة، الأنا المركزية. هل يشبه هذا كله: عراق اليوم، العراق المشطورة إلى سني/ شيعي، والتي حتى لو تمّ لحم شطريها من جديد فلن تعود عراق الماضي؟

يلعب “الجبيلي” على الغرائبية في روايته، وعلى تناسل الحكايات من بعضها، إذ يلقي بنصفي بطله في الكثير من المغامرات العجيبة، التي يلتقيان فيها مع الكثير من الناس، وبالطبع لكلًّ من هؤلاء حكايته.

مقالات ذات صله