قراءة في كتاب_ “وحدها شجرة الرمان”

تنفتح رواية الكاتب العراقي سنان انطون «وحدها شجرة الرمان» بسردية حكائية بسيطة تفاجئك احياناً بانعطافاتها إلى صور حلمية فنتازية، متقطّعة بحسب خطوات السيناريو السينمائي، على مشهديات الموت الذي يلتهم قلب بغداد المحتلة، والذي يظل ماثلاً امام ناظري جواد الذي يمتهن غسل الأموات وتكفينهم، بعد ان تعلّم أصول المهنة ومبادئها وأسرارها على يدي ابيه. وهي مهنة توارثتها العائلة منذ زمن بعيد. غسل الموتى هذا كان يجري قبل الاحتلال الأميركي للعراق على رسله وطبيعته المعتادة. وبوطأة الحرب الضروس، والاقتتال بين ابناء البلد الواحد جماعات وأفراداً، ازدادت وتيرة القتل ازدياداً ملحوظاً، واتخذ شكل الموت ضروباً مروعة من التمثيل بالجثث والتنكيل بها، طعناً وخنقاً وحرقاً وتقطيعاً. وقد وصل الأمر بجواد انه تبلبل واحتار بكيفية غسل رأس مقطوع بلا جثة، وجسد قُطّع بمنشار كهربائي غسلاً طقوسياً يفترضه الشرع الإسلامي قبل الدفن.

جواد لم تمنحه الحياة فرصة أنْ يحيا أحلام يقظته، فلاحقته الخسارات واحدة بعد الاخرى، أولها كانت مع مقتل شقيقه الاكبر امير ــ الذي كان قد تخرج من كلية الطب ــ في معركة تحرير مدينة الفاو عام 88 في نهاية الحرب العراقية الايرانية، ثم السفر المفاجئ لحبيبته ريم خارج العراق من دون أن تخبره، وليعلم فيما بعد، انَّ سبب مغادرتها كان لاجراء عملية استئصال لثديها بعد أن استفحل فيه مرض السرطان. لينتهى به الحال عاطلا عن الحياة والعمل لمّا اشتدت أحداث العنف الطائفي بعد العام 2003.

وبعد فشل سفره الى الاردن وعودته مرغما من الحدود الى بغداد وجد نفسهُ العاجزة تقوده بكل احباطاته الى محل عمل والده، للعمل مرة أخرى في مهنة غسل الموتى كما كان يريد له والده “لا يكتفي الموت منّي في اليقظة، ويُصِرُّ على أن يلاحقني حتى في منامي، ألا يكفيه أنني أكد طول النهار معتنيا بضيوفه الابديين وبتحضيرهم للنوم في احضانه؟ هل يعاقبني لأنني ظننتُ بأنني كنتُ قادراً على الهرب من براثنه؟”.

مقالات ذات صله