قراءة في كتاب_” متوالية حكائية : ألف صباح وصباح “

عندما نتناول محكيات حامد فاضل الصادرة حديثا تحت عنوان ” متوالية حكائية : ألف صباح وصباح ” من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق 2017 وبواقع 113 صفحة من القطع المتوسط، سنجد أنفسنا قريبين من قصص ” ألف ليلة وليلة “، ولكن بأسلوب مغاير وضع مؤلفها تلك الليالي أمامه مستمدا من أحداثها وشخوصها وأجوائها ما أعانته على أن يتوقف أمام ثلاثة عناصر لتكييف حكاياته الثلاثة عشرة في متوالية سردية لعب عامل الترقب والمفاجأة دورا كبيرا في حبكتها، أما العناصر الثلاثة فهي الصحراء والرجال والذئاب من سيشكل صباحاته الألف والتي اختصرها لتكون بذاك ” الرقم المشؤوم ” منطلقا لتأسيس تلك الحكايات، وقبل قراءتها تعالوا نتحرى تأثيرات ” ألف ليلة وليلة “، على الساحتين الأدبيتين العربية والعالمية بدءا من الروائي البريطاني هنري فيلدينغ حتى نجيب محفوظ.

هذا العمل تأثرت به أوربا منذ ترجمته في القرن الثامن عشر من قبل أنطوان غالاند حيث تأثر به بعد ذلك العديد من الكتاب وخاصة في فرنسا ولتصبح شخصياته أحد الرموز الثقافية المهمة في الثقافة الغربية ، مثل علاء الدين، سندباد وعلي بابا وصولا إلى بلاد فارس والهند اللتان لا يخلو أدبهما الحديث من الجنيات والسجاد السحري والمصابيح السحرية .

المقدمة هذه كانت ضرورية للنفاذ إلى محكيات حامد فاضل للتعرف عن كثب كيف استثمر تأثره بتلك الليالي ليحكيها هو بدلا عن شهرزاد في صباحاته هذه المرة، لكن بروح العصر وبعيدا عن تلك النمطية التي تميزت بها لياليها الطويلة حتى سكوتها عن الكلام المباح، وتجمع هذه المجموعة المشوقة من القصص القصيرة بين التقنية الفنية المبتكرة المراقبة بإحكام، مع التوجيه العاطفي والإنساني الذي يتحرك في كثير من الأحيان ببطء حسب سياق الحدث ضمن جملة واحدة أو عدة جمل، ففي ” الفريسة ” وهي أولى محكياته حيث يقترب بنا من صحراء مدينته السماوة التي ساح بخياله معها بجعلها مسرحا لتلك السردية التي اضطلع ببطولتها ذئبان أحدهما بشري والآخر حيواني وصبية يريد كل واحد منهما افتراسها على طريقته الخاصة، فأعاد من خلالهما صياغة تلك الليالي وفق أسلوب عصري وبطريقة جعل فيها لغتها محكمة وبعيدة عن الابتذال الذي لمسناه في عديد حكاياتها .

مقالات ذات صله