قراءة في كتاب_” متحف البراءة ”

المرأة متحفًا في ” متحف البراءة ” لأورهان باموق.
اعتدنا أن الروائي التركي «أورهان باموق» يقدم لنا نسيج حكاياته الروائية على طريقة الدمى الروسية، كل دمية حافلة بمفاجآتها، كل دمية هي مرحلة، هي تأريخ ومكان، وتسير روايته «متحف البراءة» الصادرة عن دار الشروق، ترجمة «عبدالقادر عبداللي» على المنوال نفسه. أهمية الرواية – من وجهة نظري الشخصية – ليست في الأحداث ولا في الشخصيات بل في فكرة تحويل الرواية إلى متحف هي التي شغلت بالـــ «أورهان باموق» الذي يؤمن « بأن كل شيء موجود في العالم لكي يوضع في كتاب»؛ لذا الرواية الوافرة بالتفاصيل حيث تربو عدد صفحاتها 600 صفحة نسخة دار الشروق .
المتحف هنا ليس متحفًا اعتيادًا من ناحيتين:
المحور الأول: أن المتحف هنا لا يؤرخ للإنسان العادي، بل لشخصياتها في عمل متخيّل. فقد ألفنا على فكرة أن المتاحف عادة هي لشخصيات مهمة في التاريخ من ملوك ومشاهير، أما متحف لشخصيات متخيّلة في رواية، فهذه الفكرة حقا مبتكرة وبناءة.

المحور الثاني: في الدلالة التي يحملها فكرة المتحف، دلالة فيها نوع من الخلود، خلود إرادة البطل « كمال» لحبيبته المتوحدة «فسون» منذ تركته صارت بمثابة شيء نفيس، وظل طوال ثمانية أعوام وهو يتأملها كتحفة نادرة دون أن يجرؤ على مسّها أو حتى لقائها خارج منزلهم رغم أن الفرص كانت متاحة.
أراد باموق أن يوثق المكان كشيء مجسّد وواقعي أمامه و من اختراعه، أراد أن يوثّق مرحلة كانت لها تأثير جم في حياته وطفولته خاصة في اسطنبول في معمار، أي في متحف وقد بلغ مراده؛ ففي عام 2012م تم افتتاح المتحف، وفي عام 2014م نال المتحف شهرة عالمية حين اختاره منتدى المتاحف الأوروبية كأفضل متحف في أوروبا.
أيضا ما يميّز «أورهان باموق» في سرده هو حضوره في معظم أعماله، حضور متفاوت لكنه معني. يحضر كاسم أو كطفولة أو يضع لمحة أو تفصيلاً صغيرًا . وحضوره في رواية «متحف البراءة» جاء في موضعين أيضا، في أول فصول الرواية أثناء خطبة «كمال» على خطيبته « سيبيل»، وفي أثناء ذلك وقع معجبًا لعشيقته «فسون» التي اقترب منها مقدمًا اسمه ككاتب صريحًا، وقد حضر ذكر أسرته أيضا في الحفل المقام في الهيلتون، ثم تراءى خلف الأحداث والأعوام التي مرت في الرواية ليظهر «أورهان باموق» بصفته كاتبًا يستعين به بطل الرواية «كمال» ليكتب له حكاية عشيقته.
 

مقالات ذات صله