قراءة في كتاب_ “متاع”

“متاع” رواية الكاتبة الإماراتية “مريم حسن آل علي” ذاتية المشاعر، بديعة في موضوعها وفي نبرتها، تحكي عن رجال ونساء وجدوا الحب وضيعوه، تنتمي إلى بعضُ من الأنا وبعضُ من الأنت. مرصوفة بخيوط رقيقة ورومانسية، وعبارات هادئة وعميقة، فيها لحظات من الحكمة الخالصة، تقول لنا إن المشاعر كالطير المهاجر يمكن أن يعود ويمكن أن لا يعود…

في تظهير الحكاية، خالد عيسى رجلٌ عرف امرأتين وتزوج منهما ولكنه لم يعرف كيف يحافظ على واحدة منهن؛ الأولى “أميرة” هي الحب الأول، امرأة جميلة ومتمردة وأنثى تعرف كيف تروي (الجسد). والثانية “ملاك” هي الحب الثاني، امرأة ذكية وراقية وتعرف كيف تروي حياة (الروح) فكان لكل واحدة منهن ظروفاً جمعتها به كزوج، ثم ما لبثت تلك الظروف أن فرقتهما.. تجد كل واحدة من المرأتين ضالتها في حب وزواج ثانٍ.. ويكون الأزواج للمرأتين أصدقاء لخالدٍ!! أما هو خالداً فيبدو أنه يعيش فوضى المشاعر ودائم البحث عن منفذٍ آخر يشعره بالرضا عن ذاته؛ فكان له في حياته حظوةً من النجاح والفشل والسجن! وضاقت عليه الدنيا بما رحبتْ، وكان الخاسر الوحيد لا أصدقاء، ولا أحبة، ولا وظيفة، ولا امرأة! تقول الروائية مريم حسن آل علي عن روايتها هذه: “الشوق لا يُقاس بالكلمات المنمّقة التي ترسلها عبر الرسائل النصية.

إنه شعور يسري في الهواء رغم البعد، ليحمل لنا مكنونات الآخر وما لا نستطيع معاينته. إنه كيمياء تسري في أجسادنا إذا التقينا مع الحبيب أو وقفنا أمامه.

إنه عيوننا التي تفضح كل الرغبات المكبوتة داخلنا من لوعة وهيام وحب وغرام.

إنه المونولوجات السريّة الخفيّة التي لا يستطيع الآخر سماعها. ونشعر بمضامينها ونفهم مغزاها.

إنه حالة من الحزن والغليان التي تغرقنا في بحر من الكآبة إذا ذكر أحدهم من نحب، ونحن بعيدون عنه.

إنه في نهاية المطاف فنٌ لا يتقنه إلا من أحبّ بصدق!”.

مقالات ذات صله