قراءة في كتاب_ “كل هذا الهراء”

تحايل فشير في روايته الجديدة “كل هذا الهراء”، على كثير من الألفاظ بعبارة “الفعل الذي يحبس القضاة من يذكر اسمه”، أو “العضو الذي يحبس القضاة من يذكر اسمه”، لذلك كتب فشير في روايته: “نداء لأصحاب القلوب الضعيفة والأحاسيس الخلقية والدينية والوطنية المرهفة ألا يقرؤوا هذه الرواية”، مؤكداً أن “قراءة هذه الرواية ليست عملاً إجبارياً، بل اختيار من القارئ ومن ثم، يتحمل القارئ مسؤولية أي خدوش أو أضرار قد تصيبه”.

أمل التي ولدت في شبرا ثم انتقلت العائلة للعيش في أميركا حين كانت في سن السادسة بعد تقاعد والدها الذي كان ضابطاً بالجيش .. في أميركا أنشأ الأب شركة للتجارة في المواد العسكرية.

أمل الشابة الأميركية التي لا تتحدث العربية كانت يشعرها المحيط بأنها ليست مواطنة أميركية خالصة، لا سيما بعد أحداث 11 سبتمبر، ما فرض عليها سؤال الهوية، وأصابها بحالة من التوهان، لكنها التحقت بالعمل بمنظمة غير حكومية تعمل في مجال التنمية لتبدأ سفرها إلى بلاد إفريقية وآسيوية، بما تخلله من المشاركة في عشرات المشاريع التي تغير حياة الكثيرين. لكن موضوع الهوية لم يفارقها، وأخذ يزداد بداخلها إلى أن وصلت إلى مصر في أحداث ثورة 2010

لتشارك في الميدان جنباً إلى جنب مع الشباب المتظاهرين إلا أنها اعتقلت واتهمت بالمشاركة في المؤامرة الدولية لتقسيم مصر وإسقاط الدولة.

أما عمر الذي ولد في باريس وماتت والدته فأخذه أبوه ليرافقه، ولكون الأب مطلوباً للأمن في مصر، فرّ إلى السودان، بادعاء عثوره على وظيفة هناك، ليتضح أن هذه الوظيفة كانت في شركة استثمارية تابعة لتنظيم القاعدة، قبل أن ينتقل إلى أفغانستان مع المقاتلين، تاركاً ابنه طفلاً يتربى في السودان مع بقية أطفال الجماعة.

وبالعودة لأمل ( 29 عاماً) وعمر ( 22 عاماً)، وحكايتهما معاً ليوم، قبل موعد سفر الأولى بناء على الاتفاق مع الأمن المصري، فقد قرر الاثنان البقاء معاً وسرد حكايات عن الميدان والثورة ومصر وتسجيلها، وهذه لعبة من كاتب الرواية عز الدين شكري فشير لتظهر الرواية وكأنها مجموعة قصصية متصلة ومنفصلة في نفس الوقت، كلها ملتقطة من الميدان، ومن خلالها يرصد الكاتب الثورة المصرية والفترة الزمنية الممتدة من “يناير 2011” حتى يومنا هذا.

مقالات ذات صله