قراءة في كتاب_ “قويم”

عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت صدرت النسخة العربية من رواية الكاتب التركي أحمد أوميت المعنونة بـ “قويم” وبعنوان فرعي آخر “رحلة العدالة بين الشك واليقين”.

تُقدم هذه الرواية، صورةٌ عن مجتمع تتلاطم فيه وجهات النظر التائهة من الأوهام إلى الأوهام، من الغنوصية والتناسخ إلى اللاأدرية، وينحسر فيه البحث عن الحقائق إلى المستوى الفردي المنعزل، والكل يبحث عن معنى لحياته، ويحاول تسخير المفاهيم لتبرير أعماله أياً كانت هذه الأعمال، ولا فرق بين مؤمنٍ بها أو منكرٍ لها. وتتوقف الرواية عند كلمات “يفغينيا” التي تختصر معنى الحياة عندها: نعم، يا نوزات أنت معنى الحياة، أي الإنسان، فبعض الأشخاص يجدونها في العمل. وبعضهم في الحب، وآخرون في الدين، وبعضهم في السياسة، وبعضهم في الفن، بل يجد الكثيرون معنى الحياة في كرة القدم. لا أدري الجميع يجد لنفسه معنى يناسبه هو، ولولا هؤلاء الناس لما كان هناك وجودٌ لأي من هذه المعاني، أليس كذلك؟ إن معنى الحياة هو الإنسان يا عزيزي نوزات، الإنسان.

والرواية تدور حول جريمةٍ تشكل نموذجاً لفترة السبعينيات في تركية، حيث كانت البلاد تموج بأيديولوجيات قومية ويسارية ووطنية متناقضة، تقوم على أساسها مجموعات عمل هنا وهناك، بما في ذلك جهاز الشرطة، وتقوم بأعمالٍ تصل إلى جرائم القتل، وتعمل على تضليل التحقيق بالقتل وانتحال شخصية القتيل والاختفاء وراءها. وتمتد هذه الجريمة إلى سنوات يقوم على أنقاضها الانتقام، والأحداث والوقائع الروائية من مبتدئها إلى منتهاها تستخدم الأفكار والمعتقدات التي تناسب أبطال الجريمة تبريراً وتمويهاً. وتتراوح العدالة في المادة الحكائية بين الشك واليقين، والموت يساوي بين الجاني والضحية في محطات آجالٍ مختلفةٍ…

وهكذا تمضي رواية “قويم” في رحلة العدالة بين الشك واليقين شيقةً ممتعةً، تثير عند القارئ التفكير بالوجود وحقائق الحياة ومفاهيم العدالة والخير والشر، وتسلّط الأضواء على السريانية والعلوية النصيرية، والعقائد المسيحية والغنوصية واللاأدرية، وغير ذلك.

 

مقالات ذات صله