قراءة في كتاب_ “قليل من الموت”

في رواية (قليل من الموت) للكاتب السوري الشاب “مناف زيتون”، نشعر بالاقتراب المقبض للموت.. الرواية تبدأ برجل يستيقظ ليجد نفسه في تابوت خشبي، يتخيل أول الأمر مع الظلمة الحالكة أنه في غرفة في مستشفى، لكن مع تحسسه للمحيط حوله وشعوره بالضيق الشديد للمكان الذي هو فيه يفهم ببطء أنه مدفون في تابوت خشبي.

يبدأ الهلع يتمكن منه، معتمداً على حاسة اللمس في البداية ثم يتذكر أنه يرتدي ساعة بها إضاءة أهدتها أمه المتوفية له وكان يحبها كثيراً، يستطيع بعد تنظيم هلعه وتداعي أفكاره أن يفتح التابوت لكن الظلمة لا تنقشع، ويظل يتحسس القبر من حوله، يعلم أن هناك غطاء ثقيلاً لن يستطيع دفعه يغطي قبره، تدور في ذهنه أثناء لحظات الهلع تلك أفكاراً وجودية حول الموت، أفكار جديدة التناول، حول أن الأحياء يغلقون القبور بإحكام وكأنهم يخشون من عودة الموتى، وخوفه من أن يكون دفن أمه حية عندما ماتت، وتصل أفكاره إلى حد تخيل أنه مات بالفعل وأنه يشعر كميت، وأن الموتى ربما يشعرون ويتكلمون ويرفضون موتهم، يصرخ صرخة أخيرة يملأها بآخر طاقة له على الفعل ثم يغيب عن الوعي، وتشاء الظروف أن ينقذ من قبره على يد عامل القبور الذي يستعين بأحد رجال الدين من الكنيسة، ويودعون البطل “أنور” في مستشفى محاولة منهم لتخفيف صدمة عودته من الموت ودفنه في قبر مظلم.
حيث الرواية تناولت موضوع الموت كحقيقة سنواجهها جميعاً.. ناقشته بتميز من خلال “أنور” الذي اختبره كواقع ملموس، كما وضع الكاتب في افتتاحية كل فصل نص لكتاب آخرين مثل “كازانزاكيس” و”عزيز نيسين” حول الموت، قلبت جوانبه جميعاً وكانت متميزة في تناول فكرة العودة من الموت وتخيل كيف سيكون العائد من الموت، هل سيشعر بقيمة الحياة أكثر ؟.. وهل سيقيم حياته ؟.. هل سيحاول بناء حياة جديدة تعتمد على الاستمتاع بكل لحظة وتجنب أخطاء إهدار الحياة دون وعي ؟.. لكن “أنور” رغم حيرته سيقرر في النهاية العودة لأسرته لأنه يعرف جيداً أنه لا يستطيع العيش بدونهم، وسيجدد حياته معهم ومن خلالهم حتى إنه سيشتاق لزوجته “سلوى” رغم سنوات الجفاء الماضية.

مقالات ذات صله