اخــر الاخــبار

قراءة في كتاب_ “فريج المرر”

يتخذ الكاتب السوداني حامد الناظر من سوق “فريج المرر” في مدينة دبي اسماً لروايته الأولى، ومكاناً تجري فيه معظم حوادثها، وتجمّعاً لجميع الشخصيات على اختلاف جنسياتها وبيئاتها وأشكالها.

يرحل “الطيب”، أبرز شخصيات الرواية وراويها، من مدينته في السودان هارباً من البطالة والعوز ومن قصة حب انتهت، فيصل إلى دبي، وتقوده المصادفة إلى سوق “فريج المرر”، وهي سوق كبيرة في المدينة القديمة اتخذت اسمها نسبة إلى “قبائل المرر” العريقة التي كانت في تلك المنطقة.

تزخر هذه السوق بالمقاهي التي يعمل فيها عدد كبير من الناس القادمين من بلدان مختلفة من القارة الإفريقية، فيصبحون جزءاً منها، وكأنهم ينتمون إليها منذ زمن بعيد.

هكذا تتحول السوق إلى مكانٍ يضج بالحكايات، والعلاقات المتشابكة والمتداخلة، يرويها “الناظر” في ثمانية فصول، مقدماً صورة عامة عن عالم قد يبدو غريباً على الرواية العربية، هو عالم الحبشة وتاريخها وناسها الذين يغادرون بلدانهم الفقيرة ويأتون إلى الخليج العربي لتحسين ظروف حياتهم. لدى كل واحد منهم حكايته الخاصة، التي قد تتشابه مع حكايا الآخرين، فتلك هربت من زوج أمها، الذي يغتصبها لتعمل بائعة هوى في دبي، وأخرى آتية لتجمع نقوداً تعالج بها ابنها المريض، وثالثة افتتحت مقهى تقدم فيه القهوة مع فقرات غنائية وموسيقية من تراث الحبشة.

تبقى القصة الأكثر غرابة وإثارة هي قصة “مجنون ليلى”، فبعد أن عاش قصة حب مع فتاة من مدينته اسمها “ليلى”، رفض أخوها تزويجه بها، فما كان منها إلا أن قتلت أخاها واعترفت بذلك راضية أن تسجن مقابل أن تنتهي من الكابوس الطويل الذي رافقها بعد موت والديها.

لا يكشف الراوي الكثير من التفاصيل عن قصة حبه التي غادر بسببها السودان، بل يتركها غائمة وضبابية، وكأنه يريد القول أن أي قصة من تلك القصص المبثوثة في الرواية يمكن أن تكون قصته، ولعل اختيار اسم “ليلى” اسماً لحبيبته أيضاً إشارة إلى التشابه الذي يمكن أن تحمله القصص المختلفة للأفراد.

يسرد الراوي في فصلٍ كامل رحلته مع صديقه إلى أديس أبابا، فيصف طبيعتها وشوارعها ونمط أبنيتها وعماراتها، كما يصف نمط الحياة وطرق العيش هناك، والطقوس والعادات السائدة، وأشكال الاحتفالات.

مقالات ذات صله