قراءة في كتاب_ “حكايات الحسن والحزن”

يرسم أحمد شوقي علي في روايته الأولى مكاناً غرائبياً يطلق عليه اسم “أرض الجوافة”، وهي جنائن كثيرة، هجرها الناس على مرتين، ولم يبقَ فيها إلا الجوافة و”غريب”، الإنسان الذي تحوّل إلى عفريت، ويحاول أن يخلق “جنية الأحلام”، لتستمع إلى حكاياته وتؤنس وحدته بعد أن فقد محبوبته، وصارت حكاياته حزينة.

هكذا، يتخيّل غريب أن بإمكانه عبر سرد الحكايات أن يخلق الجنية، لكنه ينغمس في السرد، ويخلق حكايات أخرى سائراً على درب العبث، حتى “تجيء تلك الحكاية التي تلد فيها السماء جنية الأحلام”. في حكاياته، يروي غريب عبر فصولٍ قصيرة قصة كامل الألثغ في حرف الكاف، والذي يلفظ اسمه “خامل”، حتى يصبح هذا الاسم لصيقاً به برغم نشاطه. وهو يعمل في شركة الإسمنت وحياته تسير بشكل طبيعي إلى أن يدبّر له عمّه عبد الصمد مكيدة، يضطر بسببها إلى الهروب مع عائلته والاستقرار في أرض جديدة هي “أرض الجوافة”، ليبدأوا حياةً جديدة ملأى بالمفارقات.

لا تسير الرواية وفق خط زمني صاعد، بل وفق حركة دائرية تلتف حول نفسها، يسرد من خلالها العفريت غريب، الذي سنكتشف في نهاية الرواية أنه ليس مجرد راوٍ فقط، سلسلة من الحكايات غير المترابطة والتي لا يجمعها إلا أنها محطاتٌ في حياة أسرة كامل، وكيف استقروا في الأرض الجديدة وبنوا بيوتاً، وأحبوا وكرهوا وتزوجوا وأنجبوا.

وبرغم الحجم الصغير للرواية فإنها تمتد على ثلاثة أجيال، الأم مسعدة، الأرملة الحزينة التي لا ترضى من الدنيا إلا سعادة أولادها، لأن “دورها في الحياة أن تكون مُسعِدة، تسعد الآخرين وليست مُسعَدة”، والأبناء الأربعة “كامل”، و”إخلاص” و”سيدة”، و”سالم”، والأحفاد “راغب”، و”صلاح”. ولكلٍّ من هؤلاء مفارقاته التي تنثر على امتداد النص جوّاً من المرح وخفة الظل، فتمنح الرواية متعةً إضافية، خصوصاً مع طرافة الأسماء التي يختارها لشخصياته، وطرافة العناوين التي يختارها لفصول روايته.

تبدو الرواية حتى القسم الأخير منها وكأنها روايتان منفصلتان، واحدة تحكي قصصاً عن عائلة “خامل” وأخرى تحكي عن عفريت يريد أن يخلق “جنية الأحلام”، لكنّ المحورين سيتداخلان ببراعة في القسم الأخير بعد أن يعاني خامل من اضطرابات في النوم، ويصف له أحد أصدقائه أن يجرّب كتابة رسالة يومية لربة الأحلام. الحل الذي سينفذّه خامل وسيوقعه في ورطة كبيرة بعد أن تعثر زوجته على الرسالة، وتظن أنها لعشيقته.

مقالات ذات صله