قراءة في كتاب_”مرام”

“مرام” تحكي رحلة هروب فتاة من قرية تقمعها نحو بيروت، حيث تواجه مشاكل ماضيها الذي يقف في وجه حاضرها

تترك سارة اليتيمة منزل عمها في الضيعة هاربة نحو بيروت، إذ لم تعد قادرة على احتمال السجن الذي تعيشه بحجة الدين والأعراف، وبعد أن تصل إلى منزل أقرباء لها هناك تتحول إلى مرام، لتعيش تناقضات الماضي الذي ما زال يطاردها، لكن ما إن تظن أنها نجت منه حتى يعود لينغصّ استقرارها، حكاية سارة هذه نقرأها في رواية “مَرام” للكاتبة اللبنانية فدى أبوشقرا عطاالله الصادرة هذا العام عن دار الساقي، والتي نتتبع فيها رحلة الهروب الطويلة التي تعيشها سارة في سبيل امتلاك نفسها وقرارها الشخصيّ.

تبدأ الرواية بوقوف سارة أمام المرآة، إذ تنزع الأخيرة عن نفسها الزيّ الديني التقليدي الذي يخفي جسدها وترتدي ثوب والدتها التي ماتت وسارة ما زالت طفلة، لتقف متأمّلة صورتها، فهي لا تمتلك حريتها الجسدية كونها دوما مغطّاة، لكن انعكاس صورتها بهذا الثوب يدفعها إلى ترديد “هذه أنا”، لا تلك التي تختفي وراء العباءة وتعيش كالأسيرة في ظل عمّها الذي يُهيمن على كافة جوانب حياتها.

وما إن تصل سارة إلى منزل أقربائها في بيروت حتى تخلع ذاتها القديمة، إذ تُصبح مَرام، الفتاة الشقراء التي تمشي في شوارع بيروت دون قيد، يرعاها عمّها يوسف، المكروه في القرية بوصفه متحررا وخارجا عن الدين والتقاليد.

وتحوي الرواية الكثير من المصادفات التي تسيّر أحداثها، والتي تبدو غير منطقيّة أحيانا، فسارة وصلت إلى بيروت متخفّية بالعباءة، أقلّها سيزار بسيارته مصادفة من قارعة الطريق، لتكتشف لاحقا أنه ابن خالتها، كما أن السذاجة التي تحكم كلاهما تتجلى بأنه يراها في الجامعة ويقعان في غرام بعضهما البعض دون أن يتعرف هو عليها وقبل أن تعرف حقيقة قرابته لها، كما تتحول حادثة التحرش التي تمر بها سارة في المدرسة إلى حدث رومانسي عن أستاذ وقع في غرام طالبته، يستفرد بها في أحد الصفوف ويطلب منها أن تكشف وجهها باسم الحب.

وهذه المصادفات ما تلبث أن تنتهي بمصادفات أخرى تتعلق بحقيقة أن والد سارة ما زال حيا، بالتالي يبطل زواجها من رشاد، كون من زوجها منه ليس بولي أمرها، وكأننا أمام مسلسل مكسيكي.

مقالات ذات صله