اخــر الاخــبار

قراءة في كتاب_”لا تقصص رؤياك”

يصف عبد الوهاب الحمادي في روايته الثانية “لا تقصص رؤياك” مدى تأثير الأحلام على الإنسان، وكيف أنها يمكن أن تكون مفتاحاً يكشف دواخل الشخص الحالم، أو تكون بمثابة رؤى لما قد يحدث.
بطل العمل وراويه هو “بسام” الذي يطارده كابوس يتكرر، ويجعل من حياته بؤساً لا يطاق , من هذا الكابوس يصنع “الحمادي” حبكة روايته، إذ يبدأ “بسام” بتتبع خيوط ما يراه ليلاً، وفي سبيل ذلك يزور شيخاً يفسر الأحلام، وطبيباً نفسياً، ويروي الحلم لصديقه، لكنه لا يستطيع الوصول إلى أي نتيجة. يبقى في رحلة بحث، وكأنه يشبه بطل رواية ساراماجو “كل الأسماء” التي ترافقه ويحملها معه أينما ذهب، ففي هذه الرواية أيضاً البطل يبحث عن امرأة لا يعرفها.
يستخدم الحمادي تعدد أصوات الرواة في الرواية، فتأتي بعض الفصول مكتوبة مباشرة على لسان أحد الشخصيات الرئيسية أو الثانوية، وتكمل سرد نواقص الحكاية وتضيء جوانب خفية منها. هكذا، ينتقل الكاتب بين زوجة “بسام”، وصديقه “يوسف”، و”نواف” وأشخاص آخرين، منهم “ن” التي تنشأ بينها وبين “بسام” علاقة عاطفية ثم تختفي من حياته. ومع تصاعد السرد في الرواية ومحاولات “بسام” تفسير الكابوس يتذكر تفاصيل حلم قديم آخر رآه، إذ رأى نفسه مع فتاة على شاطئ البحر، أهدت إليه بالوناً ملوناً.
يجري الحمادي على امتداد الرواية نوعاً من المزاوجة بين الحلم والواقع، فيضمن الرواية أكثر من حلم، لأكثر من شخصية، ويكشف غموض هذه الأحلام وما ترمز إليه من خلال الأحداث اللاحقة، أو من خلال إشارات إليها حين يستخدم تقنية الاسترجاع في عرض ماضي شخصياته، وفي أحيان أخرى يلجأ إلى فصول مكتوبة على لسان الطبيب النفسي لتوضيح بعض الالتباسات. يختتم حبكة التشويق التي برع في إدارتها على امتداد النص بنهاية تمزج بين حلم البالون وكابوس القبر والبوم اللذين رآهما “بسام”، فتنكشف الحكاية ويتفكك اللغز وتتوضح الرؤيا التي قصّها علينا في الرواية رغم تحذيرات الآية القرآنية: “لا تقصص رؤياك”!
يستخدم الكاتب اسمه الحقيقي في الرواية، فيوهمنا أنه لم يكتبها، بل كتبها شخص آخر، هو أحد الشخصيات، لكن سبباً ما جعلها تصدر باسمه. “لعبة” إيهام القارئ بوجود روائي آخر كثر استخدامها في الروايات العربية في الآونة الأخيرة.

مقالات ذات صله