قراءة في كتاب_“عاصف يا بحر”

في رواية “عاصف يا بحر” غوص في المجتمع بإشكالاته المرئية وغير المرئية. وتضع الرواية تساؤلات هامة حول تلك الإشكالات فالكاتب الحاذق هو الذي يجيد وضع التساؤلات وتشريح الإشكالات وعرضها عرضاً جمالياً أمام الضمير العام من غير أن يدفع بالحلول، فاقتراح الحلول قد يفسد فنية العمل الأدبي. نصطدم كذلك، في هذه الرواية، بتساؤلات عن عالم الصحافة وقذارته وتحكم أجهزة الدولة فيه وعن المشكلات الأخلاقية المتفشية في المجتمع من القاع إلى أعلى هرم السلطة وتساؤلات عن عوالم الهجرة غير الشرعية ودروبها ابتداءً من البلدان المصدرة لها مروراً بالصحراء انتهاءً بركوب البحر نحو المصير المجهول، وعن أولئك الذين ينشطون فيها.

يطرح الكاتب تساؤلات ساخرة عن الأفكار والطوائف الاجتماعية والصراعات التي تنشأ بينها والتي لا تقود إلا للفناء. كل ذلك قدمه الكاتب داخل حبكة محكمة تصيب القارئ بالدهشة والمتعة التي لا يخالطها ملل، فكل أحداث الرواية شكلت نغمة واحدة تجدها، وأنت تصغي لها، تبدأ هادئة عند عالم الصحفي عاصف ثم تأخذ في التصاعد شيئا فشيئاً إلى أن تحولت إلى صخب عالي جسّده الصراع العقائدي والدماء التي سكبت بسببه علي سطح البحر.

ان الوصف في الرواية لم يكن ترفاً وإنما ساهم في خلق بيئة متماسكة جرت فيها احداث الرواية وكذالك لابد ان نشير الي ان الكاتب استخدم تقنية الاسترجاع في السرد بإتقان مع حبكة منظمة مما جعل الرواية تناسب كل أذواق القراء باختلاف مشاربهم .

 

وفي الاخير لابد ان نشير الا ان الرواية شقت لنفسها طريقاً من حيث البناء الفني والفكري ونالت إشادة العديد من النقاد ونتوقع من الكاتب مزيد من الابداع لا سيما ان حاضرنا في السودان والمحيطين العربي والافريقي اصبح اكتر تشوقا وترقبا لكل ماهو جديد من فن وان ما انجز في الماضي اصبح غير كافي للتعبير عن احوالنا التي نعيشها الان .

مقالات ذات صله