قراءة في كتاب_”طقس”

يُدخل الكاتب السوداني “أمير تاج السر” قارئ روايته “طقس” إلى صلب عملية الإبداع الروائي، من خلال شخصية روائي شهير عمل مدرّساً للرياضيات ثم استقال متفرغاً للكتابة.

تبدأ الرواية بعودة الروائي من رحلة في “ماليزيا” إلى بلاده مختزناً الكثير من الحكايات والشخصيات التي التقاها وينوي توظيفها في عمل روائي جديد. فيبرز “تاج السر” من خلال أفكار الكاتب – راوي الرواية – عملية الخلق في الكتابة، والصعوبات التي تعترضها، وكيف يستفيد الكاتب من الشخصيات الواقعية فيعاود خلقها في رواياته بعد إضافة توابله إليها، وكيف يوظّف المدن التي يزورها والثقافات التي يتعرف عليها، والمواقف التي تحدث معه أو التي يسمع بها، في نصوصه.

غير أن حماسه ذلك لا يلبث أن يضيع، إذ يفاجأ أن روايته السابقة المسمّاة “أمنيات الجوع” لا تفارق رأسه، بل تطارده تداعياتها باستمرار. يروي بطل رواية “طقس” وراويها حكاية رواية “أمنيات الجوع” وتفاصيلها وشخصياتها وأجواءها في ما يشبه رواية داخل رواية، مشيراً إلى الكيفية التي اختار بها اسم بطل الرواية.

يكتب “تاج السر” روايتيه المتداخلتين بلغة بسيطة، مكتظة بالشخصيات التي يرد ذكر بعضها في لمحات سريعة ساخرة، ويرد ذكر البعض الآخر في أكثر من موضع، ويكون لها تأثيرها على سير الأحداث.

غير أن ما سيشكّل نقطة التحوّل في الرواية، هو ظهور شخص يدعى “نيشان حمزة نيشان” في حياة صاحب رواية “أمنيات الجوع”، ليخبره أنه لا يمتلك اسم بطل الرواية فحسب، بل هو مصاب بالفصام مثله أيضاً، وحياته تتطابق مع حياة بطل الرواية، والفرق الوحيد هو أنه غير مصاب بالسرطان، لكنه يخشى حدوث ذلك في الواقع كما حدث في نهاية الرواية!

يغرق الكاتب في حلّ هذا اللغز، ينفجر في رأسه الكثير من الأسئلة، يتحرى عن هذا الشخص، يتأكد أنه حقيقي، وأنه يمتلك اسماً في سجلات الدولة، وبطاقة هوية، ويمتلك مكاناً يقيم فيه وجيراناً وأصدقاء، ولديه حبيبة تركته وسافرت كما حدث في الرواية التي كتبها. كل هذا سيجعله يكره روايته ويكره الورطة التي أوقعته فيها.

كل ذلك لن يجدي نفعاً، فالشخصية موجودة وحقيقية، والرواية قد طبعت ووزعت، وعليه أن يكتشف السرد.

مقالات ذات صله