قراءة في كتاب_”شمدين”

في روايته الأخيرة “شمدين” يتطرق العراقي “راسم قاسم” إلى الموضوع دخول داعش إلى قرى اليزيديين، واقتيادهم لخمسة آلاف امرأة شابة ضمّهم التنظيم إلى قوافل سباياه، واختطافهم لأكثر من عشرين ألف رجل لم يُعرف مصيرهم بعد.

ستكون “شمدين” بطلة الرواية واحدة من تلك الشابات اللواتي تعرضن للسبي، وتمّ إرغامهن على ترك دينهن والدخول في دين الإسلام، ومن رفضت ذلك تمّت معاملتها كسبية فتعرضت للاغتصاب والبيع كالجواري.

تدور أحداث الرواية وفق خطين زمنيين مختلفين، الأول يحدث بعد عودة أهالي القرية إليها فيجدون “شمدين” جالسة قرب ركام بيتها، وهي في حالة صعبة، لا تتكلم ولا تبدي أي ردة فعل على أي شيء، وأما الخط الثاني فهو يروي ما حدث لـ”شمدين” ولغيرها من الفتيات منذ لحظة اقتيادهم سبايا وحتى اللحظة التي عادت فيها إلى قريتها وحيدة، فاقدة للنطق.

تناقش الرواية موضوعاً في غاية الأهمية، وهو موضوع لطالما اقتربت منه الرواية العربية: الشرف وارتباطه في المجتمعات الذكورية بجسد المرأة، فالمجتمع لا يغفر للمرأة أن تفقد عفتها حتى لو حصل ذلك بالقوة والإجبار، وستصبح منبوذة لا يمكن قبولها من قبل أفراد عائلتها.

هكذا، تعاني المرأة من ظلم مضاعف، فهي إن نجت من براثن الغزاة ستعود لتعيش في مجتمع يرفضها وينظر إليها بطريقة مختلفة، ولن تجد من يقبل بها كزوجة.

يجري الكاتب في أكثر من موضع من الرواية انتقالات زمنية في التاريخ، يشير فيها إلى أن المرأة دفعت ثمن الصراعات والحروب دوماً، وكانت هي الضحية الأولى في كل ما يحدث.

ترد على ذهن “شمدين” بعد أن تسبى ذكريات من أزمنة سحيقة، ترى فيها نفسها تغتصب وتباع كالجواري، وأن ما يحدث معها الآن قد حدث من قبل آلاف المرات، “نعم هذه أيام مكررة في تاريخنا ولكننا لا نرى من البحر إلا سطحه الهادئ الوديع. إن تاريخنا وكل حروبنا ما هي إلا مثل هذه الأيام. كنت دائماً أنا الضحية، لقد اغتصبت مرات ومرات، باعوني في سوق الجواري مرات ومرات. أنا شمدين بنت زركار”.

مقالات ذات صله