قراءة في كتاب_”سنة الراديو”

في روايتها الجديدة “سنة الراديو” تقدّم “رينيه الحايك” تفاصيل يومية لسنة من حياة شابة في العشرينيات من العمر، تلك السنة التي تحل فيها كضيفة في أحد البرامج الإذاعية لتقدم نصائح للأهل حول كيفية التعامل مع أولادهم، ومن هنا تكتسب الرواية اسمها.

بطلة الرواية التي تسرد علينا تلك اليوميات على مدار سنة شابة اسمها “يارا غزال”، تبدأ حكيها في اليوم الذي صودف خروجها من المشفى إثر حادث تعرضت له، فترك ندبة على يدها، وآثاراً نفسية تظهر على امتداد السرد.
هكذا، تسير حياة “يارا” بإيقاع روتيني، لا شيء جوهري يتغيّر، تذهب إلى عملها في المدرسة حيث تعمل اختصاصية بتقويم النطق، تلتقي بأصدقائها بعد العمل، تتذكر أحداثاً ماضية من طفولتها أو مراهقتها أو من سنوات قريبة ماضية. الروتين والملل واللاجدوى التي تشعر بها يمكن لمسها وهي تتسرب من ثنايا السرد. ثمة علاقة عاطفية عاشتها في وقت قريب، وانتهت بعد سفر الشاب إلى الخارج للدراسة، هي أكثر ما تتذكره وتحنّ إليه. يأتيها عرض عمل في الإذاعة، فتغدو الخبيرة النفسية في برنامج يُبث على الهواء مباشرة تقدّم فيه النصائح حول كيفية التعامل مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات ما، وهذا سيعود بالفائدة عليها فتحصل على زبائن يأتون لمكتبها. وباستثناء السهرات واللقاءات مع أصدقائها لا شيء يحرك الركود سوى علاقة عاطفية ثانية لكنها كغيرها تنتهي بعد فترة قصيرة. ليست وحدها على هذه الحال، كأن اليأس واللاجدوى إحساساً مشتركاً لدى جميع أفراد هذا الجيل الذي تنتمي “يارا” إليه، لدرجة قد تدفع أحدهم للسؤال دوماً: “هل عشت الحياة الخطأ؟”.

الثيمة الأبرز الموجودة في الرواية هي كشف العلاقات الإنسانية، والنبش فيها، و”الحايك” بارعة في الغوص هناك، تلك منطقتها التي تكتب من أجل كشفها.

تسير الرواية هكذا، بإيقاعها نفسه الذي بدأت به، لا تصاعد درامي يشد انتباه القارئ. حتماً هي ليست رواية لمن يبحث عن تسلية سريعة، ولا لمن يبحث عن حكاية أو مقولة جاهزة. هي رواية تقرأنا، وتقرأ علاقاتنا وخيباتنا تلك التي نعيشها أو نراها حولنا. وهي أولاً تحتاج إلى الصبر، وتحتاج منا اعترافاً في النهاية إلى أن رواية كهذه يمكن أن تخربط أفكارنا المسبقة حول كيف يجب أن تكون الرواية.

مقالات ذات صله