اخــر الاخــبار

قراءة في كتاب_”جنوب جدة… شرق الموسّم”

يؤرخ الكاتب السعودي “عمرو العامري” في روايته الأخيرة “جنوب جدة… شرق الموسّم” للتحولات التي طرأت على القرى السعودية بعد هجرة شبابها إلى المدن للعمل فيها، وكيف انعكس ذلك على اختلاف القيم والعادات التي كانت سائدة.

كما يؤرخ للتطورات العمرانية والاقتصادية في مدينة “جدة”، وكيف صارت ما هي عليه اليوم.

يتتبع “محسن”، راوي الحكاية، تلك التغيّرات على خلفية سرده لحياة خاله “حسين”، إذ يعود بالزمن خمسين عاماً إلى الوراء ليحكي عن قصةٍ ربما تتشابه مع غيرها من القصص، هي قصة حب كلّفت صاحبها أن يعيش في شتات طوال عمره، إذ يغادر القرية متجهاً إلى مدينة جدة بعد أن رفض والده تزويجه من الفتاة التي يحبها زاعماً أن العادات والتقاليد تنصّ على أن يتزوج من ابنة عمه لا من غيرها.

ترصد الرواية التحولات التي طرأت على القرى السعودية بسبب زحف التقدم والتكنولوجيا إليها، وبخاصة بعد أن أفل نجم الزراعة وتخلى عنها أهلها، وبدأت تتغيّر القيم التي كان الناس يحافظون عليها جيلاً بعد جيل.

فبعد أن كانت الوجاهة تقاس بما يمتلكه الشخص من أراضٍ، صارت تقاس بالشهادات العلمية أو الرتبة العسكرية أو الوظيفة التي يشغلها الفرد، وتبع ذلك تغيّرات عميقة في شخصية الأفراد أنفسهم.

 

كما ترصد الرواية كيف نشأت وتطورت المدينة التي تعتبر العاصمة الاقتصادية والسياحية للسعودية “جدة”. كانت جدة كغيرها من المدن والمناطق لكن الاستثمارات وحركة العمران والشركات التي بدأت تظهر فيها جعلت منها مقصداً للشباب الطامحين بتغيير ظروف حياتهم، فبدؤوا يهجرون قراهم ويذهبون إليها، ما ساهم في توسعها.

يسلط الكاتب الضوء في فصول الرواية على “المخاضرة” وهم فئة من الناس يغادرون قراهم أيام الحصاد بحثاً عن الرزق، وبعضهم له مستقر يعود إليه وبعضهم جوالون، وهم أشبه بالغجر أو النور في بلاد أخرى.

يصوّر أجواء حياتهم، وطقوس الاحتفالات لديهم، وبخاصة سهراتهم العامرة بالغناء والرقص واللهو، كما يصوّر معاناتهم وآلامهم، وذلك كله يرويه من خلال تقاطع حيواتهم مع حيوات شخصيات الرواية الأساسية التي تعيش في القاسمية، القرية التي تستقبلهم كل سنة في الوقت نفسه، فتنشأ بين سكانها وبينهم علاقات صداقة ومودة وربما زواج.

مقالات ذات صله