قراءة في كتاب_”جنة على الأرض”

إكسير الحياة أو الشباب الدائم، قضية شغلت الإنسان منذ أزمان بعيدة، هذا ما تخبرنا به كتب الأساطير والحكايات الشعبية في أكثر من منطقة في العالم. في روايته الثانية “جنة على الأرض”، لا يبتعد فادي زغموت عن هذه الفكرة، متخيّلاً أن التطور التكنولوجي سيجد حلولاً للأمراض، أحدها مرض الشيخوخة.

تجري أحداث الرواية في عام 2091، بعد أن تمكّن العلماء من اختراع حبة صفراء تحافظ على الشباب، ومنذ البداية يضعنا الكاتب أمام حالتين مختلفتين في العائلة نفسها، فجنة عادت إلى شبابها باستخدام الحبة، وقررت أن تعيش حياة مديدة من دون أن تصل إلى لحظة الموت. أما شقيقها جمال، وعلى الرغم من أنه رجل علم، وساهم في إيجاد الكثير من العلاجات لأمراض الشيخوخة، التي ساعدت في الوصول إلى اختراع هذه الحبة، فإنه يؤمن أن الحالة الطبيعية هي أن يموت الإنسان ويذهب إلى خالقه، ليعيش حياة ما بعد الموت، لذلك رفض استعمال هذا الاختراع. وفضّل أن يعيش حياة طبيعية، يصل فيها إلى الشيخوخة ويعاني منها، ثم يغادر هذه الدنيا بالطريقة الاعتيادية.

هكذا، تطرح الرواية الكثير من الأسئلة الفلسفية، والقضايا العميقة المتعلقة بفكرة الخلود والموت، وأهمية الوقت حين يصبح متوفراً من دون حدود، كما تطرح فكرة إمكانية منح حياة جديدة مرفهة لأولئك الناس الذين ولدوا فقراء، وعانوا من البؤس والشقاء. أما الفكرة الأهم التي تناقشها، فهي أحقية الحياة، إذ تتساءل جنة في إحدى المرات: “هل من الحكمة للبشرية أن توفّر علاج الشباب الدائم للجميع من دون أي معايير أو استثناءات؟ هل يحق الشباب بشكلٍ متساوٍ لمن يملك عقلاً عاقلاً ومن لا يملك؟”.

تثير الرواية أيضاً موضوع الحب والرغبة، وتسرب الروتين إلى العلاقات العاطفية، فجنة وزوجها عاشا معاً سبعين سنة متواصلة، لكن الأفكار تتوارد إلى ذهنها، خصوصاً أن العمر أصبح الآن غير محدود.

زوج جنة سيفاجئها بقرار غريب اتخذه، سيزيد من حيرتها وتساؤلاتها، إذ إنه يرغب في أن يعود إلى طفولته. هكذا ستعيش جنة تجربة أخرى جديدة وغريبة عليها بعد أن ينكمش حجم زوجها ويصبح مراهقاً في عمر الثالثة عشرة. تظهر الفنانة صباح، الشحرورة في الرواية، كشخصية ثانوية، على اعتبار أنها أول من جرّب “حبة الشباب”، فيرسم الكاتب مشاهد لحوارات معها، ومشاهد لحفلات جديدة تحييها في عام 2091، بعد أن عادت إلى صباها، واختارت البقاء إلى ما لا نهاية على هذه الأرض.

 

مقالات ذات صله