اخــر الاخــبار

قراءة في كتاب_”تانغو الخراب”

لدى الإيغال في قراءة رواية  للكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي، ترجمة الحارث النبهان (دار التنوير – 2016)، لن تكون هناك مفاجأة في وصف عمل روائي حديث نسبيا بأنه كلاسيكي. لن نتردد أيضًا في تصنيف هذه القطعة الأدبية شديدة السوداوية كأحد الأعمال التي تتقاطع ما بين الديستوبيا والأبوكاليبس.

تدور أحداث الرواية في قرية معزولة وعلى مدى بضعة أيام ماطرة، وبين قلة قليلة من السكان تبقى في هذه القرية البائسة، بعد أن غادر أغلب من كان يقطن في المكان. نرى من خلال السرد الممتلئ بالتفاصيل جوانب مخططاتهم الفاشلة، وخياناتهم، وانكساراتهم، وأحلامهم الضائعة. لقد رقصوا رقصة الموت، حتى دخل إلى عالمهم شخص أوهمهم أنه مخلّصهم، نبيهم، يسوعهم الذي إن اتبعوه سينجون.

يشتغل العمل على بناء نص كاتدرائي. يرتكز على الوصف الدقيق والمفصَّل لتشريح أفكار وأفعال الشخصيات. فنجد أنفسنا داخل عقول شخوص الكاتب، ولسنا فقط متتبعين لحواراتهم. ثيمة كتابة ذات طابع سوداوي موحش، مؤرق، معمار روائي شديد التماسك؛ وكلما شعرنا أن الكاتب أضاع طريقه، نجده يعيدنا إلى الحدث المركزي ويدفعنا إلى ذروة جديدة في مسارات الأحداث. نحن هنا لسنا أمام حبكة أو عقدة واحدة، بل سلسلة من التعقيدت في مسارات العمل.

رسم كراسناهوركاي في روايته مسارات تستكشف سُبل العيش في قلب الفاجعة. ولا يكتفي بهذا، بل يشيد عالمًا يبرز فيه قوة الأثر الذي تتركه القصص التي نخبرها على أنفسنا لكي نظل قادرين على العيش حين يتداعى عالمنا، القصص التي تُقال لنا وللآخرين من قبل الدولة، أو السلطة أو أية قوة لكي يتمكنوا من السيطرة على طرق حياتنا وجعلنا نستمر في العيش وسط تداع لا يتوقف، بل يجعلونا نرقص حتى وسط الخراب.

في هذا العمل، نرى الجحيم وجها لوجه مع الوجود الموحش. لا يحاول الكاتب أن يلطّف من حدة الأشياء المرسومة إلا بإيقاع المطر المنهمر، الذي من ديمومته يتحول من محاولة لتهوين لذاعة النص إلى سبب إضافي لطعمه الحاذق.

“تانغو الخراب” قصيدة قوطية طويلة، تفضح ضراوة قذاراتنا الإنسانية في مدار محكوم بالخيانات السوداء وبشاعة الضجر وفداحة اللامبالاة.

مقالات ذات صله