قراءة في كتاب_”بليغ”

تحتجز الشرطة الفرنسية الشاب “طلال فيصل” بعد بلاغ من صديقته الفرنسية أنه يطاردها، ويحولونه إلى الطبيب النفسي بسبب هذيانه وهلوساته التي يرددها.

هكذا يبدأ الشاب سرداً طويلاً يبوح فيه للطبيب عن علاقته العاطفية، وعن مشروعه الروائي الذي سيكتبه، فيما الطبيب يقف محتاراً لا يعرف كيف يترجم ما يقوله الشاب للقاضي.

إذاً، يلجأ الكاتب المصري “طلال فيصل” لاستخدام اسمه الصريح في روايته الجديدة “بليغ”، التي يتناول فيها أبرز المحطات في حياة الملحن الشهير “بليغ حمدي”، وذلك من خلال لعبة فنية يجعل فيها بطله “طلال” يعيش تجربة عاطفية مؤلمة تتشابه مع ما يعيشه اثنان آخران في الرواية، هما الملحن “بليغ حمدي” وموسيقي مغربي آخر اسمه “سليمان العطار” يلتقي به في باريس، لينتج في النهاية سيرةً عن ألم فراق المحبوب، من خلال ثلاث وجهات نظر مختلفة، تنبني على ثلاث حكايات.

غير أن ما يحتل القسم الأعظم من سيرة الملحن المصري حدثان اثنان كان لهما أكبر الأثر في حياته، الأول هو عشقه للمطربة “وردة”، وما عاناه في سبيل هذا العشق، وكيف أنه ظل كل عمره المتبقي بعد طلاقهما حزيناً وحائراً، يلحن الأغاني لمطربات أخريات، يغنينها ليرسل لها عبر هذه الكلمات والألحان رسائل حب وحنين.

أما الحدث الثاني الذي يشكّل قسماً كبيراً من سيرة الملحن فهو قصة الحكم عليه بتهمة “تسهيل الدعارة”، وهربه إلى باريس وعيشه هناك، بعد أن قامت فتاة مغربية برمي نفسها عارية من شرفة منزله.

يقسم الكاتب روايته إلى خمسة أقسام، الأول منها يروي فيه الطبيب النفسي عن الفتى الطائش الذي أتت به الشرطة إليه، لأنه لم يفهم أن صديقته الفرنسية جادة في إنهاء علاقتها به، والثاني يروي فيه “طلال فيصل” عن روايته الخاصة ببليغ وعن هذه العلاقة مع “مارييل” التي تشبه علاقة بليغ بوردة، وتتقاطع معها في أكثر من موضع.

أما القسم الثالث، فيخصصه طلال للقاضي الذي كان عليه إصدار الحكم الخاص بقضية بليغ وانتحار الصبية المغربية، في حين يمتلئ القسم الرابع بأوراق متناثرة من دفاتر بليغ ويومياته ورسائله…

أما القسم الخامس والأخير فيروي عن شخص يدعى “سليمان العطار” وقد عاش مع بليغ في سنواته الباريسية والتقى مصادفة بعد سنوات طويلة بطلال فيصل وحين عرف أنه يريد كتابة رواية عن صديقه فإنه ساعده بتعليمه الموسيقا، وأطلعه على ما يحتفظ به من أوراق بليغ.

هكذا، تبدو رواية “طلال فيصل” في ظاهرها رواية عن الموسيقار المصري الذي لحن أعظم الألحان الخالدة، غير أنها في باطنها رواية عن الفراق الذي يكون بعد العشق الشديد.

مقالات ذات صله