قراءة في كتاب_”الحُلم شرقا “

ابدا من مقولة القاص العراقي عبد الفتاح المطلبي “إن الكتابة فن صعب لا يجيده الا اولئك الذين يحملون في نفوسهم عوالم من الهم الانساني واكداسا من الاسئلة الكونية”.

يبدو أن “الحُلم شرقا” انطلق من هم كبير واحلام يتمنى الكاتب أن تتبلور في حياة اخرى، ينعم فيها الانسان بالحرية والعيش الرغيد وهي ليست مستحيلة لأنها متطلبات بديهية وواقعية، ونراها مجسدة في ثلاث وعشرين قصة من خلال تسلسل منطقي.

ففي قصة “المستنقع” استطاع الاديب عبد الفتاح المطلبي أن يوظف المستنقع بشكل رمزي متقدم في واقعنا الانساني الذي نعيشه على كافة المستويات وما يحتويه المستنقعان البيئي والحياتي.

يقول في احدى حوارته: هذه نتانتنا الا ترونها تخرج من أفخاذنا.. المسنقعات تعني المخلفات الرديئة.

وها هو بطل القصة يحاور من خلال معايشته ذلك المستنقع النتن وبين الدبيب الذي في راسه حين يهمس بوداعة: احتفل.. أحتفل لا وقت للأسئلة ألا ترى نفسك وأنت تضيع الوقت، رقص رقص الدود وقهقه طويلا.

لكن في النهاية حتى احلام المستنقات لتلك الطبقات المعدمة الفقيرة صار مصيرها القاء القبض عليه وسجنه.

وينتقل بنا القاص عبر حورات ذاتية للابطال في قصصه، حتى نصل الى قصة “الضحية”

فيقول “يمكن أن تكون الضحيةُ انسانا او شعبا أو بلدا ويمكن أن يكون المجرم أنسانا أو حاكما طاغيا أو جيش بلد مستعمرا غاشما”.

عبدالفتاح المطلبي قاص متمكن من ادواته الادبية وحتى الحياتية من خلال استطاعته الوثوب لأصل مشكلة الضحايا في بلاد كثر وكبر فيها الموت، ففي حوار الضحية والجلاد عمق فلسفي لمنهج الجريمة وكذلك لنتاتجها، وهم االضحايا، فيسرد حديث الضحية قبل موته قائلا: تسرب الثقب الصغير في الاعلى ساقطا على الرأس الذي بدأ ملتفتا الى الضحية (ع) وكأنه يكلمه: الان عليك أن تقلق كثيرا ايها البائس! لمَ ذلك وقد خلصني من كفيك الميتين؟ ستتمنى ذلك الموت حين تدرك انني كنت ساختصرعليك الطريق!

“الحُلم شرقا “عنوان القصة الرئيسية تناولت احداثها رمزية فائقة الجودة كما يصفها الكاتب جمال مصطفى بأنها اقرب الى القصيدة النثرية، وشبهها باسلوب الكاتب الروسي تورجنيف حيث ان نصوصه تتوكا على السرد واطلق عليها تسمية “أقصودتك”.

ويبقى “الحُلم شرقا”عند كل يريد أن يكتشف ما يكتشف ويحصل على ما يريد.

وهناك ملاحظة مهمة أن الكتابة النقدية القصصية من اصعب الكتابات وخاصة القصص القصيرة لما تحمله من معان وافكار مختلفة نسبيا.

صدرت مجموعة “الحُلم شرقا” عن دار آراء للطباعة والنشر في 119 صفحة.

 

مقالات ذات صله