اخــر الاخــبار

قراءة في كتاب_”أنا والجدة نينا”

يصف الكاتب أحمد الرحبي في روايته الثانية “أنا والجدة نينا” حياة شاب عماني يدرس في روسيا، وكيفيه تعاطيه مع الحياة والمجتمع هناك. سعد الله” بطل الرواية وراويها كان طموحه أن يدرس في إحدى الجامعات الأوروبية، وتحديداً في فرنسا، لكن مماطلة السفارة الفرنسية دفعته إلى قبول دعوة الدراسة في روسيا.

هكذا غادر “سعد الله” بلاده متوجهاً إلى “جنة الرب العتيقة”. هناك عاش في الفترة الأولى ضمن السكن الجامعي المشترك مع طلاب آخرين قادمين من مناطق مختلفة من العالم، متعرفاً إلى الكثير من عاداتهم وتقاليدهم، ناقلاً انطباعاته السريعة والمكثفة التي تضيء جوانب من ثقافات هذه البلدان، كالصين وصربيا والبرازيل وغيرها.

بعد مشاحنات عدة مع زملائه ومضايقات في السكن، يقرر “سعد الله” الانتقال واستئجار غرفة في منزل قريب، فيعيش مع عجوز روسية هي “الجدة نينا”، التي يحتل اسمها جزءاً من عنوان الرواية. للجدة حكايتها المثيرة، فهي ولدت في إحدى القرى لأب روسي وأم بولندية، توفي والدها وانقطع الرزق عنهم مما اضطرها هي ووالدتها واختها إلى القدوم إلى موسكو، حيث ستعمل الأم في مصنع للورق، وتخبئ طفلتيها في مسكن المصنع دون علم المسؤولين عنه، إذ لم يكن مرغوباً في الأطفال هناك. تصف الجدة مقدار الذل والهوان الذي تعرضوا له في حياتهن تلك. وتقصّ على “سعد الله” الكثير من ذكرياتها التي تختزل جزءاً من تاريخ روسيا.

يقسم الكاتب الرواية إلى فصلين، الأول عنوانه “البحث عن الحورية”، ومحوره المرحلة التي يقضيها في روسيا باحثاً عن “حورية” يعشقها، لتبدد وحشة غربته، لكنه يتعثر بأكثر من علاقة لا تستمر ولا تنجح. وأما الفصل الثاني فهو “أنا وماريا” إذ يجد بطل الرواية في شخص “ماريا” حفيدة الجدة، الحورية التي بحث عنها طويلاً. و”ماريا” ممثلة مسرحية عاشت تجربة حب فاشلة انعكست على قصة المسرحية التي ألّفتها وتؤديها على الخشبة. يذهبان معاً في رحلة سياحية إلى “مدينة الكنائس”، ويغرقان في حوارات شائكة حول العلاقة مع الله، والعلاقة بين الرجل والمرأة، والرغبة والشهوة، والاختلاف بين الشرق والغرب.

مقالات ذات صله