قراءة في كتاب _ “حارس حديقة المحبين”

حارس حديقة المحبّين شخصٌ رقيق القلب، يفتقد الحبّ ويحاول البحث عنه، يتلصص على العشاق في الحديقة ويراقبهم، يتعاطف مع بعضهم وينزعج من البعض الآخر، يفرح مع كل قصة حب جديدة يراها تنمو أمام عينيه، ويحزن مع كل علاقة حب تنتهي.

حارس حديقة المحبّين ليس كبقية الحراس، الذين يطاردون الأحبة في الحدائق ويمنعونهم من تبادل القبلات واللمسات، بل هو يحرس كل لقاءٍ بين حبيبين كملاك أرسلته العناية السماوية.

حارس حديقة المحبّين يسرد بخفة حكاياته عن طفولته، وحكايات شخصيات عديدة من عائلته، وأصدقائه، وحكايات عشاق الحديقة وزوّارها، مطلقاً على كل شخصية من هؤلاء صفة فريدة يعرّفها بها، من دون أن يذكر اسماً واحداً على امتداد الرواية، حتى هو الحارس نفسه لا نعرف اسمه!

ع ذلك ننغمس إلى الأقصى في تلك الحكايات، تمر الصفحات من دون أن نعرف كيف أو متى، ونبقى مأسورين ومشدودين إلى السرد، ينتقل بنا من “الولد النزق”، الذي مزق رسالة حبيبته ورماها، إلى “سلطان العاشقين”، الذي يأتي كل أربعاء مصطحباً بنتاً جديدة. ومن “حارسة حمام النساء السمينة” وزوجها “عامل النظافة النحيف” وقصة زواجهما، إلى صديقه “شاعر قصيدة النثر”، الذي يحفظ هو كل أشعاره ويرددها دوماً.

عاش “حارس حديقة المحبين”طفولة متأرجحة بين الذكورة والأنوثة، إضافة إلى ذلك، كان الأب موظفاً في شركة طرة الإسمنت، وكانت “علاوة العمل بتلك الشركة صدراً متحشرجاً بالإضافة إلى سيجارة لم تكن تفارق فمه، لذلك كنا نخاف أن يضحك أبي فتنتابه نوبة من السعال المميت لا تتوقف”. لذلك كانت الأم “ربة المنزل المهذبة”، تحظر على أولادها رمي نكتة أمام أبيهم، وكانت تركض مسرعة لتغلق الباب عليه حين يريدون الضحك.

أما الأخ الأصغر “البرنس” فكان يراه “دائماً علقة”، وكان يعترض على الملأ على طريقة حياة أخيه، ويراه “نموذجاً للفشل.

“حارس حديقة المحبين”، رواية تخالف ما اعتدناه، وقد تبدو صادمة أو غريبة على الأقل، خصوصاً لمن اعتاد الطرائق التقليدية، لكنها مع ذلك رواية باذخة المتعة، وسردها “خفيف، يكاد يطير من خفته، ليشكّل شخوصاً غير اعتيادية”، كما كتب الناشر على غلافها

مقالات ذات صله