في ظل الحروب والنزاعات ..حياة العراقيين بين ” القيل والقال”

بالحروب والنزاعات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية تتحول حياة العراقيين إلى جحيم أحياناً. ودائماً هناك مَن وضعه أسوأ من غيره. من هؤلاء النساء اللواتي تركهن أزواجهن وهن شابات

الحياة في العراق تزداد تعقيداً، ومع التعقيدات تلقى نساء كثيرات، تركهن أزواجهن في بداية مشوار حياتهن الزوجية، أنفسهن أمام تحديات جديدة في بلد لم يتمكن بعد من التخلص من الصعوبات التي تواجهه منذ أربعة عقود.

بيداء (24 عاماً) تحمل طفلها مهند وعمره لم يتجاوز عامين بعد إلى المستشفى لإجراء فحوص دورية مرتين شهرياً وربما أكثر. يعاني الطفل من فقر الدم، ويحتاج إلى رعاية خاصة. تقول لـ”العربي الجديد”: “هاجر زوجي بعد زواجنا بعام ونصف العام عن طريق البحر. كنت حينها حبلى في الشهر الثاني. غاب منذ عامين ووصل إلى ألمانيا، لكنّه لم يحصل على إقامة ولم يُقبل ملفه”.

تتابع: “بعد هجرة زوجي بتّ تائهة. كان عليّ أن أعود إلى بيت أهلي ومواجهة الناس وكلامهم الذي لا يحتمل من قبيل: كيف تركها وهي حامل؟ لم يمضِ على زواجهما الكثير لماذا لم يأخذها معه؟ ربما يكون قد طلقها… ؟ وهكذا كان الأمر صعباً حقاً، وحتى أهلي يشعرونني بالذنب كأنّي أنا من طلبت من الظروف أن تسوء وينعدم الأمان في البلاد، أو كأنّي أنا السبب في هجرة زوجي الذي فقد عمله وبيته بعد النزوح عام 2014”.

تضيف بيداء: “في كثير من الأحيان أبكي كما يبكي طفلي. لا أعرف ماذا أفعل، فزوجي لم يحصل على الإقامة حتى يرسل في طلبنا، وهو أيضاً يرفض العودة والاستسلام للواقع فما زال لديه أمل في قبول ملفه، خصوصاً أنّه لا يستطيع العودة إلى مدينته ديالى بسبب سوء وضعها الأمني، مما يعني أنّه إذا عاد فعليه أن يبقى نازحاً إلى أن يشاء الله. في بعض الأحيان كنت أظن أنّ أكبر صعوبة تكمن في الحصول على المال للإنفاق على ابني، لكنّي يوماً بعد آخر أجد أنّ الصعوبة الحقيقية تكمن في لعب دور الأم والأب معاً، خصوصاً أنّي قليلة الخبرة في الحياة، ولم أعتمد كثيراً على نفسي إلاّ بعدما بتّ مسؤولة عن طفل يحتاج إلى رعاية وحنان الأبوين”.
قصة بيداء قد تكون أقل مرارة من قصة نورة مصعب (28 عاماً) التي تزوجت عام 2012. تقول ، “كان زوجي يعاملني بلطف، لكنّ والدته لا تطيق النظر في وجهي لأنّها رفضت اختيار زوجة لابنها عن طريق أهل والده، وليس عن طريقها. مضى عامان على زواجنا تخللهما كثير من المشاكل، فأمضيت نصفها تقريباً عند أهلي، خصوصاً بعد الخلاف بين زوجي ووالده وسفره إلى تركيا من دون حتى أن يكلف نفسه بتصديق عقد الزواج في المحكمة”. تتابع: “كان زوجي يقلل من تواصله معي، لكنّه يتواصل كثيراً مع والدته في المقابل بحسب ما يصلني من معلومات. وفي أحد الأيام فوجئت بإرسال ورقة الطلاق، حتى أنّه لم يسأل عن ابنته ولم يفكر أن يراها. كانت تلك أكبر صدمة بالنسبة لي”.تضيف مصعب: “لم أكن أعرف كيف أواجه مجتمعاً لا يهمه غير القيل والقال… أخبار الناس عندهم للتسلية وليست للمواساة. كان لا بدّ لي من مواجهة كلّ تلك الظروف، خصوصاً أنّ زوجي هاجر مع الشباب المهاجرين من تركيا إلى أوروبا. لقد كان أنانياً تخلى عن زوجته وابنته وتركني مذبوحة أنزف القهر والوحدة والمعاناة وسط وحوش بشرية يوجهون إليّ أسئلة يومياً ولا أعرف حقاً كيف أجيبهم. ابنتي الوحيدة سارة تكبر وهي لا تعرف أباها. تعرفه فقط عبر الصور التي يرسلها إلى أهله الذين يمنحونني مبلغاً شهرياً قدره 150 دولاراً، لأصرف على نفسي وابنتي. وهو مبلغ بالطبع لا يكفي مع ارتفاع الأسعار”.تشير مصعب إلى أنّ لعب دور الأم والأب معاً، خصوصاً عندما يكون الأب على قيد الحياة أمر صعب، خصوصاً أنّ الدولة لم تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب، كتخصيص راتب شهري جيد للمطلقات يكفيهن ذلّ السؤال. تتابع، إنّها تواجه صعوبة أخرى وهي عدم حصول ابنتها على الهوية المدنية بسبب غياب الأب، وعدم إكماله تسجيل عقد الزواج في المحكمة. وهذا ما يعقّد حياتها ويحرم ابنتها من حقوقها، كما تقول.في هذا الإطار، تقول الناشطة المدنية، بان الهاشمي، ،”المرأة العراقية عانت ما عانت في خضم الحياة التي تعيشها وفي مسؤولياتها وفي قساوة المجتمع وعاداته وتقاليده فالمجتمع العراقي ليس مجتمعاً مدنياً متقدماً، بل هناك مناطق في العراق تحكمها التقاليد الاجتماعية والدينية والأعراف وحتى ضمن المجتمع المدني لم تأتِ، حتى اليوم، قوانين تنصف المرأة في الحفاظ على حقوقها.

مقالات ذات صله