في سلسلة تراثيات بغداد .. ضوءٌ على زيجات حفيدة صلاح الدين الأيوبي

بغداد ـ طارق حرب

في سلسلة تراثيات بغدادية كانت لنا كلمات عن شمس الضحى واسمها شاه لبنى بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن صلاح الدين الايوبي تزوجها ابو العباس احمد ابن اخر خليفة عباسي حكم بغداد وهو الخليفة المستعصم الذي انتهت على يديه الخلافة العباسية باحتلال التتر المغول بقيادة هولاكو خان لبغداد حيث تولى هولاكو قتل الخليفة وابنه زوج شمس الضحى ولي العهد وقتل الابن الاخر للخليفة وهو ابو الفضل عبد الرحمن بن الخليفة المستعصم ذلك ان آخر خليفة عباسي قبل سقوط بغداد عام ٦٥٦ هج هو الخليفة المستعصم ابن الخليفة المستنصر وكان قتل الخليفة بعد ان اخرج لهولاكو الكثير من الاموال والجواهر والحلي حيث امر هولاكو بقتله وقد قتل رفسا وديس بالاحذية ثم قتل الاثنان وكانت فاجعة عظيمة وانسحب ذلك على شمس الضحى حيث اصبح اولادها

يتامى وذهب زوجها وما كانت عليه من ثراء وغنى لذلك قاست من المصاعب ووضع هولاكو فخر الدين احمد الدامغاني حاكما على بغداد والذي كان رئيس لديوان الخليفة قبل تركه بغداد وحكم بغداد لمدة اقل من سنتين من عام ٦٥٦ هج حتى عام ٦٥٨ هج حيث تولى هولاكو تعيين علا الدين بن عطا ملك الجويني الذي لقب صاحب الديوان وكان يدعي النسب الى الفضل بن الربيع حاجب باني بغداد المنصور وقد تولى علاء الدين عطا ملك بن بهاء الدين خطب شمس الضحى وقبلت الزواج منه حيث كان كاتبا للامير آرغون واتصل بالمغول وشاهد بلاد الترك وعرف الامراء وكان توليه حكم بغداد من قبل الدولة الايلخانية من عا

م ٦٥٨ الى عام ٦٦٣ هج وكتب كتابا مشهورا اسماه بجهان كشاي اي فاتح العالم يتكلم فيه عن جنكيز خان والد هولاكو واستمر زواجهما حتى وفاته عام ٦٨١ هج وقد تولت شمس الضحى بناء مدرسة في منطقة الاعظمية الحالية وسميت المدرسه المستعصمية نسبة الى نعتها العصمه للمذاهب الاربع الشوافع والموالك الاحناف والحنابل وبنت الى جانب المدرسة تربة لنفسها ورباطا للصوفية وبعد وفاتها تم دفنها في التربة التي بنتها بجوار المدرسة وقد ذكرها اهل التاريخ بإنها كانت تحب اهل بغداد كثيرة الصدقات والاحسان والاحتمال كبير بان قبر ابي رابعة الموجود في الاعظمية لحد الان لرابعة ابنتها .

كما كانت لنا كلمات عن عن السلطان تكودار خان الابن الثاني للقائد المغولي هولاكو خان والذي تولى الحكم في بغداد من ٦٨١ الى٦٨٣ هج والذي سرعان ما اعتنق الدين الاسلامي واستبدل اسمه من السلطان تكودار خان الى السلطان احمد ولقد قيل ان من النوادر في التاريخ ان تتولى دولة مفتوحة ومدينة مقهورة من قوات اجنبية تؤثر في ثقافتها ودينها على القوات الفاتحة وقادة هذه القوات وهذا ما حصل اذ بعد ان تمكن المغول التتار الذين جاءوا من اواسط اسيا بقيادة هولاكو خان والد تكودار خان السلطان احمد محاصرة بغداد واسقاط الدولة العباسية عام ٦٥٦ هج وقتل اخر خليفة عباسي في بغداد وهو الخليفة المستعصم
ذلك ان السلطان تكودار بمجرد جلوسه على عرش بغداد حتى اصبح مسلما واختار اسم احمد باعتباره احد اسماء الرسول الاكرم وكتب بذلك الى كل الدول

التي فتحها المغول بذلك وعندما حصل ذلك أُقيمت الافراح ومعالم الزينة في بغداد بضعة ايام وهو اول سلطان ومن العائلة المغولية التي قادت التتار من اسيا الوسطى فأسقطت العروش في الاراضي الشاسعة وفتحت الدول والمدن واعني عائلة هولاكو خان من اعتنق الدين الاسلامي اذ لم يسبقه من هذه العائلة من اشهر اسلامه ذلك ان السلطان الاعلى لبغداد هو هولاكو خان الذي حكم بغداد من ٦٥٦ تاريخ فتح بغداد حتى ٦٦٣ هج وان كان يدير بغداد في هذه الفترة فخر الدين احمد الدامغاني الحنفي من ٦٥٦ هج الى ٦٥٨ وعلاء الدين بن ملك الجويني من ٦٥٨ الى ٦٦٣ هج وبعد وفاة هولاكو خان عام ٦٦٤ هج تولى ابنه السلطان اباقا خان حكم بغداد من تاريخ وفاة هولاكو خان حتى عام ٦٨١ عام وفاته حيث تولى السلطة في بغداد الابن الثاني لهولاكو خان تكودار خان السلطان احمد حكم بغداد لمدة لا تزيد على سنتين حيث قتله آرغون ابن اخيه اباقا خان قتله اي قتل آرغون عمه السلطان احمد

واذا كان السلطان احمد يدين بالاسلام فانه ابطل جميع الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الحاكمين السابقين لبغداد اي التي اتخذها والده هولاكو خان واخوه السلطان اباقا خان حيث صدرت اوامره برد جميع الاموال التي تم الاستيلاء عليها وخاصة عقارات الاوقاف والمدارس الدينية كالمدرسة المستنصرية والمدرسة النظامية والغى استخدام النحاس في النقود المعدنية وامر باستخدام الفضة بدلا من النحاس وكانت فترة حكم السلطان احمد لبغداد افضل فترة مقارنة بفترة حكم الاب هولاكو خان

وحكم الاخ اباقا خان لاهل بغداد وشعر اهل بغداد ومنذ سنوات ان هنالك حاكما يدين بدينهم وهو دين الاسلام ذلك ان الحاكمين السابقين على غير دينهم وان كان هذا لم يستمر الا لمدة سنتين فقط وكانت نهايته بشعة عندما تولى ابن اخيه قتله وحاكم بغداد الجديد لا يختلف عن الحاكمين السابقين اللذان حكما بغداد قبل السلطان احمد لا بل الغى السلطان الجديد العملة النقدية حيث الغى العملة الفضية واعاد العمل بالنقد النحاسي .

مقالات ذات صله