في دورتهِ الخامسة.. أنا عراقي انا اقرأ يقدم القراءة كوجه آخر لـ”الأمل”

بغداد ـ لميس عبد الكريم

“بالنسبة للإنسان الذي لم يعد لديه وطن، تصبح الكتابة مكاناً له ليعيش فيه” من هذا المنطلق ربما ولإسباب اخرى اعمق إبتدع شباب مدني فكرة مهرجان ” أنا عراقي أنا اقرأ” منذ خمس سنوات ليكون معترك آخر للدفاع عن الوطن لا يختلف عن ميدان المعارك ضد التنظيمات الإرهابية التي واجهها العراق وأن كان يختلف في إسلحته وجنوده ،إذ أحييت بغداد ، أمس السبت ، مهرجان “أنا عراقي أنا اقرأ” في دورته الخامسة على حدائق أبو نؤاس قرب شهرزاد وشهريار وسط العاصمة في حضور شعبي واسع وبتنظيم شبابي مدني .
“أنا عراقي انا اقرأ” فسحة جمالية تعمق الفرح في الروح ومساحة مفتوحة للحديث بصوتِ عالِ وبحرية تامة عن احلامنا – نحن الشباب-وطموحنا بحياة أفضل .حياة لا تُخلق من دون التجول في الكتب والمرور على عوالمها .

لم تأتي فكرة هؤلاء الشباب من فراغ لأن ما أوصل الوطن الى الهاوية هو إيمان البعض بأفكار أكل عليها الدهر وشرب وسط غياب الوعي لدى نسبة لا يُستهان بها من الشباب هؤلاء الذين نستطيع تشبيههم بالمساحة البيضاء القابلة لكتابة اي فكر جديد على جدرانها . هكذا مبادرات من شأنها ان تملئ هذه المساحة البيضاء بالخيال والاحلام المحفزة على غد افضل وربما تعيد التأهيل النفسي والثقافي وهذه من اولى الخطوات التي يحتاجها العراق بعد مروره في فترة شديدة القسوة ما زال يحاول نفض غبارها الى غاية الآن.
“أبو فراس ” أحد حضور المهرجان لم يتردد في الإفصاح عن سعادته بهذا المهرجان الذي حضره برفقة أبنتيه لرؤية الحياة بشكل “أنقى” حسب قوله لأنه وبعد ان تراكمت علينا الأحزان لم نعد نرى وجهها الحقيقي .

نشطاء مدنيون عدة أثنوا على هذه البادرة عادينها خطوة أولى بإتجاه عراقي مدني لإنه الحل الأمثل للعراق المتعدد المذاهب والقوميات والطوائف لاسيما بعد ان إستغل البعض الدين لأغراض أخرى ساهمت بمرور السنين بخلق تنظيم إرهابي يتحدث بإسم الله وبإسم الدين الإٍسلامي ، كما لفتوا في الوقت ذاته الى ان النزعة المدنية باتت حاضرة بشكل واسع مؤخراً حتى لدى النخب السياسية التي حاولت مؤخراً نزع ثيابها الدينية وإرتداء الثياب المدنية.

وتبرع كتّاب وأدباء وفنانون وناشطون مدنيون عدة بكتب متنوعة قبل المهرجان ليتم طرحها في يوم المهرجان لينتقي الشباب الكتب التي يرغبون بقراءتها، لحثهم على القراءة واقتناء الكتب والمؤلفات.

وتنوعت الكتب التي طرحت خلال المهرجان بين السياسية والدينية والعلوم والتاريخ والجغرافية والأدب والفلسفة وقصص الأطفال.
وهذا يعكس تفاعل المثقفين والآخرين مع هذا المشروع الطوعي، والذي أقدم عليه مجموعة من الشباب الرائعين في وقت تعجز فيه المؤسسات الثقافية الحكومية وفي ظل وضع سياسي عراقي مليء بالأزمات.

مقالات ذات صله