في الموصل المحررة. مقام النبي يونس يشهد جدلا بين الداعين لإعادة بنائه واخرين رافضين لأسباب خفية!!

بغداد-متابعة
قبل ثلاث سنوات دمر ارهابيو داعش مسجد النبي يونس والذي يعتقد انه مكان ضريح النبي والذي ظل لعدة قرون مكانا يزوره المسلمين والمسيحيين في ثاني أكبر مدينة في العراق.

وبعد طرد داعش من المدينة يقول رجال الدين المسلمين في المدينة انه يجب اعادة ترميم مسجد النبي يونس والذي يعتبر مكانا متميزا في المدينة منذ القرن الثاني عشر الى جانب أنقاض كنيسة مسيحية تعود الى القرن السابع.
وقال المحاضر في العمارة الاسلامية في جامعة ايشك في اربيل حفيظ رحو إن ” مسجد النبي يونس هو محور الذاكرة الجماعية في الموصل وفقدانه سيتركنا نعاني من آلاما عميقة “.

لكن علماء الاثار يطالبون اولئك الذين يضغطون من اجل اعادة اعمار المسجد فورا ان يتوقفوا قليلا، فهم يريدون اولا التنقيب عن بقايا قصر آشوري قديم قد تم اكتشافه بعد تدمير المسجد من قبل تنظيم داعش الارهابي.

وقال عالم الاثار اليانور روبسون رئيس المعهد البريطاني لدراسة العراق ” لم ار قط شيئا من هذا القبيل وهذه الحجارة بمثل هذا الحجم “، مشيرا الى الكتل المنحوتة التي تزين ساحة النساء في القصر الاثري.

واضاف أن ” المواد المنحوتة لا تتطابق مع الوصف الذي اعتقدناه في السابق وبالتالي يبدو أن التدمير كشف لنا ايضا عن تحفة رائعة في هذا المكان “.

وكان فريق بريطاني عراقي للتنقيب قد عثر في وقت سابق على انفاق تحت المسجد تؤدي الى مجمع قصر آشوري قديم حيث شاهد اعضاء التنقيب منحوتات حجرية للحرب وآلهة الخصوبة جنبا إلى جنب مع النقوش المسمارية التي يرجع تاريخها إلى 600 قبل الميلاد، وقد اكتشفوا مدخلا لبوابة زخرفية لقصر كان موطنا لثلاثة ملوك آشوريين متعاقبين هم سنحاريب و اسرحدون وآشوربانيبال ومن المعروف أن سنحاريب ورد ذكره في الكتاب المقدس بقيامه بسلسلة من الحملات العسكرية للسيطرة على بابل والقدس غير ان عمليات التنقيب قد ثير السلطات الاسلامية في المدينة .من جهتها قالت رئيسة قسم التراث الثقافي للحكومة العراقية في نينوى، ليلى صالح إن ” المفاوضات بين علماء الآثار والوقف، أو الثقة الإسلامية في الموصل التي تشرف على المسجد، كانت صعبة”، مضيفة أن ” السلطة الدينية المحلية ترى الموقع كما لو كان لهم فقط”.

ولكن حتى أولئك الذين يأملون في التنقيب عن القصر يعترفون بأنه يمكن أن يؤثر سلبا على قبر النبي يونس الذي يرجع في الواقع إلى العصور الوسطى، ويعتقد علماء الاثار انه كان مكانا لدفن بطريارك مسيحي في القرن السابع، لكن المسلمين يعتقدون انه كان قبرا للنبي يونس.

في عام 1850، أصدر مفتي مدينة الموصل فتوى تطالب عالم الآثار والدبلوماسي الإنجليزي السير هنري أوستن لا يارد بوقف حفرياته في ضريح النبي يونس وقد انتقل لا يارد إلى موقع آخر قريب، حيث اكتشف هو وزميله العراقي هرمزد رسام كنزا من مكتبة أشوربانيبال التي تنتمي إلى أحد ملوك آشور الأخيرين.

أن الارشيف ضم الآلاف من ألاقراص المسمارية التي توثق أكثر من ألف عام من تاريخ بلاد ما بين النهرين، بما في ذلك أقدم سرد محفور في الطين لقصة الطوفان التي عاصرت النبي نوح والفيضانات في الكتاب المقدس.

مقالات ذات صله