في العالم الافتراضي …هوس المراهقين بالمشاهير كيف السبيل لتلافيه؟

متابعة _ بغداد

عالم افتراضي يأسر الكثير من المراهقين والمراهقات، يجعلهم أسرى لشاشات الكمبيوتر والتلفزيون لمتابعة أخبار المشاهير ورصد أبرز مستجداتهم بهوس زائد عن المعقول، كمحاكاة لبسهم وطريقة حديثهم وشخصياتهم الزائفة والمصطنعة للظهور الإعلامي، مما يجعلهم ينحلون من شخصياتهم الحقيقية ويتطبعون بقالب لا يناسب واقعهم ولا مجتمعهم سواء باللبس وقصات الشعر والميول والرغبات، خاصة وأنه أصبح الحصول على أخبار المشاهير وصورهم، سهلاً ومتيسراً للمعجبين والمعجبات، مما حدا بالفتيات إلى البحث عنهم ومحاكاتهم، فامتلأت هواتف الفتيات ب”ألبومات” الصور، بل وأصبح حديث الفتيات عنهم بشكل مستمر.

وما يلفت النظر أن البعض منهن أصبح مخزن أخبار متكامل عن كل المشاهير، إلى جانب انضمامهن لصفحاتهم الخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخلق صفحات للمشاهير الذين يتابعونهم.

وتعد قضية تعلق المراهقين والمراهقات بالمشاهير، ومدى تأثير ذلك في تكوين المجتمع والتأثير على شخصية الشباب والفتيات وانحلالهم من شخصياتهم الحقيقية إلى شخصيات جوفاء أمر مهم وظاهرة بدت تنتشر بشكل ملحوظ.

تعزو ازهار طالب , تفشي ظاهرة التعلق بالمشاهير إلى وسائل الإعلام ووجود الإنترنت التي سهلت الحصول والتعرف على كل ماتريده الفتيات عن تلك الشخصيات، فهنّ لايتوقفن على صورة أو معلومات، بل يتراكضن على الخبر الجديد الذي يتعلق بذلك المطرب أوالممثل، فالإنترنت سبب رئيسي في ذلك التعلق، فأصبح الإنترنت وسيلة للبحث عن ما تريده الفتاة بكل تفاصيلها، مضيفةً أنّ الفتيات بحاجة إلى تفهم واقعهن ومعاناتهن، ولأن الوالدين لايفهمان طبيعة الفتاة، ولا الظروف التي تمر بها، فقد لا يحسنان التصرف مع المشكلة التي تواجهها.

وعللت تعلق الفتيات بالمشاهير، إلى الفراغ العاطفي الذي يشعرن به، ولا يجدن سوى تلك الشخصيات للتنفيس العاطفي، إما عن طريق تعليق الصور، أو طباعة أسماء المشاهير على الملابس، مبينةً أن ما تعيشه الفتاة من فراغ يجلب لها البحث عن وسيلة لتفريغ مابداخلها، فالحاجة ماسة لاحتوائها في تلك المرحلة الحرجة.

وتتفق معها  ندى علي ,  وترى ضرورة كسر الحاجز بين المراهق وأسرته، ومحاولة التقرب منه بالعديد من الوسائل، إما عن طريقة الحوار أو الجلسات العائلية، موضحةً أهمية الإطراء بعبارات الثناء والمديح، كي يشعر المراهق بقيمته وأهميته وكيانه، وترى أن الفراغ الذي يعيشه المراهق داخل الأسرة، وعدم التقارب الفكري بين الآباء والأبناء، سبب فجوة في علاقة الآباء مع الأبناء، إلى جانب استخدامهم للتقنيات الحديثة جعلتهم ينفتحون على العالم الخارجي دون رقابة، بالإضافة إلى الإعلانات التي تحوي هؤلاء وطريقة إظهارهم؛ تجعل المراهق والمراهقة أكثر تعلقاً بهم، داعيةً الشباب والفتيات إلى الانضمام إلى الأعمال التطوعية والمراكز المتنوعة، لشغل وقت الفراغ ليعود النفع عليهم وعلى المجتمع.

ويسبب التعلق الكبير بالمشاهير مشكلات نفسية واجتماعية كثيرة للمراهقين، حيث تشير بعض الدراسات الحديثة إلى وجود روابط مشتركة بين أمراض مثل الاكتئاب والقلق وبعض المشاكل العائلية من جهة ومتابعة أخبار المشاهير ومحاكاة طريقة حياتهم من جهة أخرى.

وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بزيادة هوس المراهقين بنجوم الفن والرياضة، حيث تمتلىء هذه المواقع بآلاف الصفحات التي تنشر على مدار الساعة بالأخبار المتعلقة بالمشاهير.

ورأت كوثر عباس , أن تعلقها بأحد الفنانين حق من حقوقها، وهي تتابع أي حفلة أو ألبوم له فهي تشعر – على حد قولها – بأنه يشعر بها ويفهمها من خلال ما يطرحه من أغاني، وتقول: أؤمن كثيرا بطاقة الجذب ومتيقنة بأنه ينجذب لي من خلال اختياره لكلمات الأغاني التي يطرحها وتحاكي أمورا ومواقف كثيرة تعيشها، مؤكدة أن طاقته ستجذبه في يوم ما وقد تتزوج به !

وأضافت أم زياد ان من يتتبع أخبار هؤلاء المشاهير يعلم يقيناً ان الشهرة أصبحت في الأمور السلبية تؤثر أكثر من الشهرة في الأمور الايجابية، وان من يتعلق بهؤلاء من المراهقين والمراهقات وما دون ذلك لا يتوقف تعلقهم عند مرحلة المراهقة بل تتأثر حياتهم لاحقاً بذلك.

وأضافت أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بزيادة هوس المراهقين بنجوم الفن والرياضة، حيث تمتلىء هذه المواقع بآلاف الصفحات التي تنشر على مدار الساعة بالأخبار المتعلقة بالمشاهير.

من جهته عزا استشاري الطب النفسي الدكتور أحمد هادي انتشار ظاهرة التعلق بالمشاهير انتشرت في الآونة الأخيرة لعدة أسباب لأسباب ظاهرة للجميع كوجود الشبكات الاجتماعية والانترنت والهواتف الذكية وحتى في الماضي كان هناك تعلق من كلا الطرفين سواء كانوا لاعبي كرة أو اعلاميين أو فنانين ولكن الحال الآن بشكل أكبر، وقد ساعد على ذلك سهولة الوصول لأخبارهم مقارنة بالسابق.

ورأى أن ظاهرة الهوس هذه موجودة لدى الطرفين ولكنها تبقى لدى الفتيات بشكل أكبر وذلك بسبب عاطفية الفتاة وحبها للتميز بأنها تعرف تفاصيل الفنان الفلاني أو الممثلة الفلانية وهذا يعطيها قليلا من الاحساس بالأهمية علما بأنه يعد اضطرابا معروفا لدينا في علم النفس وتفاصيله أن الشخص يكون لديه اعتقاد خاطئ أنه يجب أن يتعرف على شخص مشهور لدرجة تصل أن ينتظر اللحظة التي تجمعه بالمشهور وأن يحبه ويعجب به وهذه قناعة خاطئة تصل حد المرض.

ونفى أن يكون السبب خلف تفشيه انفصال المجتمع، مشيرا الى أن هذه الظاهرة تعاني منها حتى الشعوب المنفتحة والأوروبية ويعود ذلك لأسباب نفسية يمر بها المراهق، وغالبا يكون هذا الإعجاب غير مرضٍ ومجرد اعجاب مرحلة حول أداء أو لبس أو شكل معين.

واعتقد استشاري الطب النفسي أن الأهل لا يجب أن يتصرفوا بقسوة مع المراهق المهووس، فالمنع التام أو التجاهل التام سيؤدي إلى نتائج أسوأ مما هو متوقع، فيجب أن يكون هناك احتواء ومعرفة الأسباب وماهو اللافت في الشخصية، ورأى أن الملام الأول في تفشي هذه الظاهرة وسائل الاعلام المختلفة فهي الملام الأول في إعطاء البهرجة والزخم لشخصيات لم تكن معروفة في الأساس، ويجب على الأهل الاحتواء والتقرب من المراهق.

وقال إن المراهق إذا تجاوز سن ال٢٠ عاما وهو لازال متعلقا بالمشاهير ومهووسا بهم فهذا يعد مؤشرا لوجود مشكلة، فإذا أثر الأمر على الشخص وعلى نومه وأكله وشربه بسبب متابعة أخبار المشاهير وأثر على وضعه الدارسي وحياته الاجتماعية فذلك يعد مرضا ويجب على الاسرة استشارة طبيب نفسي حول هذا الأمر بحيث تحل المشكلة مبكرا ويتم التعرف على الأسباب التي أدت إلى هوس المراهق بالمشهور، كوجود فراغ أو سوء الأقران أوعدم الثقة بالنفس.

ويسبب التعلق الكبير بالمشاهير مشكلات نفسية واجتماعية كثيرة للمراهقين، حيث تشير بعض الدراسات الحديثة إلى وجود روابط مشتركة بين أمراض مثل الاكتئاب والقلق وبعض المشاكل العائلية من جهة ومتابعة أخبار المشاهير ومحاكاة طريقة حياتهم من جهة أخرى.

وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بزيادة هوس المراهقين بنجوم الفن والرياضة، حيث تمتلىء هذه المواقع بآلاف الصفحات التي تنشر على مدار الساعة بالأخبار المتعلقة بالمشاهير.

مقالات ذات صله