فيتش للتصنيف الائتمانى: لا تاثير اقتصادي مباشر لأزمة الاستفتاء على العراق

بغداد- خاص

شهدت الأسواق التجارية في بغداد، حركة طبيعية بالرغم من تردي الاوضاع السياسية بين بغداد وإقليم كردستان، بسبب الاستفتاء الذي نظمه إقليم كردستان لتقرير مصيره مع العراق وإنشاء الدولة الكردية.

وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتمانى إن الأثر الاقتصادي المباشر على العراق في حالة بقاء الوضع الراهن بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق سيكون محدودا في الأجل القريب.

وأوضحت الوكالة أنه إذا أمكن تجنب صراع بين بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق، فسيكون أي تأثير على تصنيف العراق الائتماني محدودا في الأجل القريب.

وأضافت الوكالة، أن استفتاء إقليم كردستان العراق يظهر استمرار المخاطر السياسية العراقية، والاستفتاء يسلط الضوء على الانقسامات السياسية العميقة في العراق، وإن كان يتعذر بشدة التكهن بالتداعيات على الأمد القصير.

من جانبه، قال سلام إسماعيل، أحد العاملين في سوق جميلة شرقي بغداد، إن “حركة السوق شبه طبيعية بالرغم من تردي الاوضاع السياسية مع إقليم كردستان”، مضيفا أن “التجار الذين يعتمدون على استيراد البضائع من تركيا يتفرجون على الاوضاع من دون اتخاذ أي قرار باستيراد البضائع من تركيا”.

ونوه بأن “التواصل بين بغداد وإقليم كردستان توقف منذ أسبوع، ولم تدخل البضائع إلى المركز بسبب انقطاع الطرق الرئيسية”، متوقعا ارتفاع أسعار البضائع خلال اليومين المقبلين خصوصا إذا ما اتخذت تركيا قرارا بقطع العلاقات التجارية مع الاقليم.

من جهة أخرى، قال ابو حسن، صاحب مكتب فواكه في علوة جميلة، إن “السوق شهد اليوم استقراراً في اسعار بيع الفواكه والخضروات من قبل مكاتب البيع في علوة جميلة مع اقبال المواطنين على التسوق بشكل طبيعي”، مشيرا الى ان “مركبات الحمل القادمة من كردستان لم تتمكن من الوصول الى بغداد بسبب قطع الطرق منذ يومين”.

وفي الشأن نفسه، قالت الخبيرة الاقتصادية، ثريا الخزرجي، ان ” السوق في وسط وجنوب العراق لم يتأثر بالاستفتاء الحاصل داخل الاقليم”، مضيفة أن “المتضرر الوحيد في تأزم الاوضاع السياسية هو المواطن في كردستان بسبب غلق الطرق والمنافذ الحدودية وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها الاسواق وتزاحم المواطنين على شراء المواد الغذائية تحسبا لأي طارئ”.

واضافت ان “المواطن البغدادي لم يعد يتأثر بالصدمات بعد الاحداث التي مرت به على مر السنين من احداث سياسية وازمات مالية واقتصادية”.

من جانب اخر، أعلن رئيس بعثة البنك الدولي في العراق، روبيرو بوجودة، ان الحكومة تبذل جهودا كبيرة من اجل تقليل الانفاق وزيادة المردود المالي وذلك  باتباع عدة طرق من شأنها سد العجز الحاصل في الموازنة من دون التأثير على القطاع الخاص في العراق.

وقال بوجودة في حوار صحفي، ان “التحديات التي تواجه البنك الدولي بما يختص بالعمل الانمائي في العراق لا تختلف عن التحديات التي قد نواجهها في بلدان اخرى في المنطقة. إلا ان كبرى هذه التحديات هي التي تكمن في المناطق غير المستقرة امنيا والتي تشهد اجراء عمليات عسكرية من اجل تحريرها من قبضة تنظيم داعش الارهابي”.

وأضاف أن “حكومة العراق هي التي تتولى مهمة اعداد الخطط من اجل ايجاد الحلول للأزمة وان دور البنك الدولي يتمثل بتقديم الدعم والمساعدة من اجل تنفيذ تلك الخطط، حيث ان البنك الدولي يقدم الدعم بناءً على طلب حكومة العراق ووفقاً للأولويات التي تضعها”.

وتابع أنه “في هذا المجال، فقد خصص البنك الدولي مبلغاً  مقداره 350 مليون دولار من اجل اعادة اعمار جزء من المناطق المحررة في محافظتي صلاح الدين وديالى بالاضافة الى تخصيص مبلغ آخر مقداره 355 مليون دولار لتأهيل الطريق الرئيسي الذي يوصل البصرة بالحدود الكويتية ومرفأ ام قصر”. 

ونوه بأن “السياسة المالية العراقية او بشكل ادق “الموازنة العامة” مرتبطة باسعار النفط ، حيث ان انخفاض سعر برميل النفط يؤثر بشكل مباشر في ايرادات الخزينة. وهناك عوامل كثيرة تؤثر في زيادة النفقات، منها الانفاق على التسليح العسكري، لمحاربة تنظيم داعش الارهابي، الذي يشكل نسبة كبيرة من موازنة العراق والذي بدوره يشكل ضغطا على السياسة المالية والنقدية في العراق”.

وبين  ان” الحكومة تبذل جهودا كبيرة من اجل تقليل الانفاق وزيادة المردود المالي وذلك  باتباع عدة طرق من شأنها سد العجز الحاصل في الموازنة من دون التأثير في القطاع الخاص العراقي وقد تمثل ذلك بطلب القروض من دون التأثير في الحجم النقدي في العراق او في استثمارات القطاع الخاص”.

ولفت الانتباه إلى أن “التحدي الاكبر الذي نواجهه هو الوضع الامني ليس فقط من ناحية وجود فرق البنك الدولي على الارض وانما من اجل جذب فرق المهتمين للعمل في تلك المناطق، لذلك فان مشروع البنك وضع تحت خيمة الطوارىء الذي يسمح بالاستعانة بالمؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لاعمار تلك المناطق”.

وأكد ان “كل التقارير التي يعدها البنك الدولي تتم من خلال التعاون والعمل كفريق واحد مع الجهات الحكومية، ولا يتم نشر اي بيانات الا بعد موافقة الجهات الحكومية على نشرها”.

وختم حديثه بالقول، إنه “من اجل النهوض بالقطاع الخاص يجب عدم الاعتماد بصورة كاملة على القطاع الحكومي من اجل توفير فرص العمل لهذا فقد بدأت الحكومة بتطبيق استراتيجيتها لتنمية القطاع الخاص عن طريق اصلاح التشريعات المتعلقة بتطوير هذا القطاع، والتوجه نحو التنوع الاقتصادي، وتسهيل الحصول على التمويل ليكون متاحا للقطاع الخاص وبضمنه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتوفير المزيد من فرص العمل”.

مقالات ذات صله