فلافل “حيدر دبل” وحدها الباقية!!||صباح اللامي

 

  قصص الذين حكموا العراق بعد سنة 2003 “تشيّب الرأس”. البعض مثلاً يميل للفترة التي حكم فيها “علاوي”، ويرون أنّ “أبا حمزة” كان حازماً، متابعاً، وغيرهم يشدّدون على أن الأهم في سيرته أنه شديد الكراهية للطائفية و”خبالاتها”.

     وبرغم ضراوة المناخ الأمني والسياسي إبّان الفترة التي حكم فيها “الجعفري” الذي ترك رئاسة الوزراء على هامش تفجّر الصراع الطائفي في البلد، إلا أنّ هناك من يجد في “السيد الإشيقر” وهي التسمية التي يردّدها محبّوه، أنه كان جديراً بمسؤولياته، لولا خطاباته “ثقيلة الدم”!.

     “المالكي” أو “أبو إسراء”، كما يتغنّى أنصاره ومريدوه بهذه الكنية، حكم مرتين، وإذ ترفض عودته أوساط واسعة سُنّية وشيعية وكردية، فإن هناك من “يحنّون” إليه، ويعدّونه “حاكماً قوياً” لا يخشى أحداً. والخلاف عليه مستمر حتى في أوساط حزبه!.

     وبعد انتزاع الحكم من المالكي انتزاعاً، حكم “العبادي” الذي لم يعط لسلطته حتى الآن لا لوناً ولا طعماً ولا رائحة. وخصومه شديدو القسوة يسمّونه “فاهياً”، بينما يجد معتدلون أنّه وإنْ كان جزءاً من “جوقة الحكام حاملي الجنسية البريطانية”، إلا أنه يحاول أن يسير بالبلاد الى برّ الِأمان بهدوء ومن دون صراعات قاتلة يدخل هو طرفاً فيها. ويكاد الذين غسلوا أيديهم من “العبادي” يقولون: إذا كان المالكي قد حكم بالصدفة أو “المصادفة”، فإنّ العبادي حكم في “غفلة” من الزمن، لكنّ مناهضي هذا الرأي يعدّون الرجل مسالماً، ويمكن الاستفادة كثيراً من وجوده في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها البلد.

     ولكي لا تغيب التفاصيل الرقمية عن ذهننا، لم ينس الناس بعدُ أنّ الدكتور إياد علاوي، تولـّى رئاسة الوزراء للفترة من حزيران 2004 إلى 3 أيار 2005. ثم ركب الدكتور إبراهيم الجعفري صهوة حصان الكابينة، حتى 20 أيار 2006، أي حكم لسنة كاملة وأسبوعين تقريباً. ثم امتشق نوري المالكي “سيف الوزارة”، لمرتين فحقت له تسمية “الدبل”، الأولى من نهاية حكم الجعفري الى 2010، والثانية امتدت الى 8 أيلول 2014، عندما ترك المسؤولية، مغضباً، غير راض، ولا راغب في ذلك، فجاء الدكتور حيدر العبادي على “بساط الريح” الذي مرّ بجميع تفاصيل التناقضات السياسية، ليشكل حكومة ما قبل “الفورة الشعبية”، وليسعى الى تشكيل حكومة “التكنوقراط”، فصار أيضاً أقرب الى وصف “الدبل” مجازاً، ريثما يستمر بحكومته الأولى حتى نهايتها. وقد لا يجدون غيره “صالحاً” لولاية ثانية، فيكون نصيبه حينئذ اسماً على مسمّى “حيدر دبل” باستحقائق، لكنّه لن يدوم، فبقاء الحكام طبقاً للدستور “مستحيل”. ولهذا سيبقى “حيدر دبل” الأصلي أي “أبو الفلافل” باقياً لزمن لا يعلمه إلا الله!.

    ثمة سؤال “يُدهْدر” نفسه في ثنايا جميع التفاصيل التي ذكرناها: من هو الأكثر “طمعاً” في العودة رئيساً لمجلس الوزراء، إثر نهاية حكم العبادي، أو بعد “إزهاق” سلطته قبل أوانها؟!. المراقبون يرجّحون أنّ “تعرفونه!” مافتئ يسعى من أجلها، ولأجله، فإذا حدث ما يمكن “جداً” أنْ يحدُث في عراق “الخرافات السياسية”، هل سيقبل الناس بقاعدة “جيب نقش وخذ عوافي”؟.. كلشي يصير!!!.

مقالات ذات صله