فقاعة الاستقطاع من رواتب الموظفين تتدحرج في أروقة اللجان النيابية

بغداد – فادية حكمت

الهبوط الحاد في الاسعار العالمية للنفط الخام وقلة الايرادات المتأتية للموازنة الاتحادية من القطاعات الاقتصادية الاخرى كقطاع الصناعة والزراعة والسياحة واعتماد البلد على جهة وحيدة في الايرادات الا وهو  القطاع النفطي ودخول البلد في الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي ومن ثم زيادة  الاعباء المالية جعلت وجهة الحكومة تتجه الى آلية  التقشف المالي وتعظيم الموارد الاخرى كزيادة الضرائب على القطاعات الخدمية كالهواتف النقالة والاستقطاعات من رواتب الموظفين  لتمويل الحشد الشعبي والنازحين وقد شهد هذا القانون كراً وفراً بين اللجان الاقتصادية في البرلمان .

وقال عضو اللجنة المالية جبار العبادي في تصريح خص به ( الجورنال ) : ان فقرة الغاء الاستقطاع من رواتب الموظفين تعنى بها الحكومة لانها الاكثر معرفة بنسبة الايرادات والزيادة الحاصلة بها من خلال الموازنة والتي لا يوجد فيها ما يسمى بتعديل قانون بل ما يسمى بالموازنة التكميلية ويتم ارسالها الى الحكومة.

وأضاف : أن ما قُدم في اللجنة المالية النيابية عبارة عن مقترح لا يوجد له اساس قانوني ، لان اساس تلك التعديلات تاتي من الحكومة  لمعرفتها بنسب الزيادة في الايرادات الحاصلة على الميزانية ، مشيرا الى ان الغاء الاستقطاعات المالية من رواتب الموظفين ،  من دون ايجاد بديل سوف يؤدي الى إضرار بتوفير احتياجات الحشد الشعبي والنازحين ،  اذ أن الغاء الاستقطاع غير صحيح  بلا اطار قانوني سليم وبديل عن موارد المبالغ المستقطعة من رواتب الموظفين .

وتابع  العبادي : ان سعر النفط يؤخذ على اساس معدل السنة باكملها ونحن لم نكمل النصف الاول من عام 2017 ومن ثم لا يمكن الجزم بأن كان هناك ارتفاع ملحوظ بالاسعار العالمية للنفط  الخام والتي ترفع من الايرادات ومن ثم ضمان،  الزيادة في الايرادات المالية من العملة الصعبة ، لافتا الانتباه الى ان آلية الاستقطاع وجدت  لتوفير مبلغ معين وبموجب ايرادات تلك الاستقطاعات تمول احتياجات النازحين والحشد الشعبي، لان الموازنة التي رصدت لهم غير كافية وعليه فإن الغاء الاستقطاعات سيلقي بعبئه على الحشد الشعبي والنازحين، ومن ثم ضعف الادارة المالية وسيكون هناك خلل بالاطر القانونية المنظمة لمثل تلك الفقرات كم ان الزيادة في الايرادات غير متحققة ولذلك فإن الموازنة التكمليلية هي الالية المتبعة في مثل هكذا  حالات .

وبين العبادي : ان الاستقطاعات المالية من رواتب الموظفين وبنسبة  الـ 3%  وفرت تقريبا  واحد ترليون ونصف الترليون دينار في مجمل السنة من رواتب الموظفين  والتي توزع على اساس 60% للحشد الشعبي و40% للنازحين.

من جهته أعلن عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر، تشكيل لجنة فرعية للقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي لمناقشة إلغاء فقرة استقطاع نسبة 3.8 من رواتب الموظفين .

وذكر حيدر في حديث صحفي : أن اللجنة المالية وخلال مناقشتها للموازنة الاتحادية للسنة المالية 2017، وضعت في نظر الاعتبار حينها فكرتين، تقديم موازنة تكميلية في حال زيادة الواردات أو وضع المبالغ والإيرادات الإضافية التي تدخل للعراق كاحتياطي لدعم العملة والاحتفاظ بها والالتزام بما موجود بالموازنة من نفقات.

واوضح أن تطبيق أية خطوة لإنهاء الاستقطاعات على رواتب الموظفين المفعلة ضمن الموازنة العامة بحاجة إلى موازنة تكميلية تستوجب تعديل الموازنة الحالية، لافتاً النظر إلى أن اللجنة المالية النيابية شكلت لجنة فرعية قبل اسبوعين للقاء رئيس الوزراء والتواصل معه ومع وزارة المالية لإيجاد آليات تحسين اداء الوزارة.

وتابع، أن اللجنة الفرعية ستعمل على مناقشة عدة أفكار مع الوزارة ورئيس الوزراء بينها إلغاء الاستقطاعات من رواتب الموظفين لأن هدفنا الأساس كلجنة برلمانية متخصصة هو رفع الأعباء المالية عن كاهل الموظفين ضمن الأطر القانونية .

وكان مجلس النواب صوت في 7 كانون الأول 2016، على مشروع قانون الموازنة المالية العامة لسنة 2017 بكامل فقراتها، وتتضمن الموازنة فقرة تنص على استقطاع نسبة 3.8 من رواتب الموظفين.

وشهد مجلس النواب جدلا كبيرا بين الكتل السياسية ابان تشريع موازنة العام الحالي ما افضى إلى التراجع عن استقطاع نسبة 4.8% من رواتب الموظفين ضمن موازنة عام 2017 الذي كان يفترض ان يشمل الراتب الاسمي، اضافة الى المخصصات الاخرى بعد ان كان هذا الاستقطاع على الراتب الاسمي فقط ضمن موازنة عام 2016 ، مبينا ان  الاستقطاع سيشمل جميع الموظفين بمن فيهم الدرجات الخاصة

وأضافت اللجنة المالية أنها لا تعرف حتى الان المبرر وراء زيادة الاستقطاع الى هذه النسبة بعد ان كانت 3% في موازنة العام الماضي 2016 ،  مشيرة الى انه  سيتم التواصل مع الحكومة ووزارة المالية بهذا الشأن للاستفسار عن زيادة هذه النسبة .

وان “الاستقطاع الذي تم ضمن موازنة العام الماضي 2016 جاء لدعم النازحين والحشد الشعبي ، لافتا النظر الى ان  الدولة العراقية كانت تعاني نقصاً حاداً في الايرادات ومن ثم يجب علينا مراعاة المقاتلين والحرب على الارهاب بالإضافة الى الجانب الانساني من دعم النازحين والتي تعد مسؤولية تضامنية

يشار الى ان  رئيس الوزراء حيدر العبادي، اعلن في 18 تشرين الاول 2016، إرسال مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2017 إلى مجلس النواب بعد إجراء تعديلات عليه، مشيرا إلى أن المشروع تضمن الاتفاق السابق مع إقليم كردستان.

مقالات ذات صله