فساد يحطم رمزية “نصب الشهداء” في الجبايش والنزاهة تقلب أوراق ملفه

الناصرية – عدنان طعمة

مع أول زخة من زخات المطر الشتوية في مدينة الجبايش،  60 كم إلى الشرق من مدينة الناصرية انهارت قبة وجميع سقوف نصب الشهداء الأمر الذي يكشف النقاب عن قصة الفساد وسوء الإدارة والفشل الحكومي .

رئيس مؤسسة الشهداء في ذي قار عبد الحسين هجر قال في تصريح خاص لصحيفة (الجورنال) إن هذا النصب الذي كلف ميزانية الدولة عشرين مليار دينار عراقي قد اتضح انه عبارة عن بناء كارتوني ومتهالك حيث انهارت القبة وجميع السقوف في مرافق النصب عند هطول الأمطار في العامين الماضيين ونزول مياه الأمطار إلى مرافقه وتلف الكهربائيات ومواده الأخرى وان أجزاء كبيرة منه معرضة للانهيار مشيرا إن لجنة مختصة في المؤسسة قامت بتشخيص الأخطاء وإرسالها إلى مديرية مؤسسة الشهداء في بغداد .

واعتقد “هجر” بوجود فساد كبير في هذا النصب، ومتسائلاً:  كيف يحال هذا المشروع الاستذكاري الضخم وبكلفة  20 مليار دينار إلى شركة متهرئة لا ترقى إن تكون شركة محلية متواضعة وبسيطة، موضحا إن اللجان التابعة إلى الأمانة العامة السابقة هي من أحالت هذا المشروع إلى هذه الشركة وتشكيل لجنة تحقيقية بحق هذه اللجان سيكشف الحقيقة، وان ملفه قد أحيل بالفعل إلى هيئة النزاهة .

وأكد “هجر” إن مؤسسته ترفض استلام هذا النصب بشكل قانوني وتدعو الأمانة العامة لمجلس الوزراء لارسال المكتب الاستشاري الخاص بها ويحصل على الكشوفات والتخطيط الخاص بالنصب لمعرفة كل المشاكل التي أصابت  النصب الذي رفضنا استلامه وعائديته الآن للأمانة العامة لمجلس الوزراء .

وفي سؤال (للجورنال) عن العلاقة الحالية للمؤسسة بالنصب سيما وانها قد وضعت موظفين تابعين لها لحراسته قال “هجر”:

سبق وان فتحنا مكتب صغير بتوجيه من الأمانة العامة للوزاء   لكي يحافظوا على ممتلكاته وتقديم الخدمات للآلاف الزوار الذين يتهافتون لزيارة النصب من سائر الجنوب العراقي وهناك خفارات مستمرة من قبل هؤلاء الموظفين إلا إننا نرفض استلامه للأسباب التي ذكرتها آنفا .

من جانبه قال رئيس اللجنة الفنية في مجلس ذي قار حسن وريوش في تصريحات صحفية إن المشروع نفذ عن طريق وزارة الدولة لشؤون الاهوار المنحلة ، ولم تستشر الحكومة المحلية في ذي قار مطلقا في أي مرحلة من مراحل التنفيذ.

وبين ان الامانة العامة لمجلس الوزراء وبعد انجاز العمل ، كلفت موظفين لدى مؤسسة الشهداء في المحافظة بادارته كمعلم سياحي مطل على الاهوار ، غير إن العمل تعثر فيه بعد أن جفت الاهوار من حوله وفقد قيمته السياحية .

وأضاف “وريوش” : إن هناك الكثير من المشاريع كانت أولى بالتنفيذ والتخصيصات المالية من مشروع نصب الشهداء مثل مشاريع الطرق والمجاري والخدمات ، الا ان سوء التخطيط حال دون تنفيذها.

وعلى الصعيد ذات صلة قال قائمقام قضاء الجبايش بديع لبنان الخيون ان المشروع شيد في العام 2008 ليكون رمزا لشهداء العراق في مناطق الاهوار ومعلما سياحيا لاستقطاب السواح الى بيئة الاهوار الساحرة والخلابة، مؤكدا ان الحكومة أوكلت المشروع إلى شركة”بائسة” استخدمت أسوأ أنواع مواد البناء في الوقت الذي كان فيه القانون يمنع الحكومات المحلية من مراقبة العمل وتقييمه، حتى ضاعت بذلك الأموال هباء منثوراً على حد وصفه .

وبين ان الشركة اجرت لغاية الان اربعة اعمال ترميم غير ان وضعه لازال مزرياً، ولم يتم تسليمه واستلامه بشكل رسمي الى اي جهة لغاية الان، مشيرا الى ان الحكومة أنفقت على المشروع ما لا يقل عن 25 مليار دينار عراقي، قائلا انه كان من الأولى إن تنفق هذه الأموال بمشاريع خدمية أو إكمال مشاريع متلكئة مثل مشروع بناء مستشفى الجبايش و المتوقف على ثلاثة مليارات دينار عراقي .

وتجدر الإشارة إن هذا النصب قد شيد في العام 2008 بكلفة تجاوزت الـ20 مليار دينار الا ان مختصين قالوا انه رمز لفشل المشاريع الحكومية وعلامة على سوء التخطيط والإدارة والتنفيذ .

مقالات ذات صله