فرص استثمارية بانتظار الشركات السعودية في العراق

بغداد – متابعة
قال المهندس خالد الفالح؛ وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، “إن شركات مثل أرامكو ومعادن وسابك وشركات الخدمات البترولية وشركات الحفر وشركات مسح السيزمي والشركات الزراعية الكبرى والعديد من الشركات السعودية، تنتظرها فرص استثمارية في السوق العراقية”.

وأضاف في حديث مع صحيفة «الإقتصادية» السعودية عقب مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي جبّار اللعيبي “أتوقع أن أكثر الشركات السعودية التي ستكون لها فرص في السوق العراقية سابك ومعادن والشركات الزراعية الكبرى في السعودية، كذلك “أرامكو” قد تكون لها فرص في مجال تجميع الغاز، وتحويله إلى منتجات بتروكيماوية، لكن هذه بحاجة إلى بحث، أيضا شركات الخدمات البترولية وشركات الحفر وشركات مسح السيزمي، ستكون منافسة في العراق، كذلك الشركات العريقة جدا، مثل شركة طاقة التي توفر خدمات متقدمة وراقية جدا، وبأسعار تنافسية ليس فقط لـ “أرامكو” بل لدول الخليج الأخرى”.

وعن فتح مكاتب للشركات السعودية في العراق، أوضح الفالح، أن الخطوة الأولى هي أن يصل المنتج السعودي والصادرات السعودية إلى القطاعات الاستهلاكية المختلفة بصورة مباشرة وسريعة.

وأضاف “الآن للأسف المنتجات السعودية المطلوبة والمرغوبة في العراق تمر عن طريق دول أخرى، وتصدر عن طريق هذه الدول، وهناك هامش مناولة وهامش ربح إضافي للتجار من الدول الأخرى، وهذا يفقد بعض التنافسية ويضعف حصة الصادرات السعودية في الأسواق العراقية وفي الوقت نفسه يحرم المستهلك العراقي والشركات العراقية التي تحتاج إلى المنتجات السعودية عالية الجودة من الحصول عليها بكميات وأسعار منافسة”.

حصول السوق العراقية على بضائع سعودية

وأشار الفالح إلى أن الخطوة الأولى للتعاون الاقتصادي بين البلدين هي حصول السوق العراقية والمستهلك العراقي على ما يحتاج إليه من بضائع ومنتجات سعودية بأسرع وقت وأقل تكلفة، وقال الفالح “اتفقنا على خطوات تنفيذية للتعجيل بذلك عن طريق فتح المنافذ وتسهيلات من الطرفين للجمارك والتمويل وغير ذلك، وسيتبع ذلك فتح مكاتب لكثير من الشركات السعودية في السوق العراقية ومشاركة القطاع الخاص السعودي والشركات السعودية في معارض تجارية للترويج والحصول على عقود شراء في السوق العراقية، ويلي ذلك تقييم الفرص الاستثمارية وهناك مشاريع عديدة طرحت كمشاريع جديدة وبعض المصانع القائمة لتملكها وإعادة طرحها”.

وحول حجم الاستثمارات المتوقعة، أوضح الفالح أنها في الوقت الحالي محدودة جدا، وما نطمح إليه خلال سنوات أن يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، فمشاريع البتروكيماويات فقط إذا تمت، فكلنا يعلم أنها لا تقاس بمئات الملايين بل بمليارات، وإذا كانت هناك مشاريع للغاز مثل ما تقوم به “أرامكو” في المملكة، أيضا هذه مشاريع جبارة، وكذلك شركة معادن قد تتاح لها فرص استغلال الفوسفات وهو امتداد لاحتياطيات الفوسفات في المملكة، وهذه ستكون مشاريع كبرى، وهناك أيضا احتياطيات معادن كبيرة في العراق لم تقيّم ولم تستكشف ولم تحول إلى مشاريع، وأيضا الأراضي الزراعية، فالعراق أرض خصبة وهناك موارد مائية سواء من خلال الأنهار أو المياه الجوفية التي لم تستغل في العراق.

وذكر الوزير الفالح أن نقل التجربة السعودية الناجحة ليس فقط في الزراعة بل في الصناعات الغذائية وستكون فرصة متاحة إذا وُفرت لها البيئة الاستثمارية المناسبة في العراق وكذلك التحفيز فستكون فيها فائدة للجميع.

وأضاف الفالح أن “احتمال خفض الإنتاج مطروح، ولم نغلق الباب على تمديد خفض الإنتاج، وإذا كانت هناك حاجة إلى أي إجراء إضافي سواء تمديدا أو تغييرا في مستويات الإنتاج، فستُدرس في حينه ويتم الاتفاق من خلال 24 دولة”، مشيرا إلى أن “السعودية لن تتخذ إجراءات أحادية لكن من خلال التوافق بين الدول كافة سنتخذ الإجراء المناسب في حينه، ومن السابق لأوانه أن نتنبأ بما سيتم بعد الربع الأول من العام المقبل”، لافتاً الانتباه إلى أنه “في اجتماعنا في روسيا أكدنا استعداد المملكة للنظر في التمديد إذا كانت هناك حاجة إليه”.

تقليص صادرات المملكة

وعن تقليص صادرات المملكة إلى 6.6 مليون برميل يوميا، قال الفالح “إن عملية الاستثمار في قطاع النفط في السعودية لن تتأثر إطلاقا بهذا الاتفاق المؤقت، فالطاقة الإنتاجية للمملكة ما زالت 12 مليون برميل ونستثمر في المحافظة على هذه الطاقة الإنتاجية، وأيضا “أرامكو” مستمرة حسب خطة استراتيجية بعيدة المدى، للاستثمار في احتياطياتها وفي الاستكشاف وتقدير الاحتياطي الكامل في باطن الأرض في المملكة”.
وتابع الوزير أن “ما يتم الآن من تحكم في الإنتاج والصادرات هي أمور قصيرة المدى ومررنا بها على مدى عشرات السنين من تذبذب في الإنتاج والصادرات، لكن الاستثمار الاستراتيجي في السعودية في قطاع البترول لا يتأثر بالمتغيرات الوقتية في السوق”.
وأوضح الفالح أن صادرات المملكة تنخفض نسبة وتناسبا مع سقف الإنتاج ونحن ملتزمون بهذا السقف، ونفترض أن الدول الأخرى ستكون ملتزمة بالنسب ذاتها كما تم الاتفاق عليه.

وشدد الفالح على أن قطاعات “أرامكو” والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة سابك، ستكون جاهزة للدخول في شركات مع العراق سواء كان ذلك بتوفير الإمدادات من المنتجات البترولية والكيماوية والأسمدة والمنتجات المعدنية التي تصنع في السعودية مثل الحديد والألمنيوم، وهذا على المدى القصير، وعلى المديين المتوسط والبعيد الدخول في استثمارات مباشرة كبرى في السوق الواعدة في العراق بشراكة سواء مع شركات مملوكة للحكومة العراقية أو شركات القطاع الخاص، وحتى الشركات الدولية ترغب العمل في العراق، ويمكن للشركات السعودية أن تسهم في تخفيف مخاطر الاستثمار والرفع من جدوى هذه الاستثمارات.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على فتح مكاتب لعدة شركات سعودية في أقرب وقت في العراق، لتقصي الفرص الاستثمارية. وعن تأثير خفض الإنتاج السعودي للنفط في عملائها، قال الفالح “إن هناك فائضا في المخزون وبدأ ينخفض تدريجيا وأعتقد أن عملاء شركة أرامكو في الأسواق كافة لديهم الفرص في تعويض أي نقص بإمدادات “أرامكو” لهم، عن طريق السحب من المخزونات القريبة من الأسواق بشكل عام”، موضحا أنه لا توجد الآن شركة في مجال التكرير تحتاج إلى بترول غير قادرة على الحصول، إما من المنتجين مباشرة أو عن طريق السحب من المخزون.

مقالات ذات صله