فرشاة وحوض سمك.. ادوات بسيطة تنقذ شبابا من العجز والإحباط

الجورنال – دريد سلمان

تشبث غريب يأسر مخيلة الخريجين والشباب منهم على وجه الخصوص، وبالرغم من أنه مراد ربما يبدو بعيد المنال ولا يعدو كونه مجرد حلم، لكنهم يهرولون ورائه لاثبات وجودهم، غير مدركين لنفاد الوقت أمامهم ولضرورة عدم الوقوف مكتوفي الأيدي.

جمال عبد الله شاب بسيط الحال، يسكن في منزل متواضع، ويشعر براحة العيش، ويدير عبد الله، المتخرج من كلية العلوم السياسية، محل طلاء للدور ويخرج يوميا حاملا عدة العمل المكونة من دلو وأنواع متعدد من الفرشاة، ويستعد من الآن ليكون مقاولا كبيرا أو صاحب شركة.

عندما تحدثنا مع عبد الله، الذي يبلغ من العمر (31 عاماً)، لم نشعر بأنه شخص يشعر بالآسى على سنوات الدراسة وعدم حصوله على وظيفة في مجال تخصصه، وذلك بسبب ثقته العالية بنفسه وطموحه، وكان أول حديثه لـ«الجورنال »، “منذ تخرجي أدركت الحقيقة المرة لواقع الوظيفة الرسمية، لم أجعلها هدفا نهائيا مثيرا للإحباط، الكثير من الشباب المتمسكون بالوظيفة لا يستطيعون تحقيق ما وصلت اليه”.

نحن مجبرون على العمل، ولدنا في بلد يعج بالمحسوبية وقلة الوظائف، لكن ذلك لا يعني انتهاء الأمل”، يقول الشاب سرمد جبار، (27 عاما)، في حديثه لـ«الجورنال »، ويبين بالقول، إن “الإحباط الكبير الذي اشعر به بعد تخرجي من كلية التربية الرياضة كان شديد المرارة، جعلني أشعر بإحباط منقطع النظير، استمر هذا الإحساس معي لما بعد التخرج بنحو عام ونيف، لكن بالنهاية عملت في مجال بيع السمك والعمل يدر ربحا وفيرا”.

عبد الله وجبار، هما من مجتمع يطفح بطاقات خلاقة، لكنها حبيسة التفكير الروتيني الذي لا يغادر ضرورة الحصول على وظيفة بداعي تأمين المسقبل والحصول على دخل ثابت في كل الأحوال، الأمر الذي يجعل أغلب الشباب حبيسي أوهام إن غادروها سيحققون المستحيل عبر العمل الحر.

ومن جهته قال المحلل الاقتصادي ملاذ الأمين في حديث لـ«الجورنال»، “سنة بعد اخرى تتوسع مساحات البطالة مع تخرج عشرات الالاف من طلبة الكليات والمعاهد دون وظائف تنتظرهم “، مؤكدا أن “هؤلاء الشباب هم امل المستقبل للبلد وللمجتمع وبقائهم دون عمل يعني امكانية انزلاقهم في مهاوي الجريمة والارهاب أو التفكير بالهجرة للبحث عن وطن يؤيهم ويوفر لهم حياة كريمة”.

ولفت الأمين الى أن “غياب التعينيات الحكومية واندثار القطاع الخاص سيصحب معه امراضا اجتماعية ونفسية لايمكن معالجتها الا بعد ثلاثة عقود من الزمن، فحاليا نسبة الفقر في عدد من المحافظات تجاوزت الـ34% حسب احصائيات وزارة التخطيط، وهذا يعني ان ثلث من الموطنين لايملكون عمل او مؤهلات تمكنهم من العيش في بلد ميزانيته تزيد عن 89 مليار دولار”.

وأكد الامين، أن “الجزء المهم من المجتمع العراقي وهم الشباب يدورون في فلك البطالة منذ تخرجهم، وهذا الامر سيدفعهم للندم على ما افنوه من سنوات عمرهم في الدراسة والكلف التي ارهقت كاهل عوائلهم، ما يعني ان الجيل المقبل سيبتعد عن المدارس طالما لا جدوى من الشهادات بالنسبة للجيل الذي سبقهم، ما يعني احتمال ارتفاع نسبة الامية والطلاب المتسربين”.

ودعا الأمين الحكومة الى “دعم القطاع الخاص سواء الصناعة والزراعة والسياحة والنقل وتشجعه على النمو من جديد من خلال القوانين والضوابط والقروض”، مبينا أن “ذلك من شأنه استقبال جيوش العاطلين ويجعل المجتمع يستعيد عافيته“.

من جهتها قالت رئيسة لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نورا البجاري، إن “قوانين تشغيل الخريجين وحملة الشهادات ودعم الشباب التي اقرها البرلمان تتضمن اطلاق القروض الميسرة وبالتعاون مع البنك المركزي والمصارف الاهلية، وكذلك القروض الصغيرة والمتوسطة والمشاريع المدعومة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية”.

يذكر أن الوظائف تعد من الملفات المثيرة للجدل في العراق، وكثيرا ما يثار على المستويين السياسي والاجتماعي، في حين صدرت تحذيرات في الآونة والأخيرة من استغلاله في مجال السباق الانتخابي”.

مقالات ذات صله