فتيات الكروب … بعضهن للنميمة وأخريات لمعرفة أخبار الاهل والاقارب!!

 تحقيق / دريد ثامر

 شاعت فكرة إنشاء مجموعات نسائية أو ما يطلق عليها بتسمية (القروبات) بينهن على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وكان كثير منهن يعتبرنه وسيلة من وسائل معرفة أخبار الاهل والاقارب وتبادل مختلف المواضيع فيما بينهن ومعرفة أحوالهن، ربما تجد بعضهن أنها بوابة مهمة لهن، للاطلاع والتثقيف وحل أي مشكلة قد تتعرض إحداهن لها، بغية تبادل الآراء مع غيرهن والخروج بشيء مفيد، تبعد عنهن الازمات التي يتعرضن لها، ولكن غالبيتهن مقتنعات بانها هناك مجالاً للغيبة والنميمة والتدخل فيما لا يعنيهن في المشاكل الاسرية بين الازواج أو عندما تحدث منغصات للأخريات في العمل، فيبدين آراءهن ولكن كثير منها تزيد من هذه المشاكل.

فهل صحيح أن هذه (القروبات) حققت غايتها الاولى عند إنشائها؟ وكيف يمكن أن تكون من أبواب المشاكل الاسرية أو الزوجية حين يكون تدخلهن ليس في محله ويقومن بتألف قصص غير صحيحة عن الاخريات؟ ولماذا لا تكون هذه المجموعات النسائية عبارة عن تبادل معرفي وثقافي، كي يستفاد منها أعضاء المجموعة من دون التأثير على الآخرين بمواضيع ليس لها معنى؟.

بعض النساء تحدثن عن هذا الموضوع مع جريدة (الجورنال) وخرجت بهذه الحصيلة من الآراء.

التواصل مع الاخريات

قالت أمل قاسم حيدر (موظفة)، صديقاتي يطلبن مني الاشتراك معهن في مجموعات من أجل التواصل في مختلف الاحاديث اليومية ومعرفة آخر الاخبار على صعيد العمل أو المناسبات التي تحصل لي، إن كانت سعيدة أم حزينة.

وأضافت، عند تصفحي هذه المجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي، أجدها تقوم بالتحاور والإجابة عن الاستفسارات التي تطرح والمساهمة في حل المشاكل التي يمكن أن تواجهها النساء مع الأبناء أو الأسرة والمجتمع.

وحمدت أمل الله وشكرته على هذه النعمة التكنولوجية التي ساهمت في إثراء المعرفة، وتبادل المعلومات حول بعض القضايا التي تهم الناس والمجتمع والتي لا يزال الكثير منها غامض عن الاخريات من النساء.

قروبات ربات المنازل

أما شمائل خميس أحمد (ربة بيت) قالت، من خلال دخولي الى بعض مواقع التواصل الاجتماعي، أرغب أن أشترك في قروبات ربات المنازل ولا أفضل أن أشارك في غيرها والمتخصصات بمهن معينة أو طالبات بمختلف المراحل.

وتشير الى إن هذه القروبات سوف يتحدثن فيها عن أمورهن المهنية فقط وبعضهن ربما يبحثن عن أفضل المدرسين للدروس الخصوصية لأبنائهن، لاسيما اللغة الإنجليزية، وأخريات للتنمية البشرية وتطوير الذات، وقليل منهن يتحدثن على الامور المنزلية وغسل الملابس وتهيئة الطعام وغيرها.

واعتبرتها شمائل مجموعات مصغرة لمتابعة شؤون الحياة، والاستفادة منها، وإن لم تكن ضمن الاختصاص الذي تشترك المرأة فيها أو قد لا يعينها هذا الامر، ولكن على أقل تقدير تفهم بعض الامور من خلال أحاديث الاخريات.

تخوف مشروع

غير أن منى عبد الغني محسن (طالبة جامعية) قالت، تختلف القروبات من موقع إلى آخر، كـ(فيس بوك) والـ(واتس آب) و(الفايبر) والـ(تليجرام)، الذي بدى أكثر شعبية من غيره من المواقع .

وشكت من كثرة عدد الأعضاء فيها ووجود مختلف التوجهات والآراء التي يصعب التحكم في توجهاتهم عند طرح أي موضوع الذي يفرض بعضهم آرائه على الآخرين من دون إعطاء فرصة للمناقشة.

وتخوفت منى من إمكانية اندساس بعض الرجال بأسماء نسائية وهمية، وتحدثهم بأساليب غير مؤدبة على أنهن نساء، جعلتها في كثير من الاحيان تتردد قبل القبول في الاشتراك مع بعض القروبات.

مجموعات عائلية

في حين قالت خولة محمد جميل (معلمة)، في ظل هذا الواقع الذي نعيش من ظروف أمنية غير مستقرة، فرضت هذه الامور على جميع العوائل أن تنشىء قروبات عائلية، كي يطمئنون على أبنائهم عند خروجهم الى أعمالهم أو الى جامعاتهم بشكل مستمر.

وتتابع حديثها، أنا مثلاً قمت بتكوين قروب لأفراد أسرتي فقط وفق الاسم الذي يعجبنا، لتبادل الأخبار فيما بيننا، بينما بناتي كان لهم طلب بإنشاء قروب خاص بهن معي، على اعتبار أن هناك موضوعات لا تفضل المرأة مناقشتها أمام الأبناء والإخوة.

 وتنهي حديثها، ومن خلاله نتحاور بالكثير من الأخبار كون بعض بناتي متزوجات ويسكنّ في أماكن أخرى بعيدة عن منزل العائلة، فنأخذ آراء بعضنا البعض عن الملابس التي سوف نشتريها أو سنرتديها في مناسبة ما أو نوع مستحضرات التجميل وغيرها من الامور.

النقال مكلف جداً

غير إن حسناء وليد سالم (خريجة جامعية) قالت، قبل زواجي كنت أعيش مع أهلي ولا أحتاج الى قروب أسأل عنهم فيه أو عن صحتهم وأخبارهم، وماذا جرى لهم؟ أو أي مناسبة سوف تحصل لديهم.

وتوضح بقولها، بعد زواجي أصبحت الاتصالات عبر الهاتف النقال مكلفة جداً، كوني أحب أن أسأل عنهم وأتكلم معهم لوقت طويل، ولكن كروت الشحن لا تسعفني بالتحدث وفق ما أريد.

وشعرت حسناء بالسعادة عندما قامت والدتها بإنشاء قروب خاص بجميع أفراد العائلة، فاصبحت الامور سهلة في أخذ رأي والدي ووالدتي أو إخواني في بعض الأمور والاستفسارات، خاصة وأن بعض أخواتي متزوجات وغير متواجدات في المنزل، ومن خلال هذا القروب يمكننا أن نعيش وكأننا في مكان واحد، وهذا أجمل ما فيه، فاطلقنا على هذه الكروب (بيت العائلة).

قروبات التسوق

فيما قالت الباحثة الاجتماعية ندى عباس كاظم، أن كثيرا من النساء أصبحن يتعدين مسألة قروبات النسائية الى الاشتراك في قروبات التسوق بمختلف الحاجيات، إن كانت سلع معمرة أم طعام أم شراء ذهب وغيرها، ويفضلن متابعتها خصوصاً أوقات التخفيضات أو استغلال العروض المختلفة.

وتنوه، أن كثير منهن بسبب الظروف العائلية وانشغالهن بالشؤون المنزلية، لا يستطعن الخروج الى ممارسة الألعاب الرياضية في القاعات لتخسيس أوزانهن، فيعمدن الى الدخول الى مثل هذه المجموعات ومشاهدة بعض التمرينات بالصور.

وتعتمد (حسب قول الباحثة الاجتماعية)، غالبية النساء على هذه القروبات المنتشرة الآن في الأوساط النسائية لمعرفة أخبار الاهل والاقارب والصديقات وأيضا يتم من خلالها بعض الزيارات الاجتماعية التي تقوم العضوات بها فيما بينهن ولكافة المناسبات السعيدة.

الثرثرة والنميمة

من جانبها قالت الناشطة المدنية تمارة عبد الحسين، بكل تأكيد أن هناك بعض المجموعات النسائية، تكاد لا تخلو من الثرثرة والنميمة، خاصة إذا لم تتمكن مديراتها من إحكام السيطرة وفرض شروط إنشائه التي يجب أن تكون كل العضوات على علم بها.

ونبهت الى مخاطر التحدث عن الاشياء الخاصة التي تحصل مع أفراد اسرتها التي ربما تصل اليهم بصورة مباشرة من الاخريات المشتركات بالقروبات، فتحدث حينها مشاكل كبيرة وهذا يعني أن بعض الكلام المطروح بطيبة خالصة، يمكنه أن يؤدي الى الكثير من المشاكل ومن الأفضل الابتعاد عنه.

ودعت الى جعل هذه المجموعات الخاصة بالنساء مجرد الاطلاع على ما ينشر أو يقومن بنشر ما هو نافع ومفيد ويزيد من الاثراء الثقافي التي تفتقده بعض النساء ويكونن على إطلاع مع الاخريات من دون العيش في واد والحياة تسير في واد آخر.

خلاصة القول!

معظم الناس يجدون في قروبات التواصل الاجتماعي بوسائله المختلفة شيئا جميلا ومعرفة تكنولوجيا لم يشهدوها سابقاً، ولكنهم وجودوا فيها إيجابيات وسلبيات، وكان على المستخدم أن ينتقي ما يحتاج اليه ويأخذ منها الجوانب الإيجابية التي تخدمه، ويترك الامور السلبية إن وجدت، لأن بعض هذه القروبات قد تحولت لدى النساء الى نميمة وتبادل الشائعات وتضييع الوقت من دون مبرر يذكر، وهذا لا ينفي وجود قروبات نسائية مفيدة للغاية وإضافة ثقافية لا يمكن الاستهانة بها، وعامل مساعد لهن في الكثير من الأمور الخاصة بأسرتها وبيتها وحياتها والتعرف على أخريات لم يكن بوسعهن التعرف عليهن من دونها، وبالتالي تكون مفيدة اجتماعيا للجميع.

مقالات ذات صله