فالفيدري يقترب من الجلوس على دكة بدلاء برشلونة خلفاً للويس إنريكي

تكاثرت الأخبار في الأيام القليلة الماضية حول اقتراب المُدرب الإسباني إيرنيستو فالفيدري من خلافة لويس إنريكي كمدرب لبرشلونة في الموسم المقبل، وذلك بعد أن وقع اختيار الإدارة الرياضية للنادي على مواصفاته التي يبدو وأنها تتماشى مع مُتطلبات الفريق الكتلوني في الفترة المقبلة.

ذلك الخيار رغم أنه لم يُقنع جزءً من جماهير برشلونة، إلا أنه (وإن حدث) يبقى مبنيًا على مجموعة من الأسس المعقولة التي تجعل منه أحد المرشحين الجيدين جدًا للتكفل بالإدارة الفنية للنادي الكتلوني والتي عرفت تغييرات كثيرة منذ رحيل بيب جوارديولا، كما عرفت قصص نجاحات وفشل لن نتوقف عندها في هذا الموضوع، لكن جلكم يعرفها ويعرف خباياها.

لن أستفيض في الحديث عن تاريخ إيرنيستو فالفيردي، لكن يكفي أن أقول أنه لعب لبرشلونة لموسمين ما بين 1988 و1990 تحت إمرة الهولندي يوهان كرويف الذي كان له أثر كبير على رؤيته لكرة القدم وجعله يملك رغبة جامحة في التحول لعالم التدريب كجل زملائه في تلك الفترة: رونالدو كومان، مايكل لاودروب أو أوسييبو الذي يدرب ريال سوسيداد حاليًا. إرنيستو خاض 22 مُباراة بقميص البلاوجرانا، فسجل 8 أهدافٍ وحقق لقبي كأس الكؤوس الأوروبية وكأس ملك إسبانيا.
قد لا يكون تاريخ فالفيردي طويلًا جدًا مع الفريق الكتلوني، لكنه يبقى كافيًا لمعرفة بعض من خبايا وثقافة النادي، وهو أمر أصبح يُصر عليه المسؤولون في اختياراتهم منذ التجربة الفاشلة لتاتا مارتينو ما جعل اسمًا مثل الأرجنتيني خورخي سامباولي يسقط من القائمة المرشحة لخلافة لويس إنريكي. كما لا يجب أن ننسى أيضًا أنه عمل مع أهم اسم تدريبي في تاريخ النادي ما جعله يعاصر فترة اكتساب البارسا للهوية التي بات يملكها اليوم.

من يعرف فالفيردي جيدًا يعلم أنه شخص هادئ جدًا، ديبلوماسي، ومن أفضل مُدربي الليجا في تسيير غرفة الملابس والمؤتمرات الصحفية، وهي نقطة لم تكن لتخفى على مُسيري البارسا أثناء البحث عن مدربهم الجديد، فهم يريدون قدر الإمكان تفادي تلك المشاحنات التي كانت بين وسائل الإعلام ولويس إنريكي، والتي تسببت أحيانًا في خلق بعض الضغوط الإضافية على النادي ككل.

بالمقابل، أظهرت تجربته في فالنسيا نقطة سلبية من شخصيته وهي عدم قدرته على تحمل الضغوطات الكبيرة. فرغم النتائج الممتازة التي حصدها مع فريق المستايا، إلا أنه رفض المواصلة نظرًا للضغوطات الكبيرة التي يعيشها في وسطها النادي، وكذلك لحالة عدم الاستقرار التي كان يعيشها تسيريًا، وهو ما جعله يرفض رفع التحدي والتعريج نحو أتلتيك بلباو مجددًا.

لا يُمكن أن ننكر أن الثقافة الباسكية أثرت بشكل كبير على شخصية فالفيردي وفلسفته التدريبية، فقد لعب هناك لست سنوات ودرب لسبع سنوات الآن، ما جعله يتشبع أيضًا بأفكار أسود الباسك التي بنت تاريخها على القوة البدنية الكبيرة والقتال من في كل مُباراة من أجل حصد النقاط، وهي أمور ساعدت إرنيستو على تطوير بعض الجوانب التكتيكية.
وبالحديث عن فالفيردي تكتيكيًا، فهو مُدرب يلعب عادة بخطتين لا ثالث لهما: 4-2-3-1 كما فعل لفترة طويلة مع أتلتيك بلباو، وبخطة 4-3-3 التي نهجها في فترات كثيرة بدورها، وخاصة عندما كان على رأس الإدارة الفنية لفالنسيا وبصم على نصف موسم مميز جدًا كان فيه قريبًا جدًا من احتلال المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا لولا التعثر الأخير على ملعب سانشيز بيثخوان أمام إشبيلية في مُباراة عرفت أحداثًا غريبة.

إرنيستو من المُدربين الذين يُحبون الضغط المتقدم الشرس، ففرقه تلعب ككتلة واحدة وتهاجم معًا كما تُدافع معًا، لكنه في جل تجاربه السابقة كان ذا أسلوب دفاعي أكثر من هجومي، فهو مُدرب متحفظ نوعًا ما، ويبني قوة فرقه على صلابتهم الدفاعية، رغم أن الأمر اختلف بشكل واضح عندما درّب أولمبياكوس وكان مُطالبًا حينها بتقديم أداءٍ هجومي أكثر والمنافسة على الألقاب، وهو ما نجح فيه باقتدار هناك، حتى أصبح من بين معشوقي النادي اليوناني إلى يومنا هذا.

مقالات ذات صله