“غليان دون كهرباء” .. عراقيون غاضبون يتسلحون بـ”الخوص” لمواجهة أزمة سئموها

الجورنال – خاص 

تجدهم يغلون في كل مكان، أناس لم يتذوقوا حلاوة النوم، فهم يتقلبون تلوعا ليخففوا عن أنفسهم وعوائلهم فيما ترتفع حرارة الطقس، أزمة الكهرباء ليست أمراً جديداً في العراق، لكن عودة الصيف المتزامن مع رمضان جعل منها “اسطوانة مشروخة” الجميع مرغمون على سماع مبرراتها.

بينما يستعد المواطنون في دول العام لاستقبال فصل الصيف بأجوائه الحارة المميزة، يبدو الأمر مختلفا عند أقرانهم في العراق، فهنا ينحصر تفكير الإنسان في كيفية تدبر المال للدفع الى المولد الأهلي “كثير الإزعاج والتلوث”، وأرباب العوائل يفكرون كيف سيضمنون تيارا كهربائيا لأطول فترة ممكنة ليوفروا بعض الهواء لأطفالهم، في مشهد لا يفتأ يتكرر، دون حل.

“لا أستطع النوم ولا يهدأ لي بال، خصوصا على وقع بكاء الأطفال من الحر”، يقول سليمان إبراهيم (55 عاما)، الذي ينطبق حاله على حال آلاف العراقيين الذين ضاقوا ذرعا بالكهرباء وتصاعد غضبهم.

ويلفت إبراهيم في حديثه لـ«الجورنال»، إنهم “لا يملكون حيلة سوى شراء مهفات مصنوعة من الخوص لعلها تنفخ بعض الهواء للصغار”، مشيرا الى أنه “يفكر باعتماد طريقة بدائية لتبريد المنزل تعتمد على وضع نبات العاقول الشوكي على الشبابيك ورشه بالقليل من المياه لتدخل نسمات هواء باردة”. 

“نحن على كل حال قادرين ونملك التجربة الكافية لتزويد كل مواطن في العراق بطاقة جيدة ورخيصة ومستدامة، هذا هو أساس التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد،  وتأمين التزود بالكهرباء هو في الوقت الحاضر ربما أكبر تحدي بالنسبة إلى العراق. ونحن نعلم أن شبكة الكهرباء لاسيما في الصيف تخضع لضغط قوي”، هكذا يقول رئيس شركة سيمنز الألمانية للإلكترونيات جو كيزر في تصريح له يؤكد إمكانة توفير طاقة مستمرة في البلد.

ويضيف كيزر، أن “ارتفاع الحاجة سنة بعد سنة للكهرباء، وجب على العراق الرفع من طاقة محطات توليد الكهرباء حتى 2025 بأربعين ميغاوات”، مؤكدا أهمية “تنفيذ مشاريع جديدة تشمل تزويدا سريعا وآمنا بالكهرباء وتحسينات تكنولوجية، وكذلك تجديد شبكة الكهرباء الموجودة وتحسينها”.

“على امتداد أكثر من 15 عاماً لم يجد العراقيون حلا سوى الوعود وميزانيات عملاقة صرفت على وهم غير مجد”، هكذا يقول الخبير الاقتصادي كريم عبد الله في حديث لـ«الجورنال».

ويضيف عبد الله، “لم يجن العراقيون طيلة هذه الأعوام العجاف سوى الكلام، ليغرقو بالظلام ويعانون الحر كل صيف”، لافتا الى أن “الحر من أكثر الأمور التي لا تطاق وتزيد من عصبية العراقيين المشتعلة أصلا، بالتالي فإن الثوران الشعبي وارد في أية لحظة إذا لم تتحسن الأمور”.

ويعزو عبد الله بسبب تلكؤ ملف الكهرباء، الى “سوء الإدارة وفساد عقود الاستثمار وهدر الطاقة، زد على ذلك ضعف التنسيق بين الدوائر والوزرارات المعنية بالطاقة”.

وكانت وزارة الكهرباء قد اسبتقت الأمر، وأبشرت بانخفاض تجهيز الطاقة لبغداد ومحافظات الفرات الاوسط، مؤكدة بالقول، “بمسعى جاد لزيادة القدرة الانتاجية لمنظومة الكهرباء الوطنية خلال اشهر الصيف المقبل من خلال اضافة وحدات توليدية جديدة الى الخدمة، سيتم اضافة (1000) ميغاواط جديدة الى الخدمة من محطة بسماية الاستثمارية خلال ثمانية ايام المقبلة”.

وأوضحت، أن “تأمين سلامة عمل ملاكات وزارة الكهرباء يتطلب اطفاء خطين لنقل الطاقة الكهربائية هما (امين – بسماية الغازية) و (امين – جنوب بغداد 400 ك.ف) اعتباراً من يوم السبت الموافق 19/5/2018 ولغاية يوم 26/5/2018، مما سيخفض من تجهيز الطاقة الى العاصمة بغداد ومحافظات الفرات الاوسط.

مقالات ذات صله