غسان كنفاني الحاضر الغائب بعد 45 عاما على اغتياله

بغداد _ متابعة

تمر هذه الأيام الذكرى الـ45 لاغتيال الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني. فقبل 45 عاما، وتحديدا السبت 8 يوليو 1972، رحل الإنسان والكاتب المبدع، الراوي والقاص والمسرحي، الفنان التشكيلي والسياسي الرفيع غسان كنفاني، المولود في عكا في 9 أبريل 1936. اتخذت غولدا مائير رئيس وزراء الاحتلال آنذاك قرارا باغتياله.

رغم انخراطه في العمل السياسي ودوره الهام فيه، كان كنفاني كاتبا متمردا على الأيديولوجيا، لا يهمه إلا أن يكون صوت الناس والمقموعين والمهمشين. شقيق غسان، الكاتب عدنان كنفاني، يقول تزامنا مع الذكرى الـ45 لاغتيال غسان كنفاني “عندما يصبح فعل الكلمة كفعل الرصاصة أو أشد تأثيرا، تصبح الأولوية التي ينتهجها العدو قتل الكلمة، وبالتالي يحاول قتل الوعي وروح المقاومة كثقافة ونهج حياة. ولأن الشهيد غسان كان الأنموذج والرمز في هذا المجال، قتلوه”.

وعن كتابات كنفاني غير المكتملة، قال شقيقه “هناك ثلاث روايات كان يعمل الراحل عليها في وقت واحد لم تكتمل، وهي: الأعمى والأطرش، والعاشق، وبرقوق نيسان، وكتابات أخرى مشاريع قصص وبحوث ودراسات لم تكتمل. ولو طال به العمر وأكمل كتابة رواية العاشق على وجه التحديد لكان حقق ما لم يستطع أي أديب عربي أو عالمي أن يحققه”.

يضيف شقيق كنفاني “هناك أحاديث كانت تجري بيننا، وكان يحرص ألا أنشرها، كان فيها الكثير من الألم والقلق وحديث الذات والآخر والتنظيمات ومسيرة النضال، وكنت أمينا على كتمها، وعلى مدى 45 عاما على استشهاده، لكنني قررت في هذه السنة أن أطرق باب الذاكرة وأتحدث عنها تباعا، وهي الأكثر صدقا وصوابا في الرؤى الاستشرافية التي امتلكها غسان”.

يواصل عدنان كنفاني قائلا “غسان طاقة عمل هائلة، كان يقرأ بنهم كل ما يقع بين يديه، وكان يعمل عملا متواصلا في الكثير من المجالات غير العمل النضالي والإعلامي، وخرج في كتاباته عن نمط الأيديولوجيا، هي التي أبقته حيا في ضمير الناس لأنه اختار الحديث عن الناس، الناس المسحوقين والمظلومين والمناضلين بصمت. دخل بيوت الفقراء، وعاش في القاع الفلسطيني في المخيمات، فبقي خالدا في ضمير الناس. كان مثال الوفي والصادق والمحب، بقي متمسكا بالأهل كبارا وصغارا، وأحب الناس، باختصار كان رحمه الله إنسانا رائعا في كل شيء وفي كل مفصل من مفاصل حياته، وحتى في مرضه وصبره وشموخه”.

ويتابع “في بيته حتى الآن نماذج مما كان يصنعه ويشكله من تحف ولوحات رائعة. وكما قلت إنه كان يقرأ بنهم شديد، ولن تجد مكانا في بيته يخلو من مجموعة كتب متنوعة، لم يسعَ في أي يوم لترتيب مكتبة متعة للناظرين، ولم يكن لديه وقت فراغ، أو يهمه هذا الظهور، لكن بعد زواجه من السيدة آني الرائعة عملت على تنظيم كتبه وشغله وحياته أيضا.

مقالات ذات صله