غرف تتحول الى بيوت لاصحاب العائلات محدودية الدخل

الجورنال نيوز – دريد سلمان
يتزايد عدد المختنقين منزليا الذين يسكنون في مساحات ضيقة جدا، وذلك بعد أن تجزأت المنازل الكبيرة ووفروا الكثير من أجل أن يحظوا بمجرد سقف وأربعة جداران، فما هي أسباب قبولهم بهذا الواقع، وما مدى تأثيره على حياتهم وعلى شكل بغداد؟.
قرر سعد رحيم، الشاب البغدادي، السكن في منزل لا يتجاوز الـ35 مترا مربعا، وإذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها، فلن يتردد بالرحيل عنه فورا، عازيا السبب الى أنه “بالكاد يستطيع الاستلقاء والتمدد به للراحة، كونه أشبه بالقفص وربما القبر، لكنه مضطر على التحمل”.
رحيم ليس الوحيد الذي اتخذ هذا القرار، بل وفقًا لاستطلاع أجرته «الجورنال نيوز»، فإن مئات وربما آلاف العراقيين يفضلون السكن في منزل ضيق ومتواضع في ما يعرف محليا بـ”الكُن”، بدل أن يبقو هائمين على وجوهم مع عوائلهم بدون مأوى.
بدأت المنازل الفخمة في المناطق الراقية تنقرض، وهذه حقيقة يؤكدها جميع المختصين في الشأن الاقتصادي، وذلك لم يبق بدون تأثير، وإنما سيكون ثمنه باهظا على الخدمات وانهيار الواقع العمراني في البلد.
وفق ذلك يقول المحلل الاقتصادي ملاذ الأمين في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “ظاهرة تقسيم القطعة السكنية الواحدة الى عدة قطع صغيرة لا تتجاوز الـ40 مترا مربعا، فرضتها أزمة السكن المزمنة التي لم تتمكن الاجراءات الحكومية من حلها بشكل نهائي”.
ويعزو الأمين أسباب هذه الأزمة الى “حصر اطلاق القروض الاسكانية بفئة دون اخرى ِالى جانب ضحالة توزيع الاراضي على المواطنين، فضلا عن ضعف التوجه نحو البناء العمودي في بغداد والمحافظات”، موضحا أن “هذه التحديات ادت الى ارتفاع في اسعار العقارات وتقطيع الوحدات السكنية الى قطع صغيرة أغلبها غير صالحة للسكن من الناحية الصحية”.
ويحذر الأمن من أن “هذه الظاهرة تؤثر على البنية التحتية للاحياء السكنية كمجاري الصرف الصحي والكهرباء والمياه والمدارس ودور الحضانة وكذلك النقل”، مؤكدا أهمية أن “تضطلع الاجهزة البلدية بوضع شروط لمساحات الوحدات السكنية الصحية والحفاظ على تراث الاحياء السكنية خصوصا القديمة منها”.
ومن جانبه قال رئيس لجنة الاستثمار في محافظة بغداد، برهان الدين، لـ«الجورنال نيوز»، إن “الحكومة لا تستطيع السيطرة على ارتفاع اسعار الايجار للمنازل المملوكة للمواطنين”، مبينا أن “بناء المجمعات السكنية في العديد من المحافظات من شأنه حل ازمة السكن علاوة على انخفاض اسعار ايجار المنازل”.
وأضاف، أن “الازمة الاقتصادية السابقة التي حصلت بسبب انخفاض اسعار النفط والحرب على الارهاب، ادت الى صعوبة انشاء مجمعات سكنية حكومية توزع على المواطنيين، ولكن الحكومة تعمل حاليا على تخصيص اراض واعطاءها الى شركات استثمارية لانشاء مجمعات سكنية وفق مواصفات حديثة.
أما وكيل وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة دارا رشيد يارا قال في تصريح صحفي، إن “الوزارة تطمح ان تكون تخصيصاتها في موازنة 2018 كافية لانجاز مشاريعها، خاصة وان تخصيصات العام الماضي كانت قليلة جدا نسبة الى حاجة الوزارة البالغة 450 مليار”، مشيرا الى أن “الوزارة تمكنت خلال عام 2017 ومن الاموال المخزونة من انجاز عدد من المشاريع وتقديم مالايقل عن 3 الاف قرض سكني للمواطنين”.
وأشار يارا الى أن “الوزارة فتحت ابواب التقديم للحصول على القروض السكنية خلال عام 2018، لكن صرف تلك القروض يتوقف على وجود السيولة المالية”.
وكان البنك المركزي العراقي أعلن ، الجمعة (12 كانون الثاني 2018)، عن تخصيص 500 مليار دينار اغلبها للمجمعات السكنية، مؤكدا على استمراره في تمويل قروض المشاريع الأخرى.

مقالات ذات صله