عولمة بالدهن الحر

وجيه عباس
كيلو موز بألف دينار!!
أفضلُ رئيس للبلاد هو أقصرهم عمراً في الرئاسة لأنه لم تتح له الفرصة لتخريب البلد، وأفضلُ رئيس حكومة من استطاع إسقاط حرف الحاء منها فاصبحت “كومة!”، وأفضلُ رئيس برلمان برلمانيٌّ فاشلٌ في الحصول على أصوات تؤهله لهذا المنصب الأخطر من الأخضر الابراهيمي بسعر اليابس، السياسيون أخرجونا من الفترة المظلمة الى الفترة اللاطمة، الكل يبكي على حزبه، ويا “حزبي لاتحزن!”، نحن عيال الله الذين آمنا به طمعاً في جنته وخوفاً من ناره، لهذا لسنا أحرارا، اثنان يستحقان البكاء…أمٌّ.. ووطن، وحين تموت الامهات، تموت الاوطان من فقر الدم الوطني الذي أريق على مذبح الحرية، ولا أعني بها مدينة الحرية التي تحولت الى عشيرة أبواب ولا يداً مضرجة سوى ما يدعيه أحمد شوقي.
خرجنا من ثيابنا عسى ان يسترنا الوطن، لكننا بعد خراب البصرة وجدنا الوطن وهابيا يلبس دشداشة قصيرة لا يمكنها ان تستر عري أبنائه!.
الناس في الغرب يتقدمون في الاختراعات، كل يوم جديد يظهرون للعالم بوجه اكثر حداثة من مؤخرة جنيفرلوبيز!، بينما العرب المسلمون منقسمون في التكفير وبحث نقاط الاختلاف، نحن أمة تكفير لا تفكير، يصنعون الصواريخ العابرة للقارات ونصنع الخيبات بطعم الفستق الحلبي، يصنعون الحياة ونحن نبرع بصناعة الموت الموشح بالفتاوى.
نحن مع النزاهة، والنزاهة مع القضاء.. علينا، ويابخت من جمع راسين بساعة واحدة!… وبالحلال، اللهم انا نعوذ بك من الحرام اذا صار حلالا، ومن الحلال اذا أصبح تهمة، وابن الحلال حين يصبح نقمة، فكلما صدر امر قبض بحق مسؤول، رأيت المسؤولين يمدون اياديهم ليتأكدوا أن أسماءهم غير موجودة في أوامر القبض التي تصل الى موقع اخبار”السومرية” قبل ان يتم تبليغ المدعى عليه ان نزاهته أصبحت محل شك، فيما أصبحت حيثيته في محل رفع نائب فاعل وعلامة رفعه القبض عليه أمام الملأ وهم واثقون ان لا وجود لقانون عراقي يحاسبهم، هم طبقوا القانون ووضعوه في حقائبهم وضربوه بالحائط حتى قال: أحد… أحد!!.
النزاهة لم تستطع ولا.. ولن تستطيع القضاء على حيتان الفساد المالي والاداري الكبيرة بعد أن أصبح ثقافة، والشرف تهمة، وبياض اليد جريمة،  وبياض الوجه جنحة مخلة بشريفة فاضل، لكنها مع هذا تجد حثيثا في تطبيق القانون عملا بمبدأ (أبيع واضحك.. واحسب الدخل وابجي!)، الزمن زمن مر واصلاخات الحكومة أشبه باستخدام حبوب المانع لعلاج الصداع، او استخدام السكرين لمرضى القلب، ” وليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فأصابه، فالاعمال بالنيات.. ولكل مسؤول ماناله ولكل مواطن ما شاله!!، والله يحب الساترين ولم يقل الساترات!!، ربما لأنها تحصيل حاصل، لكنني أجد ان النزاهة اشبه بصابونة في حمام عام من دون مدلكين، كل هم المسؤول السارق ان يدخل من الباب وكله تهم سود ويخرج من الحمام وكل خد عليه خوخة… خوخة خوخة… خوخة.
كانت هناك اربعة اتجاهات تسير بها السيارات في تقاطع واحد، حفر، طسات، الشتائم تتطاير من أفواه السواق الذين يريدون العبور من تقاطع ليس الا!!، الشارع مملوء بالماء والطين، امشي ملطلط… اخره بروح صدام، عمي الموازنة وينهه؟ هذا محل ميزانية وبلنص، ما ان يرحمك الجميع لتخرج من هذا الازدحام حتى تجد مواطنا يشبه العراق وهو يقف على أحد الجزرات الوسطية  وهو يبتسم ببلاهة بينما الحاكية تصيح:
– كيلو الموز بألف!!

مقالات ذات صله