اخــر الاخــبار

عمالة النساء المساطر.. أرامل شهداء، مطلقات، مهجرات

انتصار السعداوي
اضطرت أعداد كبيرة من النساء تحت ظروف الفقر والحرمان والحياة القاسية التي أفرزتها الحروب المتتالية وتلاها الاحتلال وعمليات التهجير القسري للعمل في مهن صعبة وتحت ظروف عمل قاسية جدا، ونشأت ساحات في المناطق الفقيرة من كربلاء والاقضية والنواحي التابعة لها تتجمع فيها النساء الراغبات في الأعمال اليدوية الصعبة، تدعى هذه الأمكنة بمساطر النساء. وغالبا ما تنشط هذه المساطر في مواسم الحصاد وجني التمور وبعض النساء تخرج للعمل مع العائلة بكاملها للعمل؛ يقص الطين في كور الطابوق البدائية تحت ظروف عمل صحية وبيئية سيئة جدا، وقد كانت هذه المهن تقتصر على عدد معين من النساء في أيام الحصاد تسمى (الطواشات) وهن النساء الأجيرات في المزارع في مواسم الحصاد، أما الان فقد امتلأت المساطر بنساء العوائل النازحة قسرا وبعضهن فقدن أزواجهن على اثر القتال الطائفي في المحافظات المتوترة امنيا وبعضهن نساء بدون معيل.
تقول أم (عماد) وهي متعهدة لجمع النساء وتوريدهن للمعامل ومخازن التمور والمزارع مقابل عمولة: إن جميع النساء وبمختلف الأعمار يحصلن على فرصة عمل في مواسم جني التمور والذرة والحنطة والشعير، وفي الأيام الباردة تضطر النساء للعمل في مخازن التمور لتنظيفها وتغليفها وقد تضطر بعض النساء للعمل في التحميل وإزالة الأنقاض من البيوت المبنية حديثا وبعضهن تفضل الخدمة في البيوت ممن بحاجة إلى مورد يومي للمعيشة ولا تستطيع العمل في الظروف الصعبة من شمس الصيف أو برد الشتاء وبعض النساء المتعففات يخجلن من الخروج إلى المساطر رغم استعدادها للعمل، فأتولى الاتصال بها للخروج مباشرة إلى موقع العمل.
وعن اجر العاملات تقول (أم عماد): إنه يتراوح بين 7-10 آلاف حسب ظروف العمل والتي تمتد إلى ثماني ساعات يوميا مع فترة الغداء وعلى الأغلب تتحمل العاملة تكلفة الطعام إلا إذا كان رب العمل كريما جدا ومن المحسنين فيرفق بحال النساء بوجبة طعام بسيطة.
وتقول السيدة (نورية عويد) 42 سنة وهي أم لثمانية أيتام، توفي والدهم بمرض التدرن: ان راتب الرعاية الاجتماعية الذي اتسلمه لا يكفيني لثلث الشهر وعندي أطفال في المدارس الابتدائية والمتوسطة وقد اضطرت ابنتاي الكبيرتان إلى ترك الدراسة لعدم تمكني من تسديد نفقات الدراسة لهذا السبب اعمل وقد أتعبتني هذه الإعمال ولا ادري إلى متى استطيع الصمود والعمل لتجنيب بناتي ذل العوز والحرمان, فأنا أرى وأراقب ما تتعرض لهن الشابات تحت العشرين من تحرش واستغلال وبعضهن يقعن في فخ الإغراء من أصحاب العمل.

(أم علياء) امرأة في نهاية العقد الثالث من عمرها لا اعرف كم لديها من الأطفال أكبرهم علياء في الثامنة عشر، زوجها عامل خدمة في احد المؤسسات الصحية في كربلاء وهو يسمح لابنته بالعمل في الحقول لتساعده في تكاليف المعيشة لان راتبه (على حد قولها) قليل جدا لعدم وجود مخصصات زوجية أو أطفال. وتضيف: نحن بحاجة لدخل إضافي وأحيانا تخرج العائلة بكاملها للعمل في كور الطابوق تحت ظروف عمل قاسية نشرب الماء من البزول، من اجل توفير ما يلزمنا من كسوة الموسم وخزين المحروقات وإيجار البيت والباقي على الله وعلى الراتب.
أما صاحب العمل (ج) الذي تحدث معي وكأنه ملاك متباهياً، وهو ممسك برزمة من النقود فيقول: انه يفضل النساء رغم بطئهن في العمل وبعض الأحيان تصطحب النساء أطفال يعملون بنصف اجر. وهو يستعين بالنساء لا الرجال لانهم (يستنكفون) من هذه الإعمال وهم يفضلون قتل الوقت بالمقاهي والثرثرة على أن يعملوا بهذه الأعمال.
قالت السيدة هند علوش، مسؤولة قسم المرأة والطفل في مركز المجتمع المدني في كربلاء: إن هناك الكثير من نشاطات المنظمات النسوية والمجتمعية مهتمة بتعليم النساء بعض المهن او الصناعات المحترمة التي تجنب النساء التعرض للاهانه والمخاطر في الإعمال الشاقة فهناك ورش كثيرة لتعلم الخياطة والحياكة والتمريض والتوليد، وقد تعاون مجلس المحافظة في لجنة حقوق المرأة والطفل مع الكثير من المنظمات النسوية بتوفير مكائن خياطة ومدربات لتعليم مهنة الخياطة وهناك مساعدات كثيرة تمنح للعوائل المتعففة والمهجرة، ولكن رغم ذلك هناك نساء كثيرات ليس لديهن الرغبة أو القابلية على التعلم، واغلبهن من الاقضية والنواحي وهي بعيدة عن نشاطات المجتمع المدني، ولا يعرفن القراءة والكتابة وليس إمامهن سوى هذه الإعمال. وترى السيدة هند علوش ان على مجلس المحافظة/ لجنة حقوق الإنسان ان يتدخل بين هذه الشريحة من النساء وصاحب العمل بتنظيم مكاتب تشغيل لهذه الإعمال تحدد فيها ساعات العمل والأجرة حسب نوعية العمل وتحديد عمر العاملات، ويتعهد صاحب العمل بتوفير ظروف عمل ملائمة مثل الماء الصافي ووجبة طعام جيدة وواسطة نقل وهذا اضعف الإيمان كما يقولون.

مقالات ذات صله