على الجميع ان يدفعوا ||هادي عبد الله

تعادل المنتخب العراقي بكرة القدم مع نظيره التايلندي بهدفين لكل منهما في التصفيات المزدوجة مازال هو الاكثر سخونة في الشارع الرياضي على الرغم من كل المصائب الجسام التي تتوالى من غير ان تدع عراقيا يأخذ نفسا عميقا لعله بعد ان يزفره يحس بقدرة على التفكير ومن ثم التحليل المنطقي.

لن نشرق ولن نغرب فالكل كما نظن يعرف القدر وغطاءه وما بينهما ولكن في حدود ما يتعلق الامر بمسيرة المنتخب الوطني فاننا نقول ان ما حدث لم يكن مفاجئا للمتابعين الفنيين لأنك لا تجني من الشوك العنب.. وهذا هو حال الاتحاد العراقي للعبة منذ زمن غير قصير كمؤسسة من غير ان نتطرق الى الافراد منعزلين.

فهذه المؤسسة المهمة تعرضت الى هزات عنيفة على مستوى العمل الاداري بعد ان يأس الجميع من امكانية التخطيط السليم، وان عدنا خطوات الى ما نشر في وسائل الاعلام وما ناءت به مواقع التواصل من تناقضات تكشف لنا ان الامور قد ضاع رأس خيطها منذ زمن وان الامور تسير بالقدرة على حد الوصف العراقي لواقع الحال.

بصراحة لن اكون متعصبا فأدعي ان كرة القدم أولوية في هذا البلد المنكوب حيث الدماء تغطي الطرقات وساحات اللعب وحيث ناب الجوع يمزق اشلاء مدن عزيزة وأهل الحل والعقد منشغلون بما لا طائل منه، الا ان على الرغم من كل هذا فان كرة القدم ولاسيما في المواجهات الخارجية تغدو ملجأ يلوذ به الهاربون من رمضاء الكذب والوعود الزائفة.. فكيف اذا شبت النار في هذا الملجأ ايضا؟

لقد أقيل يحيى علوان ولعب اتحاد الكرة ذات اللعبة الغبية .. لعبة المنقذ والمخلص الذي يصل في اللحظات الاخيرة .. وهي حبكة لم تعد صالحة العرض حتى في افلام الرسوم المتحركة لان وصول المخلص لابد ان يأتي في سياق سيناريو محكم مقنع.. فكم متابع او مشجع او محلل يقتنع بتصرف اتحاد الكرة واسناد المهمة الى شهد بعد ان نعق الغراب فوق الاطلال..؟

لقد دفع يحيى علوان ثمن تردده ولم يكن شجاعا بما يكفي لكشف حقيقة مستور الاتحاد بل ظل حتى الساعات الاخيرة يخدر الجمهور بجرعات تفاؤل مبالغ فيها وقد نبهنا على ذلك قبل المباراة وقلنا ما هكذا تطلق التصريحات يا علوان .. وها هو يدفع الثمن غاليا، ليس الاقالة وانما السمعة التدريبية واستغلال المختبئين وراءه لهذه السمعة التي طعنوها بسكين عدم تحمل المسؤولية والبحث عن الضحية وما اسهل العثور عليها وهو كما يصفه العراقيون المغرمون بالكرة والحمام ايضا ” كمش على التيغة ” اي انه حمامة ضعيفة على جدار البيت يسهل الامساك بها.

ان علوان لن يكون عاجزا عن الفوز على فيتنام ليس لعبقرية تدريبية وانما لان واقع حال المستويات يكاد يقول ذلك.. وما كانت اقالته الا لانها الحل الوحيد لمرحلة تخدير جديد ..

على الجميع ان يدفع الثمن ويتواروا عن المشهد الكروي ولو لدورة انتخابية جديدة إذا كان في الاناء بقايا قطرات من حياء.

مقالات ذات صله