عقدة سعيد|| هادي عبد الله

 سعيد في العنوان هو حسين سعيد الذي عاد اسمه الى التداول مرة اخرى من قبل الاعلام بعد طول نسيان.. يقفز اسم سعيد اسعد الله تعالى ايامه عند كل ازمة تحيط بالكرة العراقية وكأن الرجل هو المفتاح لكل ازمة. على الرغم من ان اسمه سرعان ما يعود الى التواري خلف جدران المواد الاعلامية التي تشيد بعد يومين او ثلاثة او اسبوع على افضل حال وابعد تقدير حيث يثار موضوع جديد وهكذا..

لا شك ان النجم الكبير حسين سعيد لاعبا واداريا يمتلك من الخبرات المتراكمة ما يؤهله للتفاوض في الملفات الكروية المعقدة، لاسيما ان هذه الخبرات تدعمها شبكة من العلاقات الشخصية التي تكونت بفعل الزمن الطويل للنجم حسين سعيد في عالم الكرة العربية والاسيوية، ولكن هل يكفي هذا لوضع كل البيض في سلة سعيد وكأنه يملك عصا سحرية تفتح الابواب والقلوب العربية والاسيوية لكرتنا.

الامر ليس بهذه البساطة، فالعلاقات الشخصية وان كان لها من التأثير ما لها الا ان واقع الحال قد تغير وصار الشغل مؤسساتي بعد ان بلغ الاشقاء سن الرشد الاداري بل وصاروا خبراء في ادارة الملفات الرياضية الكبرى على المستوى العالمي، وهذه حقيقة لابد من وضعها نصب الاعين عند رسم خارطة للتحرك لاستحصال الحقوق الكروية المسلوبة.

لابد ان نغادر منصات التفكير العاطفي القائم على الامنيات والذكريات الجميلة، وبناء منصات جديدة للخطاب والتعامل لاسيما مع الاشقاء.. اي لابد من العمل المؤسساتي في ادارة العمل داخل المنظومة الرياضية والتخلص من عقدة سعيد ذات الشقين، الاول احباب سعيد الذين يرون فيه اللاعب الوحيد القادر على تسجيل الاهداف والانتصارات الادارية، والثاني هم (خصوم) سعيد الذين لا يرون فيه الا نجما قد افل ويجب نسيانه في ما يتعلق في تشكيل الوفود والتفاوض في الملفات لاسيما الخطير منها، ولاشك ان لهذه المخاوف ما يسوغها في عالم الرياضة العراقية اليوم.

ان الطرفين على الرغم من انهما على طرفي نقيض، هما من الخاطئين في التقدير، لان سعيدا ليس هو السوبر وليس هو بالذي يمكن ان يغفل، انما هو شخصية يجب ان يحدد لها دور مؤسساتي في المنظومة الرياضية العراقية.. وفي اطار هذه المنظومة وفي حدود الدور المرسوم يتحرك مع مجموعة من وزنه وبصلاحيات واضحة وخطاب جديد خال من العقد والنفخ في الاكاذيب التي يطوف فوقها بعضهم ويخشى الغرق اذا ما انثقبت بالوناتها..

ان العلاقات الرياضية وكما نرى في جولات امبراطور الفيفا الجديد في العواصم، لم تعد تقوم على الشخص وانما على المؤسسة الواثقة من ملفها التفاوضي.

مقالات ذات صله