عـيـن الـتـمـــر..جنة عراقية تغفو وسط البادية

قرية من قرى عين التمر مشهورة بقبسها (التمر اليابس) ورمانها وعيونها المعدنية ، واسمها يدل على اصل كلمة آرامية على وزن الأسماء الآرامية في المدن والقرى .
ويتكون اسمها من مقطعين ( شفا ) وتعني الرائق الصافي، والثاني (شبوثو) أي الردئ… وأرادوا بها الهواء الردئ والعيون الرائقة.
وبقيت شثاثا : بعيدة عن التحري الأثري وأقلام المؤرخين ، لكونها قرية صغيرة … ذكرها بنيامين في رحلته (ص145) بان فيها قبورا يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد ، وكانت جزءا من مملكة الحيرة وابرز من سكنها في القرن السادس الميلادي شمعون بن جابر الذي نصر النعمان الرابع سنة 594م .
تقع شفاثا : في نقطة التقاء الطرق التجارية في البادية تتوافر فيها الثروة المائية الجوفية مما جعلها مركزا مهما، ورد اسمها باوجه متعددة ومتباينة في اللفظ والكتابة ..فورد اسم شفاثا وشفاثي وشثاثا وشثاثه، وبقيت تحمل هذه الألفاظ حتى تغير اسمها فسميت عين التمر رسميا تخليدا لمدينة عين التمر التاريخية المندرسة.
تبعد شثاثا : عن مركز محافظة كربلاء مسافة 67 كم باتجاه الغرب ، يحدها من الغرب منطقة شريش ، ومحافظة الأنبار ، وشريش اسم المنطقة التي يمر فيها نهر قديم يسمى بنفس الاسم ومن الشرق الطار وهو حافة منخفض أبي دبس أمام منطقة الشعيب ، ويسمى أيضا طار السيد كما يحدها من الشمال بحر الملح وهور أبي دبس ومن الجنوب منطقة السلام.
سطح شثاثا : جزء من سطح منطقة الأودية في الهضبة الغربية المتحدة من غرب الفرات ، وتختلف أجزاؤه باختلاف المناطق ، فهناك المنخفضات التي أصبحت تربتها رسوبية رملية مالحة بفعل السيول الناتجة من مياه الأمطار المنسابة في الأودية ، ومياه منخفض هور أبي دبس وبحر الملح تطغي على مساحة واسعة من الأراضي المنخفضة ، التي تقع فيها شثاثا وبعض أراضيها ذات طبيعة شبه صحراوية .
والأراضي المستغلة : زراعيا يغلب عليها السبخ ، ومع ذلك فان أراضيها تمتاز بصلاحيتها للزراعة ، وتملك الواحة معينا لا ينضب من المياه الجوفية التي خلقت فيها جنة في وسط تلك البوادي القاحلة.
تنتشر في شثاثا العيون : ذات المياه المعدنية التي يخرج من أعماقها ، ويجري عبر قنوات ومجاري فرعية تصل إلى مسافات بعيدة في الأراضي الزراعية ، ومياهها بصورة عامة قليلة الملوحة ولكنها تحتوي على الكلوريد والكبريتات ، مما جعلها غير صالحة للشرب، وتتغذى عيون شثاثا من المياه الجوفية المتجمعة في الصخور الكلسية والجيرية في أنحاء الهضبة الغربية الواسعة .
والأمطار هي المصدر الرئيس لهذه المياه ومنطقة تجمع المياه من الناحية الغربية تمتد إلى ما وراء الحدود العراقية حيث تستمر بالارتفاع حتى قلب هضبة نجد ، وتنحدر الأراضي تدريجيا إلى وادي الفرات ، ويقدر معدل الانحدار بنحو من متر واحد في كل 200م ، والانحدار التدريجي وطبيعة الصخور المسامية ساعدت على تجمع المياه .
. ومن هذه العيون:-
1-عين السيب: وتعني مجرى الماء وهي محاطة ببساتين النخيل والفاكهة.
2-العين الحمرة: وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الأرض المسماة بالحمرة التي تقع فيها العين والعائدة للسادة ( البوضوي ) .
3-العين الكبيرة: ويطلق عليها العين الزرقة لعمق الماء ويظهر بلون ازرق وكان يسميها البدو (العربيد) لسرعة جريان الماء المتدفق في مجاريها.
كما يوجد في شثاثا : اكثر من عشرين عينا كعين الضباط وعين عبيد المهنة وعين بيت السمينة والعونية وعلوان الجاسم..
تم تزويد شثاثا بالماء العذب من مدينة كربلاء.
وفي أطراف المدينة بعض القصور المندثرة يرجع تاريخها الى عدة قرون منها مقر شمعون ، وقد وصفه صاحب مجلة لغة العرب (ص54) في عام 1913 قال… قصر فخم واقع في الطرف الشمالي من شفاثا بين النخيل وقد تهدم جانبه الشمالي وقسم من الجنوبي ويبلغ عرض حائطه نحو مترين وعلوه 7م ومحيط القصر زهاء 500م، وفي وسطه سرداب معقود ويبلغ عمقه 3م في طول 6م في عرض 3م، وبناء القصر بالحجارة التي بني فيها قصر البردويل والاخيضر .
وينزله قوم من أهل شثاثا يعرفون بالحساويين ، ويسميهم أهل شثاثا بأولاد شمعون ، وينسب هذا القصر الى شمعون بن جابر اللخمي ..

وقصر البردويل يقع على تل علوه 15م ومحيطه 400م وباب القصر مقابل لأحمد بين هاشم … وهو عبارة عن قبب أربع الواحدة جنب الأخرى مبنية بالحجارة نفسها التي بني بها قصر الأخيضر ومغشى باطنها بالجص والبورق
ومما يفيد بوجود قبر احمد بن هاشم : الذي يقع غرب شثاثا كما جاء في (لغة العرب ص538) انه عثر في عام 1843م على مرمرة مكتوب تدل على وجود قبره .. وبني قبره وقبر أخيه محمد الواقع شماله على بعد 100م ضريح مشبك من الخشب يزوره
منها مقام الحسن (عليه السلام ) : وموقعه في الطرف الشرقي من شفاثا ، وهو عبارة عن حجرة صغيرة مشيدة على طراز القباب العربية القديمة .. جدرانها مزينة بالمرايا والآيات القرآنية وملطخة بالحناء وعلى بابها لوحة كتب عليها (مقام الحسن بن علي (ع)) .
وحوض علي عليه السلام : في الجهة الشمالية وهو حجرة صغيرة في قاعها حوض مملوء بالماء على شكل مستطيل طوله 1.25م وعرضه 75سم وعلى جدران الحجرة آيات قرآنية ومرايا ، يعتقد السكان إن الإمام علي (ع) وصل الى تلك المنطقة وتوضأ من ماء الحوض..
والمركز الثالث المقدس (دوسة علي عليه السلام ) وهو حجرة مستطيلة كانت مسقفة عام 1964م بالجذوع في أرضها صخرة مثلثة الشكل تقريبا لونها ضارب إلى السواد فيها انخفاض يشبه اثر حافر الفرس ، وبقربها حفرة مدورة في ارض الحجرة يبلغ قطرها 7سم .. فالانخفاض الذي في الصخرة هو اثر حافر فرس الإمام علي (ع) ، والحفرة المدورة محل ارتكاز رمحه في الأرض ..
ولهذه الآثار قدسية عند سكان المنطقة وكانت مدينة شثاثا : تتألف من أربعة قصور كما يسميها الاهلون ، وهي قرى مأهولة بالسكان وسط الأراضي الزراعية ، والقصر عبارة عن مجموعة من البيوت المتقاربة مشيدة بالطين على أسس صخرية ومسقفة بالجذوع ويحيط بها جميعا سور مرتفع كبير و بابان ومتانة السور صمم لغايات دفاعية ، ولكن اغلب أسوار هذه القصور أزيلت بمرور الزمن واتسعت القصور وازدياد بيوتها

مقالات ذات صله