عصابات خطف الأطفال تحت مطرقة الأجهزة الأمنية والمواطن يثمّن الجهود .

البصرة – باسم حسين

البيانات الصادرة من مديرية شرطة البصرة بعثت على مايبدو برسائل طمئنة الى العوائل البصرية مفادها :  ان الاجهزة الأمنية لن تدع عصابات الجريمة المنظمة تعبث بأمن واستقرار المحافظة دون ردعها بشتى السبل ، وخير دليل على هذه الرسائل ماقامت به عناصر الاجهزة الآمنية من جهود استثنائية ، اذ تمكنت من القاء القبض على عصابة خطرة متخصصة بخطف الاطفال بوقت قياسي بعد ان تلقت الاجهزة الامنية شكوى من ذوي المخطوفين مما دعاها الى التحرك العاجل والقيام بعملية سريعة  تكللت بتحرير المختطفين وجميعهم من الاطفال ، كما تمكنت في الوقت نفسه من القاء القبض على افراد العصابة ، مما يؤشر على تحسن كبير في اداء الاجهزة الأمنية في المحافظة ، خاصة في الجانب الاستخباراتي ، لكن هذه النجاحات وبحسب المراقبين والمتابعين للشأن الأمني في البصرة لايمكن ان تستمر دون وجود تعاون وتنسيق مابين المواطن من جهة والاجهزة الامنية من جهة أخرى ، المواطن الذي يتحتم عليه ان يكون أكثر وعياً وأكثر مسؤولية ، وان يضع المواطن كامل ثقته بجهاز امني يسعى جاهدا للحفاظ على امنه واستقراره .

اثني عشر ساعة فقط !

في وقت يعد قياسياً تمكنت استخبارات ومكافحة ارهاب البصرة وبالتعاون مع خلية الصقور من تحرير ثلاثة اطفال ، كما واثمرت تلك الجهود الى القاء القبض على الخاطفين في منطقة كوت الحجاج . ، هذه العملية وبحسب المصادر الأمنية لم تستغرق سوى اثنتي عشر ساعة فقط وهو الوقت الذي استغرقته العملية من ساعة الاختطاف حتى لحظة تحرير المخطوفين وهذا يعتبره الشارع البصري انجازا امنيا يبعث على التفاؤل .

خبرة إجرامية

يبدو ان عصابات خطف الاطفال تمتلك خبرة في مجال استدراج الاطفال وبالتالي الوقوع في شباكهم ، وكما هو معلوم فان الاطفال المختطفين يتم نقلهم بواسطة سيارات تكون قريبة جدا من موقع الحادث ، هذا ما يقوله المواطن (محسن عيسى البزوني) ، ويضيف : يجب على الناس الانتباه ومتابعة السيارات الغريبة وتحركات الاشخاص المريبة ، كي لايتمكنوا من الوصول الى اهدافهم بسهولة ، اما المواطن (قيس العيداني) فيقول : كثيرا ما تستعين عصابات من هذا النوع بالنساء . ، لكن يبقى الطفل بريئا يمكن استدراجه بالاستعانة بالحلوى  كالنساتل والجبس وربما بالنقود ، ليقع الطفل في نهاية الأمر في شباك المجرمين .

انزال اقصى العقوبات

طالب المواطن (عبد الحسين المياحي) الجهات القضائية بانزال اقصى العقوبات بالعصابات التي تخطف الاطفال بهدف ابتزاز ذويهم اضافة الى ما تسببه تلك العصابات الاجرامية من اخلال بالامن في المحافظة . ، واضاف قائلاً: ان لم يكن هناك رادع قانوني ، لن يشعر المواطن بالامن على الاطلاق ، لهذا نناشد الجهات المختصة ان تنزل عقوبات رادعة بحق من يرتكب جرائم جنائية بحق الاطفال مهما كانت الدوافع والاسباب . ، اما المواطن (فلاح كاظم الكعبي) فيقول : ثقتنا بالاجهزة الامنية والقضائية كبير جداً ، ومن خلالكم نناشدها بانزال اقصى العقوبات بحق العصابات التي تتخذ من الاطفال وسيلة ابتزاز رخيصة مما يعرض ارواح الكثير منهم الى المخاطر.

كاميرات مراقبة

يرى الكثير من المواطنين ضرورة قيام الاهالي بوضع كاميرات مراقبة امام ابواب منازلهم وذلك كاجراء حضاري من شأنه التعرف بسهولة على الجناة من جانب ، وبالتالي تكون عائق امام ذوي النفوس الضعيفة من القيام باعمالهم الاجرامية . ، يقول المواطن (عبد الرضا صبيح اللامي) : لابد من حلول ومن افضل وانسب الحلول ان يضع كل مواطن في بيته كاميرات مراقبة ، تساعد الجهات الامنية من القاء القبض على المجرمين . ، ويضيف : الكثير من الجرائم اكتشفت عن طريق الاستعانة بما التقطته كاميرات المراقبة واحيل الكثير من المجرمين الى القضاء . ، اما المواطن (فراس العطبي) فيقول : ان كانت تكلف مبالغ نحن بامس الحاجة لها في هذه الايام الا ان وجود منظومة مراقبة امر بات ضروريا للحد من الجريمة . ، ويضيف : شراء كامرات ونصبها اهون بكثير من ان نبحث عن مجرم هارب وسط حشود الناس ، اذ يصعب على الانسان التمييز حتى وان كانت لديه معلومات عن مواصفات الجاني الا اذ تدخلت العناية الالاهية وساعدتنا في القبض عليه وهذا الامر نادراً مايحدث . ، اما المواطن (سجاد العلياوي)  فيقول : كاميرات المراقبة تبعدنا عن الوقوع في الاشكاليات العشائرية اذ غالباً ما يعمد البعض الى تحويل مسار القضية من مسارها الصحيح (الحق) الى المسار الخاطىء(الباطل) على حد وصفه . ، ويضيف : كاميرات المراقبة معمول بها في معظم دول العالم ونحن لانقل شئناً عن غيرها ، وانا اتفق مع كونها من المسائل الحضارية التي تفيد في القضايا التحقيقية والجنائية .

توعية الأطفال

يعتقد بعض اولياء الامور ان توعية الابناء وتوجيههم ومتابعتهم خاصة عند الذهاب الى مدارسهم او الى الدكاكين القريبة من منازلهم ، امر مهم ، الا ان الكثير من العوائل لاتعير لهذا الموضوع اهمية  ، كون المسافة التي يقطعها الاطفال للذهاب الى المدرسة او المحل لاتبعد كثيراً عن البيت  وكذلك  كون اطفالهم معروفين لدى الجيران الذين يعتقدون انهم (أي الجيران) سيدخلون لمساعدتهم اذا ما احتاجوا الى المساعدة . ، جميعها تعتبر من الاخطاء التي عادة ما يقع بها اولياء الامور ، لهذا من يجب عليهم ان يأخذوا حذرهم وان يتابعوا اطفالهم خطوةً ، خطوة . ، يقول المواطن (زكي البطاط) : حتى لايقع المرء في المتاعب عليه ان يحسب كل خطوة يقوم بها ، ومتابعة الاطفال عند ذهابهم الى أي مكان حتى وان كان قريب من البيت شيء مهم وضروري . ، اما المواطن (احمد الساعدي) ، فيعتقد ان الظروف الحالية تجعلنا اكثر حذرا واكثرا وعيا وان لانستهين بالامور . ، هناك خطف اطفال في البصرة وهذه حقيقة ، اما التغاضي عنها وعدم اعطائها اهمية ، خطأ قد يكلفنا الكثير .، ويتابع قائلاً : من الافضل توعية الاطفال وتنبيههم الى ضرورة عدم التقرب او التعامل مع الاشخاص الغرباء وطلب المساعدة من الاخرين اذا ما حاول شخص التعرض لهم او ايذائهم .

اسباب متعددة لكنها غير مبررة .

بعض المغرر بهم يحاول اضفاء صفة الشرعية على افعاله الدنيئة من خلال تبرير جريمته بالعوز والفقر الذي يعاني منه وربما يتذرع مجرم آخر بوقوعه في حبال اصدقاء السوء الذين اوصلوه الى هذا الحال ، خصوصا وان اماكن اللهو لاسيما مقاهي الكوفي شوب وجلسات السمر وسط اجواء الاركيلة التي يعتقد المراهقون بانها اجواء ساحرة ، تساعدهم على الهرب من اجواء البيت المتوترة  .

دراسات و ورش

باتت الظواهر الشاذة والغريبة على المجتمع العراقي ومنها ظاهرة خطف الاطفال وتعريض حياتهم الى الخطرة من المسائل التي تتطلب من المعنيين بالجانب النفسي والمجتمعي ان يقوموا بدراسات علمية معمقة قد تمكننا من الحد من هذه الظاهرة ، كما وتحتاج في الوقت نفسه الى اقامة ورش ودورات في مجال علم النفس خاصة لطلبة المدارس المتوسطة والاعدادية ، كون اعمار الطلبة في هاتين المرحلتين بحاجة الى متابعة واهتمام خاص ، حتى نستطيع ان نبعد الكثير منهم من الوقوع في منزلق الجريمة .

مقالات ذات صله