عربات “التك اوي” … موضة جديدة تكتسح شوارع بغداد

بغداد_ فاطمة عدنان

“خرجت من العمل متأخر جدا وقت اذان المغرب قد حان وكان الجوع قاتل وانا اقود سيارتي جذبتني عربة كبيرة مكتوب عليها ” إبراهيم بركر” ركنت سيارتي ونزلت لم يكن لدي خيار اخر” ,هذا ما قاله احمد عباس.

انتشرت في الآونة الأخيرة انتشاراً واسعاً لعربات وسيارات الطعام المتنقلة في بغدداد، تجدونها وأنتم تتجولون في الطرقات والمنتزهات العامة، وهي تحمل صور المأكولات السريعة والحلويات على الطراز الفاست فود.

يرى سعيد احد العمال في تلك العربة ان , المشروع الجديد شجع شبابا يبحثون عن فرص عمل، و جذب من يرغب بوجبات رخيصة , ويبين ان صاحب عربة الطعام  استوحى الفكرة من بلجيكا اذ كان في زيارة هناك، ورأى هذه العربات تنتشر في اغلب شوارعها، فرغب ان ينقل هذه التجربة الى بغداد ، ولاقت استحسانا كبيرا.

موضحا , ان موضة «طعام الشوارع» المنتشرة  في الغرب، اصبحت واقعا ملموسا في شوارع بغداد. ويعزو محمد الاقبال الكبير على الاطعمة التي يقدمونها بالقول , نقدم طعاماً طازجا، ويتم طبخ الأكل في اللحظة التي يأتي فيها الزبون ، ولا نعتمد على محتويات مجمدة لفترات طويلة.

اما كيفية الحصول على هيكل العربة فيوضح سعيد , نستورده من الخارج او يمكن الحصول عليه ايضا من كردستان العراق، ويتم العمل عليه في بغداد داخل ورش خاصة لغرض تجهيزها بكل ما تحتاجه لتصبح خاصة ببيع الاطعمة، مستدركاً لا يمكن الشروع بالعمل قبل الحصول على مجموعة من التراخيص من البلدية ووزارة الصحة.

“جوعان … اشتري وانطلق ” شعار اختاره عدد من الشباب ليضعوه على سيارة اخرى في  الشارع نفسه مجهزة بمختلف انواع الاطعمة ، ما ان تمر بقربها حتى تلتقطك الرائحة الشهية المنبعثة منها.

اختار ياسر صاحب العربة هذا الشعار كما يقول لان , هناك دائما رغبة في الحصول على الأكل بشكل سريع، كما ان النجاح  في العمل يعتمد على الترويج  وموقع العربة، ويؤكد ياسر ان  قوائم الطعام المتعددة التي نقدمها  تجذب من يهوون الأطعمة السريعة ليتذوقونها ويستمتعون بالأجواء اللطيفة التي تعكس ثقافة ونكهة محلية، فضلا عن كونها عصرية وانيقة ونظيفة ومرخصة من وزارة الصحة.

ويشير الى ان , اغلب الزبائن من الشباب الذين يفضلون الوجبات السريعة رخيصة الاسعار اذ يتراوح  سعر الوجبة (3000  – 5000 ) دينار بدلا من تناول الطعام في احد المطاعم حيث يمكن أن تكون الأسعار مرتفعة ، هذه المطاعم التقليدية التي بدأت تخشى وجود عربات الطعام بالقرب منها، لانه كما يقول اصحابها بدأت تنافسهم وتجذب زبائنهم، خاصة ان وقت الافتتاح والعمل على العربة يبدأ منذ الساعة الثانية عشرة ظهرا حتى الثانية بعد منتصف الليل لتقدم مختلف انواع الأطعمة في الأيام العادية اما في رمضان نعمل من الساعة السابعة لتجهز بعض الأمور حتى وقت السحور.

فيما يوضح برهان , أنه منذ زمن وهو يعشق الطبخ ويحلم بأن يمتلك مطعماً يمارس فيه موهبته ولكن بدل الإيجار المرتفع وقف عائقاً أمام تحقيق حلمه، مما جعله يفكر بعمل عربة طعام خاصة به وتجهيزها والعمل بها.

يقول برهان ,  إن تجربته الشخصية والدراسات والأبحاث التي اطلع عليها أظهرت له بأن العاملين في عربات الطعام المتنقلة هم من أهل البلد، وقد جذبت هذه العربات عدداً كبيراً من العراقين في الآونة الاخيرة.

في البدء، كان ربح العربات ضعيفا جدا لكن بدءت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة بعد أن انتشرت العربات بشكل كبير ، ودخول الكثيرون المجال رغم قلة خبرتهم في الطبخ وإدارة المطاعم أصبحت هذه العربات هي الملجأ الأول للشباب.

وبرأي خالد ستار وهو صاحب مطعم ، إن سر جاذبية هذا المشروع هو إيحاؤه بأنه مشروع سهل جداً وذو تكاليف قليلة، لكنه وأفكر جدياً احيانا في بيع مطعمي وشراء اكثر من عربة وتوزيعها على اكثر من مكان في بغداد وقد اعمل على توسيع الامر في المحافظات خاصة وكونها فكرة جديدة.

لم يقتصر افتتاح مشروع طعام متنقل على الموهوبين والمبتدئين والعاطلين عن العمل، فحتى طلاب الجامعات والمحترفون اتجهوا إلى هذا المجال الجديد.

اما فشل غزوان عطية , في الحصول على فرصة عمل في دوائر الدولة على الرغم من مراجعاته المتكررة مادعاه الى الاعتماد على نفسه وافتتح اولا (بسطية) افترش بها الارض في احدى الاسواق الشعبية الا ان امانة بغداد منعته اسوة بغيره من المتجاوزين على ارصفة الشوارع.

يقول غزوان , حاولت الحصول على اية فرصة عمل لكني لم افلح، بسبب عدم امتلاكي المال الكافي لشراء مطعم او تأجيره لان مبالغ” الايجار” مرتفعة جداً، كما ان فكرة فتح مطعم في الشارع محفوفة بكثير من المصاعب والمشاكل، فخطرت ببالي فكرة بيع الطعام بطريقة متنقلة ودرست الاحتياجات فوجدتها تتطلب توفر سيارة نقل ومستلزمات المطعم.

ويضيف , فاتحت شقيق زوجتي فوافق على مساعدتي ماديا بتنفيذ المشروع، وبالفعل اشترى لي السيارة وقمت بتحويرها لتناسب العمل اذ ركبت فيها قنينة غاز صغيرة مثل تلك التي تستخدم في السفرات العائلية تعمل وكذلك طاولة لعرض المأكولات وحافظة للصمون واثنتين من مفرغات الهواء واحدة للدفع واخرى للسحب.

وعن انواع الطعام الذي يقدمه لزبائنه في مطعمه المتنقل قال غزوان , أقدم لزبائني(سكالوب دجاج ودجاج مسحب وكبدة وبطاطا جاب وعرايس)اضافة الى المشروبات الغازية وقناني الماء المعدني، مشيرا الى ان زبائنه كثيرا ما يتصلون به عن طريق هاتف خصصه لعمل المطعم المتنقل فيطلبون ما يريدون من طعام اقوم بإيصاله لهم، مبينا انه يعمل في الغالب في الاحياء الصناعية ومعارض السيارات في منطقة البياع..

ويؤكد غزوان,  حرصه على أمرين مهمين هما النوعية الجيدة والنظافة لان العين تشتهي قبل المعدة، ويعد بريهي الطعام في بيته اذ تقوم زوجته باعداد الوجبات وهي متخصصة بصنع هذه الأنواع من الأكلات على اعتبار ان طريقة المرأة في إعداد الطعام تختلف اختلافاً كبيراً عن طريقة الرجل لان النكهة مختلفة ،والمرأة العراقية ذواقة جداً.

واشار صاحب المطعم المتنقل الى ان دوريات النجدة والشرطة المحلية والشرطة الوطنية والجيش العراقي والسيطرات الامنية التي يمر بها اصبحوا  زبائنه وأصدقاءه وكذلك بعض المواطنين في عدد من الشوارع التي يتجول بها.

وقال, كثيراً ما ساعدني رجال المرور على اجتياز الزخم المروري لكني اعاني من قطع الطرق و الازدحامات المروية القاتلة في بعض المناطق وغزوان متزوج من سيدة فقدت زوجها السابق في العمليات العسكرية في الموصل وترك لها ستة أيتام،  ويعمل على رعاية هؤلاء الايتام وبناء اسرة جديدة..

ويختتم غزوان كلامه بقوله: أشعر باستهجان كبير وانا ارى عدداً من الشباب يلجؤون الى اعمال مخزية مثل السرقة او ارتكاب الجرائم او النصب والاحتيال او التسول بحجة البطالة او بداعي العوز المادي او الإعاقة وهي طرق تحرمها الشرائع السماوية ويحاسب عليها القانون العراقي، وأقول لهؤلاء ان العقل البشري لا يتقاطع مع البحث عن فرصة عمل قد يكون الله وضعها في مكان يحتاج الى قليل من البحث والسعي والاجتهاد.

مقالات ذات صله