عام دراسي صعب.. كثافة بأعداد الطلاب ومدارس منقوصة

متابعة –الجورنال

تشكو مدارس هيت من كثافة الطلاب بعد ان اصحبت المدرسة الواحدة تحتضن ثلاثة مدارس بسبب العمليات العسكرية التي شهدتها مدينة هيت في محافظة الانبار.

وقد تعرضت عدد من مدارس هيت والبالغ عددها 18 مدرسة للخراب التام وهذا ما دفع مديرية تربية هيت الى دمج المدارس مع بدء العام الدراسي الجديد.

وقال مدير تربية قضاء هيت، علي المحمدي في تصريح اطلهت عليه “الجورنال”  ان “لدينا 18 مدرسة خرجت عن الخدمة بسبب العمليات العسكرية في مدينة هيت”.

واضاف ان “صندوق الاعمار بدأ بإعادة تأهيل اربع مدارس وكذلك منظمة UN تعهدت بإعادة تأهيل ثلاث مدارس ونحن بحاجة ماسة الى تجهيز المدارس ذات الكثافة الطلابية بالمقاعد والاثاث لأن هناك العديد من الطلبة يجلسون على الارض لعدم وجود مقاعد دراسية”.

الجدير بالذكر ان مدينة هيت تشهد حركة اعمار جيدة والمدارس المهدمة هي من ضمن جداول صندوق الاعمار الدولي لكن هناك نقص كبير في الاثاث والقرطاسية والمقاعد الدراسية علما بان هناك عددا من المسؤولين تعهدوا بمد يد العون لتربية قضاء هيت الا انه لا يوجد شيء ملموس حتى هذه اللحظة.

 

 

وبعيداً عن ذلك فإن حال أولياء الأمور بشكل عام واحد. الهمّ المشترك هو تأمين تعليم جيد لأبنائهم، رغم التكاليف المرتفعة وانعدام الأمان. في هذا السياق، تسعى فاتن حسن، إلى ضمان أفضل تعليم لأبنائها. هذه المرأة التي قتل زوجها في تفجير إرهابي في عام 2012، تعمل عشر ساعات يومياً لتوفير تكاليف الدراسة. لديها خمسة أطفال، توأمان في الصف السادس ابتدائي، وثلاث بنات أصغر منهما. خلال الحديث عن أطفالها، تحرص على الإشارة إلى تفوقهم. تشرح: “الراتب التقاعدي الذي أحصل عليه منذ وفاة زوجي لا يكفي لسد احتياجاتنا. لذلك، أعد المأكولات والطرشي (المخللات) وأبيعها للمطاعم والباعة المتجولين”.

فاتن، وهي في العقد الثالث من العمر، تصنع يومياً أنواعاً مختلفة من الكبة، الأكلة العراقية الشعبية الشهيرة، وتقول إنها تكسب من عملها ما لا يقل عن مليون دينار عراقي (نحو 850 دولارا) شهرياً، لكنها تعاني من آلام شديدة في ظهرها، وتتناول الأدوية المسكنة، علماً أن الطبيب ينصحها بالتوقف عن العمل. المهم بالنسبة إليها توفير ما يحتاجه أطفالها لمتابعة دراستهم، “هذا ما أتمناه وأعمل لأجله، وإن خسرت صحتي”.

ويُتوقع أن يصل عدد التلاميذ خلال العام الدراسي الحالي إلى 10 ملايين، بدءاً من المرحلة الابتدائية وحتى التعليم الثانوي، وقد بلغ العام الماضي نحو 9 ملايين ونصفا. يقول تربوي في مديرية تربية الرصافة في بغداد، رفض الكشف عن إسمه، إنّ “عدداً كبيراً من التلاميذ يتسرب بعد انطلاق الموسم الدراسي في كل عام، مضيفاً أنه في ظل الفساد المستشري، تجاهلت وزارة التربية احتياجات المدارس والتلاميذ، وضاعت ملايين الدولارات في إطار مشاريع بناء مدارس وهمية، وصفقات خاصة لطباعة مناهج جديدة”.

ويصف عدد كبير من العراقيّين كل موسم دراسي بـ “الهمّ”، في ظل النفقات الكثيرة استعداداً لانطلاق العام الدراسي وحتى نهايته. تقول جنان البلداوي، التي تعمل في وزارة الثقافة، إنها تنفق ما لا يقل عن خمسة ملايين دينار عراقي (4250 دولارا) على ولديها سنوياً، علماً أنّهما في المرحلة الثانوية، وقد تخرّجت ابنتها من الجامعة قبل نحو عامين. تؤكد أن ما أنفقته على ابنتها وولديها خلال الأعوام العشرة الماضية يوازي قيمة شراء بيت. وتضيف: “ربّما نحن أفضل حالاً من كثيرين. أنا موظفة ولدي راتب وزوجي يملك محلاً يبيع فيه الحلويات، ولا نجد صعوبة في تأمين احتياجات أولادنا ونوفر لهم أجواء مريحة للدراسة، علماً أن عدداً كبيراً من زملائهم يعملون في ورش البناء لتوفير احتياجات الدراسة ومساعدة عائلاتهم”.

إضافة إلى تكلفة شراء الملابس والقرطاسية، والاستعانة بمدرسين خصوصيين، هناك مشكلة أخرى تتعلق بالجانب الأمني، في ظل انتشار عمليات الخطف. ويتوجب على الأهالي مرافقة أبنائهم في الصباح وعند الظهيرة. ومحظوظون الأشخاص القاطنون على مقربة من المدارس. أما العائلات المقتدرة، فتعتمد على سيارات خاصة لنقل أولادها من وإلى المدارس.

خليل إبراهيم (48 عاماً) يرافق أولاده صباحاً إلى مدرستهم القريبة من البيت. يقول لـ “العربي الجديد”: “ابنتي سحر في الصف الخامس ثانوي. صحيح أنها تبلغ من العمر 17 عاماً، لكنني أخاف عليها وأفضل مرافقتها، خصوصاً أن الوضع الأمني مقلق جداً. وينسحب القلق على إخوتها الأصغر سناً”.

مقالات ذات صله