عامٌ على انضمام الأهوارللائحة التراث العالمي… ما الذي تحقَّق من الوعود ؟!

تمتلك محافظة ذي قار بيئة واعدة في مجال السياحة الطبيعية والاثرية، اذ تشكّل مناطق الأهوار خمس مساحتها وتمتد على مساحة مليون و48 الف دونم، كما تضم اكثر من 1200 موقع أثري، من بينها بيت النبي ابراهيم الخليل (ع) ومدينة أور الاثرية وقصر شولكي ومعبد دب لال ماخ الذي يُعد اقدم محكمة بالتاريخ .كما تشكّل الأهوار خمس مساحة المحافظة التي تتوزع على عشر وحدات إدارية من أصل 20 تضمها المحافظة، إذ تقدر مساحة أهوار الناصرية قبل تجفيفها، مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمليون و48 ألف دونم، في حين تبلغ المساحة التي أعيد غمرها بالمياه بعد عام 2003 نحو 50 بالمئة من مجمل المساحة الكلية لأهوار الناصرية. وتواجه مناطق أهوار الجنوب جملة من المشاكل التي وضع سكانها آمالهم على انضمام الاهوار الى قائمة التراث العالمي في 14 تموز 2016 إلا أن مخاوف جديدة برزت بفشل هذه المشروع الذي عوّل عليه كثيراً.

خطة إدارة شاملة

المدير الاقليمي لمنظمة طبيعة العراق المهندس جاسم الأسدي تحدث عن طبيعة مشروع ضم الاهوار الذي كان أحد المشاركين الفاعلين فيه قائلاً: في الرابع عشر من تموز عام 2016 وخلال اجتماع لجنة اليونسكو الأربعين للتراث العالمي في إسطنبول، صوّت أعضاء اللجنة بالإجماع على قبول دخول أهوار جنوبيي العراق والمواقع الآثارية في أريدو، أور، الوركاء، ضمن لائحة التراث العالمي، وذلك تقديراً من المجتمع الدولي للأهمية الثقافية والطبيعية لهذه المواقع. مضيفاً: أن اهوار جنوبي العراق ليست بيئة نشطة ونظاماً إيكولوجياً حيوياً فقط وإنما قيمة ثقافية وأطر حياة واستيطان فريدة، وجذور تمتد الى حضارات سومر وأكد ومعارفها الجميلة.

كما شدد الأسدي على اهمية ضمان الحماية القانونية الفعّالة لتنظيم امتيازات النفط والغاز، وغيرها من الأنشطة التي يحتمل أن تؤثر في المناطق العازلة للممتلكات. لافتاً: الى ضرورة وتقديم الدعم للحفاظ على المعرفة البيئية التقليدية لدى الرجال والنساء في مجتمعات “عرب الأهوار”، والنهج القائم على حقوق الإدارة، والاعتراف بالأستخدام المألوف للممتلكات.

وأضاف قاممقام الجبايش: أن اصرار وزارة الصحة والبيئة على الانفراد بإدارة الملف تسبّب بإعاقة تنفيذ فقرات الملف لمدة طويلة. مستدركاً: لكن اصرار وزير الموارد المائية ودعم رئيس الوزراء وسعيه لمشاركة جميع الجهات بإدارة الملف استناداً الى امر ديواني صادر عام 2015 وهذا ما انقذ الملف وتمكنا من قطع اشواط مهمة في جمع الجهات والاطراف المعنية وعقد سلسلة من الاجتماعات في وزارة الموارد المائية. مردفاً: أن الاجتماعات اسفرت عن تشكيل فريق عمل متجانس لتطبيق خطة الإدارة .

أبرز ما تحقق إلى الآن؟

وبشأن ما تحقق طوال العام الماضي من ضمّ الاهوار الى لائحة التراث العالمي، بيّن الخيون: أن ابرز ما تحقق هو تنفيذ مشروع توطين مربي الجاموس في منطقة ايشان كبة في اهوار الجبايش عبر انشاء 42 جزرة استيطانية من قبل وزارة الموارد المائية، وهو ما اسفر عن انشاء قرية متكاملة في عمق الاهوار وهذا يحصل لأوّل مرة منذ تجفيف الاهوار إبان تسعينات القرن الماضي. لافتاً الى أن عدم وجود قرى في عمق الاهوار كاد أن يصيب ملف الاهوار بخلل كبير ويطيح به، وقد جاء انشاء القرية الاستيطانية كمنقذ للملف. متابعاً: كما قامت وزارة الموارد المائية بإنشاء موقع الكتروني واعتماد شعار خاص بالملف لتبادر وزارة الصحة والبيئة بعد ذلك الى انشاء موقع الكتروني آخر وتعتمد شعاراً
خاصاً .
وأشار الخيون الى أن الموازنة الاتحادية لعام 2017 خصّصت في أحد ابوابها مبلغ 80 مليار دينار لدعم ملف انضمام الاهوار للائحة التراث العالمي، لكن هذه الاموال لم تطلق حتى الآن من وزارة المالية، وهو ما عرقل تنفيذ المشاريع التي تتبناها ادارة ملف الاهوار. منوهاً: الى أن ادارة قضاء الجبايش اقترحت مشاريع لتطوير البنى التحتية ومشاريع لتطوير واقع السياحة في الأهوار لتنفيذها ضمن التخصيصات المرصودة. مؤكداً: أن ما تحقق بصورة عامة لم يكن بمستوى الطموح، لكن ثقتنا بالمستقبل كبيرة في حال تحقق

حصة الأهوار من المياه

وبخصوص مشاريع وزارة الموارد المائية احدى الجهات المسؤولة عن الملف، بيّن مدير مشاريع الاهوار في ذي قار عدنان عبد الله الحيدر أن مركز انعاش الاهوار والدوائر التابعة لوزارة الموارد المائية في محافظة ذي قار، نفذت بعد انضمام الاهوار للائحة التراث العالمي عدداً من المشاريع الاروائية المغذية لأهوار الناصرية من بينها مشاريع لكري وتطهير الأنهر المغذّية كنهر ابو عوانيش في ناحية الطار ونهر الكرماشية رغم ضعف التخصيصات المالية. لافتاً: الى أن ما تم تحقيقه غير كافٍ لرفد مناطق الاهوار بالمياه المطلوبة كون الحصة المائية التي تخصّصها دول المنبع للعراق غير كافية، وهذا ما يتسبب بالجفاف وانحسار المياه عن بعض مناطق الاهوار، ولاسيما في موسم الصيف، حيث تراجعت المساحات المؤهلة للإغمار من 60 بالمئة في موسم الشتاء الى 56 بالمئة في موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وكشف الحيدر: عن اعداد خطة استثمارية لإنعاش الاهوار من قبل وزارة الموارد المائية لكري وتطهير وادامة الأنهر المغذية لأهوار الحمار والاهوار الوسطى، وهذه تمت المصادقة عليها من قبل وزارة التخطيط، لكن تلكؤ وزارة المالية في اطلاق الاموال اللازمة لتنفيذ مشاريع تلك الخطة حال من دون المباشرة بتنفيذها .ودعا الحيدر الى التعجيل بإطلاق الاموال المخصصة للأهوار، كونها بأمسّ الحاجة لإدامة وتنفيذ المشاريع الاروائية التي تنعش وتديم وجود الاهوار .

مقالات ذات صله