طوق عسكري لتأمين الحصار.. كردستان في مواجهة عاصفة من العقوبات الاقتصادية وهروب جماعي للشركات العاملة في الإقليم

بغداد ـ المحرر السياسي
تواجه حكومة إقليم كردستان الانفصالية سلسة من الإجراءات الإقليمية والمحلية تتضمن عقوبات اقتصادية كمرحلة أولى لاجبار رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني على التراجع وإلغاء نتائجه .بينما يجري التنسيق العراقي مع انقرة وطهران لوضع خطة حصار محكمة مع احتمالية التدخل العسكري لانهاء مهزلة الانفصال المزعومة.
وأوضح الخبير القانوني علي التميمي إن الحكومة المركزية في بغداد تمتلك الصلاحيات الكاملة “قانوناً” للتصرف بحرية إزاء استفتاء كردستان “الفاقد للشرعية” والمخالف للدستور.
وقال التميمي في تصريح لـ «الجورنال نيوز»،” لا قيمة قانونية لاستفتاء كردستان بل هو لا يتعدى كونه استطلاعاً للرأي”، لافتاً الانتباه الى ان الاستفتاء فقد قيمته القانونية بعد قرار المحكمة الاتحادية في بغداد ورفض مجلس الأمن الدولي.
وبين التميمي،”امام بغداد جملة من الإجراءات الممكن اتخاذها، تأتي في مقدمتها العقوبات الاقتصادية وقطع الرواتب والاتصالات والطرق والمطارات والتنسيق مع دول الجوار لتفعيل العقوبات”.
وأضاف، بإمكان بغداد أيضاً ان تفرض هيمنتها في المناطق المتنازع عليها بـ”القوة” وعن طريق القوات الامنية لانها تابعة للحكومة المركزية بحسب الدستور.
ولفت الخبير القانوني الانتباه الى استحالة إنشاء دولة كردية بسبب وجود مبدأ في القانون الدولي يدعم سيادة الدول ووحدتها ويقدمها على حق تقرير المصير، مضيفاً ” على سبيل المثال ما حصل مع “الامازيغ” في المغرب العربي حين رفضت محكمة العدل الدولية طلبهم بالانفصال .
كما بين ان تشكيل الدول يقتضي موافقة الدولة الام (الحكومة الاتحادية في بغداد) والدول الاقليمية المجاورة ومن بعد ذلك يرفع طلب الى الجمعية العامة للامم المتحدة توافق عليه ومن ثم يصدر قرار من مجلس الامن الدولي، كما حدث في السودان وحكومة تشيكوسلوفاكيا، مشيراً الى ان هذه الاجراءت متوقفة لان بغداد رافضة لطلب كردستان من الأساس.
واعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصیھود، إجراء الاستفتاء من قبل مسعود بارزاني “بداية نھايته” ھو وأسرته الحاكمة في شمال العراق. وقال الصیھود في تصريح صحفي إن “البارزاني ضرب جمیع الأعراف الدولیة والقانونیة والدستورية وبھذا وضع الشعب الكردي في شمال العراق في مفترق طريق مظلم”. وأضاف ان “إجراء الاستفتاء خطوة لنھاية الأسرة الحاكمة في شمال العراق وانطلاق عھد جديد سیكون بعودة المحافظات العراقیة في شمال العراق الى حضن البلاد”، مشیرا الى ان “البارزاني لا يمكنه قیادة دولة بعد الفشل الذريع الذي مُني به بترؤسه الإقلیم”.
الى ذلك كشف عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ماجد الغراوي، الثلاثاء، عن الهدف من المناورات العسكرية التي ستجرى على حدود اقليم كردستان من قبل العراق وتركيا ، في حين اشار الى التداعيات الخطرة التي ستحدث بعد عملية انفصال الاقليم.
وقال الغراوي في تصريح خاص لـ«الجورنال نيوز» ،ان “هناك مصالح مشتركة بين العراق وتركيا فيما يخص قضية الاستفتاء الجاري في اقليم كردستان “، مؤكدا ان ” الهدف من المناورات العسكرية التي ستجرى على حدود الاقليم من قبل العراق وتركيا، جاء للحفاظ على الحدود المشتركة والضغط على حكومة الاقليم للتنصل عن قضية الانفصال لما له من تداعيات خطرة على المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص”.
واضاف ،ان “المناورات الدفاعية تأتي لضبط الحدود ايضا “، مؤكدا ان ” التهديدات الارهابية من قبل تنظيم داعش والجماعات الارهابية المتطرفة تحتاج الى تنسيق مشترك بين العراق وتركيا “.
واشار الغراوي الى ان ” المناورات ستكون بمثابة ارسال رسالة الى الكرد تؤكد ان الحكومتين العراقية والتركية رافضتين لاستفتاء الاقليم والانفصال “، لافتاً النظر الى انه ” كان من المفترض ان يتم الغاء الاستفتاء من قبل الكرد وسط الضغوطات الاقليمية والدولية والبرلمان العراقي”.
بدوره، توقع الخبیر الاقتصادي باسم انطوان, الثلاثاء, انسحاب معظم الشركات الاستثمارية والسیاحیة الاجنبیة والعربیة من اقلیم كردستان في حال اغلاق الحدود البرية بین الدول المجاورة, مبینا ان الإقلیم سیعاني ازمة مالیة خانقة في حال فرض الدول الاقلیمیة حصاراً اقتصاديا. وقال انطوان في تصريح صحفي إن “جمیع الشركات الاستثمارية تبحث عن استقرار في الأوضاع الأمنیة والاسواق وھذا غیر متوافر في الوقت الحالي بعد تھديد اغلب دول الجوار باغلاق حدودھا البرية والمجال الجوي مع الاقلیم ما يؤدي الى انسحاب جمیع الشركات”. وأضاف أن “شركات السیاحة في محافظات الوسط والجنوب ستمتنع ھي الاخرى عن تسییر رحلات سیاحیة الى محافظات الاقلیم ما يفقده مصدراً اقتصادياً مھماً في الوقت الراھن“”. واوضح انطوان أن “الاستمرار في عملیة الانفصال عن العراق سیعرض تصدير النفط الكردي والمقدر بنحو 750 الف برمیل الى الايقاف التام بعد اغلاق میناء جیھان التركي الذي يعد المنفذ الوحید امام الاقلیم”. واشار إلى أن “المخزون الغذائي والدوائي للاقلیم سینتھي خلال 3 – 4 اشھر فقط وفي حال امتناع الدول المجاورة عن ادخال بضائع جديدة ستنفد جمیعھا ما يعرض المواطنین الأكراد الى ازمة حقیقیة في الغذاء والدواء والسلع الاخرى الضرورية”.
من جهته أكد ائتلاف دولة القانون، الثلاثاء، تزوير نسبة التصويت بـ”نعم” على استفتاء اقليم كردستان كما ظهرت في مقاطع الفيديو يوم امس , مطالبا الحكومة العراقية باتخاذ جملة من الإجراءات ضد ما حصل.
وقال عضو الائتلاف النائب محمد الصيهود لـ«الجورنال نيوز» , إن “عملية التزوير ظهرت بشكل علني في مقاطع الفيديو التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي”, مبينا ان ” نتائج الاستفتاء حبر على ورق كما أعلنت الحكومة العراقية لكونه غير شرعي ولا يترتب عليه أي اثر قانوني وغير معترف به من قبل الأمم المتحدة والدول الإقليمية ناهيك عن رفض الكتل السياسية”.
وشدد الصيهود على “اتخاذ الحكومة العراقية جملة من الإجراءات التي الزمها بها مجلس النواب يوم الاثنين في اتخاذ القرارات المهمة والحاسمة، ويأتي على رأسها تقديم دعوة ضد رئيس الاقليم (الفاقد للشرعية) مسعود بارزاني ، لدى المحاكم الدولية والمحكمة العراقية”.
كما تحدث المحلل السياسي، إحسان الشمري، عن ارتفاع نسبة التصويت على الاستفتاء قائلا :”كان متوقعاً ان تكون النسبة مرتفعة خصوصا في ظل التحدي لإقامته وتمسك رئاسة الإقليم بقضية الاستفتاء”.
ولفت الانتباه الى ان” عملية التزوير واضحة من خلال مقاطع الفيديو التي انتشرت”, مشيراً الى ان” القضية لا ترتبط بالتزوير فقط وانما بعملية التضييق على الناس واجبارهم على التصويت، ومن ثم فان الاستفتاء برمته لا قيمه له”.
وكانت موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، نشرت مساء الاثنين 25 سبتمبر/ أيلول، تسجيلا مصورا لتزوير أصوات الاستفتاء في إقليم كردستان العراق بعد أن بدأ التصويت عليه في اليوم ذاته على الرغم من المخاوف الإقليمية والدولية، ورفض الحكومة الاتحادية في بغداد.
وأعلنت وزارة الدفاع، الاثنین، بدء مناورات عسكرية عراقیة تركیة واسعة على الحدود المشتركة بین البلدين. وقالت الوزارة في بیان، إن “رئیس اركان الجیش الفريق الأولال ركن عثمان الغانمي اعلن بدء مناورات عسكرية عراقیة تركیة واسعة على الحدود المشتركة بین البلدين”. وكان رئیس الوزراء التركي علي يلدريم اعلن، الاثنین، أن ضباطا وجنوداً عراقیین سیشاركون في مناورات تركیة عند الحدود العراقیة.

مقالات ذات صله