طلقها لأنها لم تخبره بخطوبتها السابقة .. ماضي الزوجة ملكها  ام ملك زوجها ؟

 

بغداد _ فاطمة عدنان

لكل شخص ماضي في حياته سواء ذكر او انثى وعند الاقبال على الزواج تبدء شكوك الطرفين والتفكير بماضي كلاهما البعض , وخاصة الرجل منذ بداية الخطوبة يساور ه الشك عن ماضي زوجة المستقبل ، وبمجرد الزواج مهما – قصرت المدة أو طالت – تنهش الشكوك والهواجس في عقله عن ماضيها المجهول بالنسبة له ، من عرفت؟ ومن صاحبت؟ وما مدى علاقتها بهم؟  خاصة في هذا الوقت الذي تسبب مثل هذا الامر بكثير من المشاكل الزوجية التي وصلت للطلاق.

ظل عباس احمد  يبحث عن شريكة حياته، حتى تعرف على فتاة على قدر كبير من الجمال والأنوثة؛ فتقدَّم لخطبتها، ورحبت به الأسرة، وتم الزواج، وعاشا حياة سعيدة أنجبا خلالها طفلين جميلين، لم يعكر صفوها إلا غيرة الزوج الشديدة على زوجته.
وذات يوم عاد الزوج ليزف لزوجته خبرًا سارًّا، وهو رحلة ترفيهية مع صديق عمره، الذي سافر إلى الخارج منذ 7 سنوات، رحَّبتِ الزوجة على الفور، واستعدَّت للسفر، وما هي إلا أيام وكانا في طريقهما ، وما إن رأت الزوجة صديق زوجها حتى ارتبكت بشدة، لاحظ الزوج ارتباك زوجته وصديقه معًا، وعندما سأل زوجته عما إذا كانت قد سبق لها أن تعرَّفت عليه؛ فأنكرتْ، لكنَّ الشَّكَّ داخل الزوج لم يخمد؛ فسأل صديقه عن سبب تغيّر وجهه عندما رأى زوجته؛ فقال: لا شيء، لكني لم أكن أعلم أن زوجتك هي خطيبة أخي السابقة التي انفصلتْ عنه قبل الزفاف بأيام.
جن جنون الزوج، وعاد إلى زوجته وانفجر في وجهها فكيف لم تخبره عن خطوبتها السابقة , وفي لحظة غضبقال لها انتي طالق .

في حين يرى الدكتور إسماعيل سلام – اخصائي اجتماعي _ أنه لا يحق للزوج معرفة ماضي زوجته، حتى لو كان هذا الماضي يحتوي على تجاوُزات أخلاقية، ما دامت قد تابت عنها توبة نصوحًا، وكذلك لا يحق للزوجة أن تسأل زوجها عن ماضيه، وعلاقاته السابقة، ما دامت قد قُطِعَت ولم يعد لها وجود، ويقول: هذه القضية لا يجب أن تكون موضع جدل ونقاش.
وبالنسبة للفتاة المخطوبة فإنه يجب أولاً الستر عليها، وعدم إظهار أسرارها، التي قد تضرّها في حياتها المستقبلية، أو تكشف مستورًا قد لا يكون في صالحها.
واعتراف الفتاةِ بأسرارها له نوعان: إذا كانتْ قدِ ارْتَكَبَتْ بعض التجاوزات على سبيل الخطأ دونَ قَصْدٍ منها، كأن خدعها شخصٌ وغرَّر بها وهي فتاة من أصل طيب ومن أسرة معروف عنها الستر والخلق الكريم؛ فلا داعيَ لكشف هذا المستور، ولا يكون هناك غشّ وتدليس، لأن الإسلام أباح الكذب في بعض الأحيان إذا كان في هذا رفعٌ لضرر جسيم يترتب عليه شر لمستقبلها، لأننا نضمن في هذه الحال أن السر لن ينكشف، ولن يُعرَف، ما دامت هذه الفتاة لم يعهد فيها مثل هذا، وفي هذه الحالة يكون الستر واجبًا، ولا تكون آثمة شرعًا.
أما إذا كانت الفتاة – والكلام لا يزال على لسان الدكتور إسماعيل – قد نشأت في مناخ سيئ، ويشاع عنها وعن بعض أفراد أسرتها هذا اللون من الانحراف؛ فيجب أن تُفصِح عمَّا حدث لها؛ لأنها إذا لم تكن صريحة ولم تُظهِر ما حدث لها من أشياء سابقة، فإنَّ هذا المتقدم لها سيعرف من أطراف وأشخاص آخرين، ومن الممكن أن يعود عليها إخفاؤها لهذه المعلومات بالضرر، وفي  هذه الحالة تكون الفتاة آثمة شرعًا إذا لم تكشف عما تخفيه.
ويضيف الدكتور إسماعيل ,  أنا أفضِّل الميل إلى الستر قبل العقد؛ إلا إذا كانت الفتاة تخشى من تسرّب الخبر، أما بعد العقد فيجب عليها ألا تفشي أسرارها وألا تندفع في كلام عن تلك الأسرار وإذا استحلفها الزوج تحلِفُ كاذبةً ولا تكون آثمة، لأنه يجوز الكذب في هذه الحالة لبقاء عش الزوجية واستقرار حياتهما الأسرية، وعلى الزوج ألا يطلب منها كشف أسرارها.

اما سعد القاسم , يؤكد أنه ليس للزوج حق في ماضي زوجته، مادام قد انتهى، وما دام قد ارتضاها زوجة له، ويقول: الزوجة ليست ملزمة بالكشف عن ماضيها لزوجها، فمِن المسلَّم به أنَّ الرَّجُلَ مسؤولٌ عنِ المُحافَظَةِ على سُمْعَتِه، وسُمْعَة الأُسرة كلّها، وسمعة زوجته التي اختارها شريكة لحياته، والحديث الشريف يقول: “والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته”، ومن الرعاية أن يراقب سلوكها كما يراقب سلوك أولاده.
لكن هذه المراقبة لها حدود حتى لا تنتج أثارًا سلبية، فالمرأة إن لم تكن عندها حصانة من الدين والخلق؛ يمكنها أن تتفلت من هذه المراقبة بوسائلَ قد تتفنَّن فيها.
ويضيف ,  إن كان الحديث الصحيح قد حذَّر من التهاون في سلوكها، ومن ترك الحبل لها على الغارب، وذلك أنَّ شدَّة الغيرة تجلب على المرأة سبة  فسيقول الناس – إنْ صدقًا وإنْ كذبًا -: ما اشتد عليها زوجُها إلا لعلمه بأنها غير شريفة أو فيها ريبة، وعندما ينشغل الزوج بالتحري عن سلوكيات وماضي زوجته قبل الارتباط بها؛ فإنه يفعل ذلك بدافع الغيرة الشديدة على زوجته، وهذا قد يسبب لها ضيقًا ونفرًا من الزوج، كما أنَّه قد يُسيءُ إليها إساءةً بالغةً بين كل من يعرف ذلك من الناس.

فيما  ترى ماجدة احمد ,  أنه لا يجب على الزوجة أن تُصارح زوجها بهذه العلاقات طالما أنها كانت بعيدة عن المحرمات، لأنَّ هناك العديد من الأزواج لديهم وسواس قهري، فإذا ما صارحته بهذه العلاقات فقد يتربَّص بها عند كل مكالمة تليفونية، أو عند كل خروج من المنزل، فلا داعيَ لهذه المصارحة التي قد تكون سببًا في انهيار الأسرة، لأنَّ غالبية الأزواج ليست طبائعهم واحدة.. فقد يتقبل زوج الأمر، ولا يتقبل زوج آخر، والأمر كذلك بالنسبة للزوجة إزاء زوجها.
وتضيف,  القاعدة الأساسية عِندَنا أنَّهُ من تاب تاب الله عليه، وأن الإنسان إن أقلع عن المعصية وندم عليها واستقام على الفضيلة وحاوَلَ أَنْ يجاهد نفسه في سبيل الله، فَمِنَ الخَيْرِ أن تكون صِلَتُه بالله غيرَ مفضوحةٍ للناس، ومن هنا فلا ينبغي لأحد أن يخوض في معاصيه السابقة ويكشفها للآخرين مهما كانت.
أما إذا استمرت الانحرافات خلال الحياة الزوجية فهذه نقطة أخرى لابد أن نتعامل معها بحزم، فلا يرضى عن الحياة مع زوجة منحرفة إلا رجل ديوث وهذا النوع من الرجال ملعون من الله عز وجل، ولا ترضى زوجة صالحة أن تعيش مع زوج منحرف، يمارس الرذيلة ويرتكب الفواحش؛ لأنه بذلك يكون قدوة سيئة لأبنائه.

اما حيدر واثق , فيعترض بشدة على كتم الفتاة لأسرارها لمن يتقدم لخطبتها ويقول: إخفاء الماضي غش بيّن، وخداع من طرف الفتاة، التي لابد أن تكشف كُلَّ الأمور قبل الزواج لخطيبها؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل، فكيف يتزوَّج الرَّجُل من فتاةٍ على أنها بكر وإذا بها تكون فاقدة لعذريتها؟! بل تخدعه وتوهمه بأنه الرجل الأول في حياتها.
ويضيف: لذا يجب أن يكون الزوج على بينة بماضي زوجته حتى لا تستفحل الأمور.
من جانبها تشدّد الدكتورة فائقة ثامر – أستاذة علم الاجتماع على الفتاة المقبلة على الزواج ألا تصارح المتقدم لخطبتها في البداية ثم تفسخ هذه الخطبة، فإن هذا الرجل الذي تركها سيكون على علم بأسرارها ولا يعلم أحدٌ ماذا سيفعل بهذه الأسرار، خاصَّةً إذا فَسخ خطبته وهو كاره لهذه الفتاة أو لأسرتها.
وتضيف: إذا كانت هذه العلاقات السابقة للزوجة أو للزوج علاقات رسمية – مثل عقد زواج أو خطبة – ثم فُسِخَت؛ فعلى الزوجة أن تُصارح زوجها أو خطيبها الجديد بها، لأن جميع الناس يعلمون بها، فإذا لم تُعلِم الفتاةُ زوجَها بذلك فربما يعلم من أناس آخرين، وقد يؤدي ذلك إلى وجود مشاكل داخل نطاق الأسرة لا يعلم مداها إلا الله تعالى.
وتشدّدُ الدكتورة فائقة  على أهمية المصارحة – بصفة عامة – بين الزوجين، وتقول إنها واجبة منذ البداية؛ حتى لا تتأثَّر العلاقة الزوجية بشيء من الوشايات، التي قد تأتي من الحاقدين، لكن المصارحة يجب أن تكون مقصورة على العلاقات الرسمية التي يعرفها الناس.
وتنصح فائقة , الأزواج بعدم الاكتراث بماضي الزوجة أو الاهتمام به، وتقول: حاسب زوجتك منذ عرفتها وارتبطت بها، وكذلك الأمر بالنسبة للزوجة، عليها ألا تحاسب زوجها عن ماضيه لأن فترة المراهقة لا تخلو في الغالب من علاقات تكون في معظمها وهمية.
وتتعجب الدكتورة فائقة من الأزواج والزوجات الذين ينبشون في الماضي، وكأنهم يبحثون عن المتاعب وتعكير صفو الحياة الزوجية.

 

مقالات ذات صله